الرأيكتاب أنحاء

لن أصبح نجاراً ياأبي !

لم أجدُ أفضلُ من البداية بلن النافية لتصبح عنواناً به أحاكي كل هذا الإستفهام الرجيم القابعْ في أرفف تفاصيل خطة التوطين القائمة ، الوطن يعيد ترتيب نهضته الشاملة سائراً خلف شعلة رؤيته المضيئة مبتدئاً بالإنسان أولاً وتلك هي الخطوة الأولى الصحيحة الصائبة نحو النهضة والسموّ ، تطبيق الفكرة بمعناها العميق لتصبح واقعاً مُعاشاً هو التحدّي الأصعب، بناء الإنسان ليكون نواة كل هذه النهضة وركيزتها الثابتة يكون بإستثمار طاقاته وحثّ مكامن الإبداع فيه والإنطلاق به من المواقع التي إنتهى منها الآخرون لا إعادته إلى ماوراء الوراء ! النجاح الحقيقي هو خلق الكفاءات ودعمها والأخذُ بيدها وتشجيعها وتلك هي مزيّة الأوطان التي إنتقمت لذواتها حتى أصبحت من دول العالم الأول في كل شيء ، أستعجب حقاً من سقف أحلام الجهات المسؤولة عن التوطين التي تطلّ كل فترة عبر تصاريحها الصحفية معلنة عن توطين البقالات ومثيلاتها ! أتحسّروأنا أرى أصابع التوطين تُشير إلى وظائف بسيطة قد لاتصمد أمام طوفان التقنية طويلاً !هل هذه أحلام الشباب السعودي ! أتابعُ كلّ هذا وأنا الذائب بعقول أولئك العاطلون وهم يشاهدون ذلك التخبّط في خلق الوظائف ! العمل للإنسان حياة أخرى موازية ، وإثبات وجود وإستشعار لمكانة وقيمة تتجاوز الكسب المادي غالباً!

مايجري من لجان التوطين وكأن الهدف الحقيقي منه إخماد نسبة البطالة بأسهل الطرق المتاحة  وإعتراف غير مباشر ومؤلم ومساومة لحملة البكالريوس وأصحاب” البطالة الراقية” إما أن تكون بائعاً أو نجاراً كما صرح عضو مجلس الشورى الموقر أو ستمكث طويلا رقماً في قائمة الإنتظار الطويلة في جدارة للوظائف الحكومية !

أوّاه هل قلت الوظائف الحكومية ! هاهي وزاراتنا الحكومية تكتظّ بالمهندسين الغير سعوديين والكثير من أبنائنا خريجي الهندسة يقضون أوقاتهم في لعب البلوت إستعداداً للبطولة القادمة !

المضحك المُبكي أن وزارة الخدمة المدنية تصرّح “لاتوجّه لرفع نسب التوطين في الوظائف الحكومية حالياً ! وأقول “كان العشم أكبر !

كل المهن شريفة ولامزايدة حول ذلك ،وأدرك بأن توطين مهن محددة لايتعارض مع مهن أخرى ولكن حفلة التخلّي الكبرى عن المؤهلات والخريجين والزج بهم لتلك المهن كقدر مرحلة “فقرُ معرفة” ورؤية أحادية ، كلّ صناعة بلا مصانع لايعوّل عليها ، وعملٌ بلا رسالة ضعف دراية ، إحلال الوظائف المتدنيّة بالسعوديين ليس إنجازاً ومعجزة خارقة ،فالشاب السعودي تجاوز مرحلة تجربته وأثبت كفاءته في شتى المجالات, لنفكّر بصنع القادة وإستثمار تلك الطاقات المنتظرة الباكية على حالها وهي تقرأ تصاريح لجان التوطين الفقيرة النظرة ، ختاماً يقول اينشتاين”الجميع عباقرة لكنك إذا حكمت على سمكة من خلال قدرتها على تسلق الأشجار فسوف تعيش طوال عمرها مؤمنة أنها غبية” حفظ الله الوطن.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق