الرأيكتاب أنحاء

الجزيرة.. 22 عاماً من العار !

في 1 نوفمبر 1996م بدأت قناة الجزيرة بثها من الدوحة في قطر..وقد تلقت في بداياتها مبلغ 150 مليون دولار كدعمٍ أوليٍّ من أمير قطر السابق حمد بن خليفة..الذي انقلب على أبيه في 27 يونيو 1995م..وما زالت تتلقى الدعم السخي المقدر بمئات الملايين من الدولارات سنوياً بشكل مباشر من حكومة قطر..أو بشكل غير مباشر عبر إعلانات الشركات الحكومية القطرية..بعد أن كثرت مصاريفها من توسيع نشاطاتها وإنشاء مراكزها البحثية وتفريخ المئات من الوسائل الإعلامية التابعة لها رغم اختلاف مسمياتها..وبعد أن امتنعت جميع الشركات المحترمة في العالم من الإعلان عبر هذه القناة المشبوهة.

وقد توافقت ولادة قناة الجزيرة مع إغلاق القسم العربي ل BBC البريطانية..وكان سبب الإغلاق رفض الشريك السعودي آنذاك لتوجُّهِ القناة الوليدة التي أصبح واضحاً بأنها أتت للتدخل السافر في السياسات الداخلية للدول العربية..فانتقل طاقم البي بي سي العربية إلى قطر وغيروا الاسم فقط إلى الجزيرة..إنهم حقاً وجدوا ضالَّتهم هناك.

منذ البداية رفعت قناة الجزيرة شعار حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة..ووجهت خطابها إلى الشعوب العربية..والغريب في الأمر أنها كانت تتحدث عن كل شيء يحدث في العالم العربي مما تسميه بالقمع والتضييق على الحريات إلا ما يحصل في قطر فهو مستثنى بشكل كامل من تغطيتها..ولا تراه عيونها.

كما روجت الجزيرة للديموقراطية في الوطن العربي انطلاقاً من جوار قصر الأمير الديكتاتور الذي أتى بانقلاب على أبيه وسجن كل مخالفيه من أخوته وأقاربه وتخلص من بعضهم..بل وقام بتسميم وزير الخارجية الأسبق والرجل القوي عمّه الشيخ سحيم بن حمد قبل ذلك بعشر سنوات ليزيحه عن طريقه..وفق ما صرح به الشيخ سلطان بن سحيم بن حمد آل ثاني لقناة العربية.

ودعت الجزيرة إلى حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم..عدا حقوق قبائل الغفران القطريين الذين قتل حمد بن خليفة بعضهم وسجن آخرين..وسحب الجنسيات مما يقارب 6000 آلاف إنسان منهم وشردهم في الصحراء وصادر ممتلكاتهم..وعدا حقوق العمال الأجانب الذين أصبحوا يسامون العذاب كالعبيد في قطر.

وفي الوقت الذي امتنعت فيه جميع الدول العربية..حتى تلك التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل..من استضافة الإسرائيليين في وسائل إعلامها..كانت الجزيرة أول وسيلة إعلام عربية تستضيف الإسرائيليين وتدخلهم إلى منازل العرب ليدافعوا عن وجهة نظرهم ويبرروا ذبح الفلسطينيين واللبنانيين.

والأسوأ من ذلك كله..أن الجزيرة تخوّن عبر منابرها المختلفة أي تقارب عربي مع إسرائيل..وتتهم بعض الدول وبعض المسؤولين بها بعقد لقاءات خفية مع الإسرائيليين..ولكنها في نفس الوقت تتجاهل التقارب القطري الإسرائيلي..بل والزيارات العلنية للمسؤولين الإسرائيليين إلى قطر مثل زيارة شمعون بيريز أو تسيفي ليفني وغيرهم الكثير.

كما أن الجزيرة كانت وما زالت منبراً للأصوات الراديكالية المتطرفة..وهي الوسيلة الإعلامية الأولى التي كانت تبث تسجيلات أسامة بن لادن وسليمان أبو غيث والظواهري والجولاني وغيرهم..ورأينا كيف أصبحت لساناً للقاعدة وداعش والنصرة والأخوان المسلمين وجبهة تحرير درنة وحركة الشباب الصومالية وبوكو حرام وغيرها من الحركات والمنظمات الإرهابية أو تلك التي تساعد في إضعاف وخلخلة وتقسيم البلدان العربية والإسلامية.

وكانت الجزيرة وما زالت معجبة بالديموقراطيات وتروج لها..وهي نفس الديموقراطيات التي احتلت الأوطان العربية وزرعت إسرائيل في المنطقة وشردت الشعوب وقتلتها في فلسطين ومصر ولبنان وسوريا والعراق وليبيا والجزائر والمغرب وتونس..بل إن مذيعي الجزيرة أنفسهم هم نتاج ذلك التشرد..خاصة من فلسطين وسوريا والعراق ولبنان..فحقدوا على أوطانهم العربية واعتبروا أنفسهم ضحايا للحكام العرب..بينما هم في الحقيقة ضحايا تلك الديموقراطيات القاتلة التي يروجون لها..ليس لأنهم معجبون بها أو أنهم غافلون عن جرائمها..بل لأنهم أصبحوا عملاء مخابرات لدولها ويحملون جنسياتها..وقد أظهرت بعض القضايا تورطهم في العمالة أو الإرهاب مثلما حصل مع كل من تيسير علوني وسامي الحاج وأحمد منصور على سبيل المثال.

وعندما أتى ما يسمى بالربيع العربي..احتفلت الجزيرة بموت أكثر من مليون ونصف إنسان عربي وتشريد أكثر من عشرين مليون إنسان عربي..وضياع أكثر من وطن عربي وتدميره وتأخيره لسنوات طويلة إلى الوراء..وجعلت القرضاوي يفتي من على منبرها بجواز التفجيرات الإرهابية ويدعم القتال الشعبي الأهلي المسلح بين أبناء الوطن الواحد..والأغرب من ذلك..أن الجزيرة ما زالت تقف إلى جانب من يسفك الدماء ولا يريد عودة الاستقرار إلى تلك البلدان..ويبدو أنها لم تكتفِ بما أزهق من أرواح عربية حتى الآن.

لقد كانت الجزيرة تعمل بدهاء وذكاء..وفق خطة طويلة المدى..هدفها النهائي تقسيم الوطن العربي وعلى رأسه المملكة العربية السعودية ومصر..وذلك ما بشَّر به حمد بن خليفة صراحةً في مكالمته المسربة المشهورة مع القذافي..إلا أن الأحداث المتسارعة لخبطت أوراق الجزيرة وحرقت مراحلها وجعلتها تكشف عن خططها وتكشر عن أنيابها وتقف بشكل مفضوح ضد مصر والسعودية والبحرين والإمارات..وتعمل مع القاعدة وداعش في العراق وسوريا ومصر وليبيا وتونس ومع الأخوان المسلمين في المغرب والأردن والكويت وفي كل مكان..بل والأغرب من ذلك كله دعمها لمواقف بعض الجماعات الإيرانية مثل حزب الزبالة في لبنان أو صمتها عن جرائم بعضها في العراق مثلاً رغم أنها تظهر كقناة أخوانية.

ورغم أن الجزيرة أصبحت مكشوفة للجميع إلا أنها لم تعد محرجة أبداً من انحيازها وتقلبها..وأصبحت تتلون بشكل يبعث على القرف وفق ما تمليه عليها السياسة القطرية المتلونة..ويظهر ذلك جلياً في صمتها عن جرائم إيران ودعمها لتخبطات أردوغان ومناصرتها للحوثيين ودعواتها المعادية للسعودية..وكل ذلك لم يكن ليظهر على قناة الجزيرة بشكل واضح لولا المقاطعة التي اتخذتها بعض الدول العربية ضد قطر في 5 يونيو 2017م.

إن تلوث الجزيرة بالسياسة المتناقضة حدَّ السخرية هو انعكاس لنفس اللوثة السياسية التي اشتهر بها الحمدان..وما زالت الجزيرة تعمل وفق توجيهاتهما..وهي الذراع الإعلامي لسياساتهما..سواء تلك المتخبطة الناتجة عن حلمهما الغبي وغير الواقعي بالسيطرة على العالم العربي عبر تمزيقه..أو تلك السياسات العميلة التي انخرطت رغماً عنها في مشاريع الشرق الأوسط الجديد..أو مشروع تصدير الثورة الإيرانية..أو مشروع الخلافة الأخوانية..باعتبارها متوافقة جميعاً على تحطيم الوطن العربي.

وباختصار شديد..فإن أقرب تفسير لتناقضات الجزيرة المخزية وتقلباتها الرهيبة هو (العمالة)..رغم ادعاءاتها المضحكة وتبجحها الوقح بالاستقلالية..وما هي سوى أداة إعلامية مخابراتية عدائية رخيصة غير ذات مصداقية تروج للكراهية وتحرض الشعوب العربية ضد أوطانها..وتستضيف الخمام والمشردين والمطلوبين من كل ناعق ضد وطنه كما يفعل عميل المخابرات البريطانية فيصل القاسم في برنامجه..وتوظف من يحمل الجنسية الإسرائيلية المعادية للعرب والمسلمين..بل وتتلقى أوامرها منه..وما عضو الكنسيت الإسرائيلي الجنسية عزمي بشارة عنها ببعيد..إنها قناة عميلة لدرجة أنها لم تصدق أن هناك وطنيين مخلصين فعلاً يدافعون عن أوطانهم..عندما واجهها الشعب السعودي بطوفان غير مسبوق من الفضح والكشف لأساليبها وألاعيبها المكشوفة ضد السعودية.

إن الجزيرة لم تعد وسيلة إعلامية مطلقاً..بل أصبحت الجزيرة بكل من يعمل فيها عاهرة تحاضر عن الشرف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق