الرأيكتاب أنحاء

“الكورة” فن وأدب ومنتخب

تتجه أنظار العالم هذه الأيام نحو روسيا التي تستقبل كأس العالم, ولا يوجد سبب لإكمال هذه العبارة المبهمة, فبمجرد أن تسمع (كأس العالم) سيكمل عقلك الباطن مباشرة (كأس العالم لكرة القدم), وهل هناك لعبة أهم من كرة القدم, فهي اللعبة الشعبية الأولى على مستوى الكرة الأرضية, التي شغفت قلوب محبيها, وشغلت أوقات متابعيها, الساحرة المستديرة التي سحرت وأبهرت, جمّعت وفرّقت, أمتعت وأوجعت, أضحكت وأبكت, إذا وصل الإبداع فيها أقصاه, وجاوز الجمال بها مداه, تحولت هذه اللعبة الرياضية, إلى لوحة فنية, أو قصيدة شعرية, أو مقطوعة موسيقية, وصارت حلماً يراود المتفائلين, وخيالاً يداعب الطموحين, وهدفاً يغري الموهوبين.

هناك الكثير من الكتب التي تُكتب في هذه اللعبة, فتروي حكاياتها الطريفة والعجيبة, وتكشف تكتيكاتها وأسرارها, وهذه الأيام بين يدي كتابان يتحدثان عن كرة القدم وكأس العالم هما: كتاب (أغرب الحكايات في تاريخ المونديال) وكتاب (حكايات عامل غرف: مختارات من أدب كرة القدم الأرجنتيني), كرة القدم هي أدب من حيث الالتزام بقوانين اللعبة, وهي أدب من حيث الاستمرارية والمحافظة على اللياقة البدنية والذهنية, وقد كان ولازال كثير من الأدباء والشعراء يفتنون بها, قديماً كتب عنها الشاعر (معروف الرصافي), واستملح الشاعر (محمود درويش) مفرداتها, فاستخدمها في كتاباته, وكان شديد الاعجاب بالأسطورة الأرجنتينية (مارادونا), أما الأديب العالمي (نجيب محفوظ) فقد مارس كرة القدم ببراعة لمدة 10 سنوات, ولحسن الحظ أنه تركها واتجه للأدب, ويقول في ذلك: لم يأخذني من الكرة سوى الأدب, ولو كنت داومت على ممارستها فربما أصبحت من نجومها البارزين.

ولا يكتمل جمال كأس العالم, ولا تكتمل مشاهدته, إلا بوجود منتخبك الوطني مشاركاً بها, حتى لو تلقى الهزيمة تلو الهزيمة, فيكفيه شرف الوصول والمشاركة, ومنتخبنا السعودي ليس غريباً عن كأس العالم, فقد كانت مشاركته الأولى في عام 1994م ووصل فيها إلى دور ال 16, ثم شارك عام 1998م و عام 2002م و عام 2006م , وبعد غيابه عن دورتين متتاليتين, ها هو قد عاد ليشارك عام 2018م ويفتتح البطولة بمباراة جمعته مع البلد المستضيف روسيا, والتي انتهت للأسف بهزيمة قاسية.

كم هو جميل أن تتحد المشاعر, وتتوحد الجهود, وتجتمع القلوب على دعم وتشجيع المنتخب الوطني, وكم هو رائع أن تهتف الأصوات بحبه, وترتفع الدعوات لفوزه, فالأمر لم يعد مجرد تنافس رياضي شريف, بل أصبح تصديراً للثقافات, وتعريفاً بالحضارات, وتواصلاً وتعارفاً بين الشعوب, يقول رئيس نادي برادفورد سيتي السابق (ستافورد هيجينبوثام): كرة القدم هي الأوبرا التي يعزفها البشر جميعاً. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق