الرأيكتاب أنحاء

(وصفولي الصبر) هموم الفِكر والحبر

في أيامنا هذه تتكاثر القنوات الفضائية كالأرانب, وكثرتها الكاثرة هذه للأسف ليس لها في الغالب هدف, ووجودها (كالهمّ على القلب), وقلّما تجد فيها برنامجاً رائعاً يشدك من التَتر إلى التّتر, يُفرح القلب أو ينير الفِكر, ومن بين هذا الغثاء, يطل على المشاهدين برنامج(وصفولي الصبر) عن الكتابة وأهلها, للكاتب المبدع (عمر طاهر), والذي يلتقي خلال حلقات البرنامج نخبة متنوعة من الكتّاب والمهتمين بالشأن الثقافي, للحديث عن ما هو معلوم وما هو خافي, فتجد كاتب الرواية, وكاتب القصة القصيرة, وكاتب المقالة, والشاعر والناشر, مما يجعل البرنامج أشبه ما يكون بورشة فنية ثقافية, تسعى لاكتشاف أسرار الكتابة, ومعرفة ما يعجب القارئ, وما يُلهم الكاتب, وما يُحبطه, وما يشغله, وما يُشهره, وما يبذله من وقت وجهد ذهني ونفسي وجسدي, وما سيعود عليه من هذا العشق المُرهق, والهيام المُحرق, لذا كان اسم البرنامج (وصفولي الصبر) موفقاً جداً, لأن الكاتب لا يمكن أن يعيش بدون وصفة الصبر, التي تساعده على المواصلة, وتدفعه إلى الاستمرار, يقول (مكسيم غوركي): للكاتب الأصيل قلب مشتعل وعقل شامل.

ومن حسنات البرنامج العديدة, تسجيله آخر لقاء للكاتب الراحل (أحمد خالد توفيق) الملقب (بالعراب), والتي أراها من أجمل الحلقات, حيث تحدث فيها عن أسباب الكتابة, وشجون الشهرة, والفرق بين النجاح والشهرة, بأسلوب صادق وممتع, كما اعتدنا عليه في مقالاته ورواياته, ولعلي أستطرد فأقول أن (أحمد خالد توفيق) رحمه الله, أثبت للجميع أن الكاتب الصادق المبدع له محبين ومريدين مخلصين, فالأعداد الهائلة التي ترحمت عليه في وسائل التواصل الاجتماعي, والجموع الغفيرة التي شيعت جنازته, حيّرت المتابعين, وغيرة الحاسدين, حتى أن اعلامياً شهيراً ادعى عدم معرفته بالكاتب من فرط حسده وغيرته, وكأني بأحمد خالد توفيق يرد عليهم متمثلاً قول (ميخائيل نعيمة): يا للعجب أزرع قلبي على الورق فينبت في قلوب الناس.

أعود للكاتب (عمر طاهر) وبرنامجه الجميل (وصفولي الصبر) الذي جمعنا حوله نحن معاشر الكُتّاب كما يجمع البرنامج الرياضي محبي كرة القدم, فكم نحن بحاجة لخبرات من سبقونا علماً وعمراً حتى ننهل من عقولهم وخبراتهم, يقول (فريدريك نيتشه): لا يوجد أكثر جديّة من الطفل في لعبه. وأقول كذلك الكاتب لا يوجد أكثر تركيزاً منه في شروده, يقرأ ويبحث ويتأمل, يفكر ويجيب ويسأل, يجلس مع الناس بجسمه, أما عقله وقلبه يسرحان ويمرحان في ملكوت الخيال والأفكار, يبحثان عن الحقيقة, عن الدهشة, عن المتعة, ليبدع ويمتع كتباً تصل إلى عقول وقلوب القراء (الأصدقاء) يقول (فولتير): الكتاب هو الخطاب الموجه إلى الأصدقاء المجهولين على وجه الأرض.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق