الرأيكتاب أنحاء

التعليم في المملكة : جهود تتجاوز الحدود

منذ عهد الملك (المؤسس) رحمه الله مروراً بأبنائه الملوك الكِرام والمملكة تولي التعليم عنايةً خاصة, وتضعه في قمة أولوياتها, ومما يدلُ على ذلك, أن أول وزير للمعارف في المملكة هو الملك (فهد بن عبدالعزيز) رحمه الله, بناءاً على رغبته, وذلك لشغفه وحبه للعلم،وقد كانت له بصماتٌ واضحة وأثرٌ ملموس في مسيرة التعليم, وتبِعه على هذا النهج وزراء تعليم مُجتهدين, يُنفذون سياسة الدولة التعليميّة, التي تهتم بالتطوير والتحديث, ورفع مستوى الكفاءة والجودة, للحصول على مُخرجات تعليم ناجحة وقويّة, قادرة على أن تُساهم في نهضة البلاد ومنفعة العِباد.

وبحكم أني مُعلّم ومن عائلة جُلّ أفرادها من رجالٍ ونساء تشرّفوا بمهنة التعليم, فأتحدث عن تجرُبة ومُعايشة, لا عن تخمينٍ وتطفّل, فقد كنتُ بين مقاعد الدراسة كطالب, ثم أمامها كمُعلم يحاول سداد جزءٍ بسيط من الدَيّن لوطنه, وما وجدته خلال هذه السنين يجعل كل مواطن سعودي يفخر بما قدّمه ويقدمه له وطنه, فلقد مارستُ التعليم في القرى عشر سنوات, وجدتُ خلالها اهتماماً عظيماً بالتعليم, وحرصاً كبيراً على أن يحصل كل مواطن على حقّه في التعليم, فقد قامت الدولة من خلال وزارة التعليم بإرسال المُعلمين والمُعلمات, وتشييد المدارس وتجهيزها بكافة الاحتياجات, من فصول ومعامل وملاعب وأجهزة ووسائل تعليمية, وتهيئة سُبل الراحة والأمان للوصول لبيئة تعليمية متكاملة, تنتظر إبداع المُعلم, واجتهاد المُتعلم, وهي والله شهادة حق أشهد بها أمام الله, ولاحظ (عزيزي القارئ) أن جميع ما تحدثت عنه, وجدته في قرى نائية, بين الصحاري الشاسعة, والجبال الشاهقة, وتبعد عن أقرب مدينة ما يزيد عن 200 كيلو, فإذا كان هذا الاهتمام الرائع يحدث في القُرى والهِجر, فطبيعي أن ما يحدث في المدن يوازيه وأكثر, والعجيب أنني وجدتُ مدارس تُفتح بإدارتها ومُعلميها لأجل بضعة طُلاب, وذلك لأن للفردِ قيمةٌ كبيرة عند الدولة.

وللمملكة تجربة رائدة في القضاء على الأميّةِ ومحوها, فقد كان المجتمع قبل توحيد المملكة يعاني من التفكك والتناحر والجهل والأميّة, جعلته مُجتمعاً متأخراً عن ركب الحضارة, فقام الملك (عبدالعزيز) رحمه الله بتوطين البدو في القرى والهِجر, وأرسل إليهم العلماء والمشايخ والدُعاة ليعلموهم, وقد كانت هذه المشاريع حجر الأساس في بناء حِصن منيع ضد الجهل والأميّة, ثم توالت المشاريع في إنشاء مدارس لتعليم البنات حيث كانت نسبة الأميّة فيهم كبيرة جداً, وقامت الدولة كذلك بتقديم المكافئات الماليّة لهم لتشجيعهم على الدراسة, ثم توالت المشاريع والأفكار حتى بدأت الأميّة تنحسر وتنهار, ومن هذه المشاريع مثلاً: مشروع تعليم الكبار, وكان الاهتمام به بالغاً, فوضعت له الدولة خططاً مدروسة, وميزانيات شبه مفتوحة, فكانت النتائج رائعة, وأشارت إحصائية وزارة التعليم إلى أنّ نسبة الأمية بين الذكور في عام 1435هـ بلغت 3.21% في حين كانت نسبة الأمية بين الذكور في عام 1418هـ تتجاوز 12%، كما أنّ انخفاض نسبة الأمية كان أكبر بين الإناث، حيث كانت في عام 1415هـ تبلغ 40%؛ لكن في عام 1436هـ انخفضت إلى 8.27%.

وهذا ما جعل المنظمات العالمية ذات الاهتمام بالتعليم تمنح المملكة العديد من الجوائز منها:

    جائزة محو الأمية الحضاري عام 1996م  من المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم

    جائزة الملك سيجونغ لمحو الأمية في عام 1996م  من المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم

    جائزة توم العالمية لمحو الأمية عام  1998م

    جائزة محو الأمية الحضارية لعام 1998م  من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

    الجائزة العلمية لتعليم الكبار عام 1999م  من المجلس العالمي لتعليم الكبار

    وستستمر هذه الجهود المُباركة من قِبل الدولة مُتمثّلة بوزارة التعليم حتى يتم القضاء نهائياً على الأمية, وليس هذا هدفها فحسب, فهي تعمل على عدة خطوط متوازية للحصول على مُخرجات تعليم عالية, تؤهل أبنائها للإنجاز والإبداع, فمن خلال برامج الابتعاث, حصد الكثير من أبنائنا (إناثاً وذكوراً) على شهاداتٍ عالميّة, ونالوا أعلى الدرجات العلميّة, مُثبتين للعالم كفاءتهم وجدارتهم.  

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق