الرأيكتاب أنحاء

بسطة كاتب !

إستيقظ على صوتْ قرعْ قطراتْ المطر على صفيحة خشبيْة بجوار نافذته كانت لسريره الأعرجْ الذي تخلّص منه بعد موقف لا يُغتفر ذات صباح حينما تنبّه ليرى رأسه سائراً نحو الأرض بلا كوابح لينتهض مذعوراً مفزوعاً ليقرر لاحقاً بأن قدم سريره الصدئة هي من أوصله لهذه الحالة الموشكة على سقوطه ، فكان خلاصه النهائي من سريره ،الأرض لاتسقط النائمون قال مُحدثاً نفسه بإعجاب داخلي لقدرته الخارقة على مواجهة الواقع وإستحداث الحلول الصحيحة العاجلة ،بتخلصه الفوري من سريره ، تناول قهوته ودلف يفكّر بجانب الأذن المنصتة الوحيده له في هذا العالم ، يناجيها بصفاء وهو يحيك لأمه مشاريعه ورؤاه لكل مشاكل الكون ، سحب من يد أمه الإبره والخيط المدّلى وقال أتعلمين ياحنونة أنني قادرٌ على إدخال كل هذا الوجود عبر ثقب الإبرة هذا ، إلتزم بوصايا أمك العشرة قالتها أمه وهي تضع يدها على عكازها إستعداداً للنهوض وتمتمت أخرج للعالم بائعاً لهم “حلولك” وأفتح كل خزائن الكلم وأخبرهم بمايريدون سماعه فقط ! هكذا يابني تمت صياغة عقول البشر منذ الخليقة والأزل نادرون من يريدون مواجهة حقيقتهم بأنفسهم كما هي ، إنطلق ياطفلي الكبير إنطلق ، دخل المدينة خارجاً من بيته فالخروج بنظره هو دخول في شيء جديد لافراغات خالية في الوجود ، هام يُقلّب فكرة أن يُصبح بائعاً جائلاً لحلول كل مشاكل العالم بأجر يحدد ثمنه جودة القضية وحجم زبائنها ، قال لنفسه مشجعاً سأعفى  بالتأكيد أيضاً  من ملاحقة مراقبي البلديات ضد الباعة الجائلين فأنا لن أبيع خضاراً يهدّدّ أرباح تجار الخضار في محلاتهم ، سأكتفي بعربة وكرسي سأبتاعه من محلات الخرداوات لكاتب بائس قام ببيعه لدفع إيجار منزله ! سأضع لافتة بقائمة أسعار القضايا وأثمان حلولها ولن أقبل الدّين وسأترك الدِين لأهله وسأعلن عن خصم لأصحاب القضايا المتدنية كطلب سرير في مستشفى !

باكراً أصبحت الفكرة واقعاً وظلّ يداوم على كرسيه الوثير أمام عربته بجانب حديقة عامة ، يصدح بصوته الأخاد “حلول وآراء ” إصطفّ حوله لفيف من الزبائن ، باعَ لعابر يريد أن يصبح مشهوراً حلاً جعل ذلك العابر يكافئه عليه لفرط إعجابه به ، قال له لتصبح مشهوراً أرقص في العزاء وحدك ! وباعَ لمبتدئ في الكتابة رأياً وصفه “بالماركة”أترى ذلك الطريق المزدحم بالسيارات سِر بعكس السير وتجنّب الإصدام ولاتدخل مع مهاترات سخطهم ولاتلقي لها بالاً وأنجُ بنفسك من رصد المرور إن وصلت إلى وجهتك سالماً ستصبح كاتباً محترفاً ! وهكذا عبرت الأيام حتى أصبح ثرياً ذلك الجائل وذا نفوذ لديه  ، فقد باع حلولاً لقضية فلسطين لنخبة عابرة وحين سأل عن الحل الذي لم يجد له رواجاً وطلباً قال بخيلاء : حقوق الكادحين في نقابات الصمت الشاقة وتأخر إستلامهم حقوقهم من الذهب ! في نهاية اليوم لملم عربته وكتب يافطة

فوق عربته “هذا البائع أصبح كاتباً يومياً !!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق