الرأيكتاب أنحاء

أول من درى !!

في طفولتي كُنتُ من أولئك الأطفال الذين يلعبون كرة القدم حُفاة في ملعب رملي بجوار حارتنا البسيطة حتى يحين موعد إنتهاء مناوبة عمل الشمس وإنغماسها بحضنْ المساء والتواري خلف الأفق ، في هذه اللحظات تتوقف الحركة فجأة وتتدحرج الكرة وحيدة وتتعالى صرخاتُنا أنا “أول من درى” بإضاءة الإنارات الواقفة في الطرقات ، ويبدأ السجال العظيم أنا من أكتشف ذلك أولاً ويأتي صوت من حارس المرمى البعيد بل أنا المكتشف أولاً وهكذا يعود المنتصر إلى بيته طبعاً بعد مطاردة من رجل الهيئة الذي يدخل بسيارته إلى الملعب ويشتتنا كقطعة زجاج سقطت وتشظّت في كل إتجاه ونطلق ساقينا للريح حتى نصل إلى منازلنا لمشاهدة المسلسل “البدوي” بعد المغرب حاملين شعور كولومبس مكتشف أمريكا ، كبُرنا وتبدّلت الأدوات وبقيت فكرة حُب الظفر  بالسبق بكل شيء حتى بالفجائع والنكبات أحيانا !

ولأن الزمن يحملُ معه تفاصيله المواكبة لدورته ظهرتْ لدينا موجة من الأطروحات مشابهة لسبق أنا “أول من درى” ولكن بنكهة عصريّة حديثة أطلّت فئة تتواجد في تويتر تختبئ خلف “بشت النخبة” مغرّدة بإدعاء بأنها عرّابة شُعلة الوعي والتنوير في أزقة المجتمع , أمسكت بنتائج التغييرات التي قادها فارس المستقبل والنهضة محمد بن سلمان وبدأت بالتلويح بها أمام الآخرين أنا من من طالبت قبلك بالإصلاحات وهاهي الدولة تستمع لرأيي , حتى الخجل رأيته “متلثّماً” خجلاً أيضاً من إدعاءاتهم الفارغة لايترددون بإستعداء الآخر في نقاشاتهم حول رأي متحفظ لفكرة إصلاحية جديدة وحصره في زاوية ضيقة وأحياناً إقصائه خارج حمى الوطنية وصلبه في مشانق الصحوة البائدة ، الزمن والحزم فقط هما من بعثر الظلام وحطّم الأغلال حتى أشرقت الشمسُ في الأرجاء كل هذه اللغة وكتاباتُنا ظلّت محاولات ومحاولات حتى أمتطى فارسُ المستقبل ونهضة الوطن جياد الإصلاحات نحو القمم الشامخة , حفظ الله الوطن

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق