الرأيكتاب أنحاء

قصة البروفيسور النوبي الذي قتل مغتاليه

لن أجد مقدمة اصف بها هذا الرجل العظيم الذي ساحكي لكم قصته في هذا المقال، إنه البروفيسور عبد النبي النوبي سوداني الجنسية، اكاديمي في المملكة العربية السعودية.

لا يمكن الحديث عنه وعن فضله وتضحياته في مقال او حتى عشرة، هو رجل قبل أن يكون معلم، ساختصر الحديث عنه قبل سرد قصته في ابيات أحمد شوقي: ” قُمْ للمعلِّم وفِّه التبجيلا كاد المعلمُ أن يكونَ رسولا، أَعلِمتَ أشرفَ، أو أجلَّ مِن الذي يبني، ويُنشئ أنفسًا وعقولا؟”.

قبل اسابيع من الغدر به وتدبير مكيده خسيسة له توفي ولده، كنا وجموع طلابه خريجي قسم الإعلام لسنين والذين لا يمكن لهم نسيانه أو قطع التواصل به نعزيه ونترحم على فقيده، ولكنه كالجبل في صبره وكأن لا مكروه حدث له، في الاسبوع الذي فقد فيه البروفيسور نجله كان قد كُلف بتسليم وثائق تخرج طلاب جامعيين من منتسبي نظام التعليم عن بعد، وأكثر الخريجين هم جنود لهذا الوطن، منهم من هو مصاب ومنهم من يذود عن وطنه ودينه على الحدود، ومنهم من هو مرابط في بيت الله العتيق يحمي المعتمرين.

ظل النوبي يسلم وثائق التخرج وحيد في قسم الاعلام الذي نُقل من محافظة ابو عريش إلى جازان، ظل وحيد في مبنى القسم القديم مُكلف من عمادة القبول والتسجيل التي من واجبها أن تقوم بتسليم وثائق التخرج وليس هو ولكن الاجازة الجماعية لموظفي العمادة دفعت نبله وحس المسؤولية بداخله أن يتحمل هذا العبأ.

اوشك البروفيسور على الانتهاء من تسليم الوثائق إلا أن هناك مرابطين لم يتمكنوا من القدوم في موعد الدوام المحدد، فضطر لتسليمهم وثائقهم من امام منزله، وهنا كان الحاقدون له بالمرصاد، التقط أحدهم صورة له اثناء تسليمه وثيقة لأحد رجال الامن ونشر خبر عناونه اكاديمي يسلم وثائق تخرج خارج حدود اسوار الجامعة وخارج وقت الدوام الرسمي.

ظن الحاقدون أنه سينكر فعله، أنهم انتصروا وحققوا مبتغاهم، يعتقدون انه وقع في فخهم الذي اعدوه لهم، يبدوا أنهم قد قاسوا نبله واخلاقه بميزانهم الذي لا وزن له حين يكونوا عليه.

سألته بعد سماع هذا الخبر: سمعت أنك تركت الجامعة، اجاب على السؤال وهو يضحك وقال: “أجبرت علي تركها بمؤامرة خسيسة”، (لماذا يضحك؟) هذا السؤال الذي دار في ذهني حينها، ايتم التخلي عنه وحرمانه من وظيفته بعد ايام من فقدانه فلذة كبده ويضحك!!!

وبعد ايام اذ بالسحر ينقلب على الساحر جميع من عرفوه وقفوا في صفه، واشهر صحف السعودية وهي صحيفة عكاظ تُصدر خبر عناونه: الأكاديمي المفصول لست نادما لإيماني بمبادئي.

وهذا هو مبدأ الشهم الكريم صاحب العلم الغزير يدحر خطط الكائدين الذين ارادوا تشويه سمعته، السمعة التي لو عُمروا في هذه الارض ما دنسوها، قتلهم بمبدأه، اعتقدوا انهم سيقطعون رزقه، متناسين أن الرازق في السماء والرزق بيد الله لا بأيديهم، وهذا المنطق الذي جعله يضحك عليهم، وهو يسرد واقعة اغتيالهم له.

هذه قصة البروفيسور عبد النبي عبد الطيب النوبي الذي غادر المملكة العربية السعودية مكرهاً، متبسماً، على يقين أنه قد خلف من علمه أجيال لن تنساه أبداً.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق