الرأيكتاب أنحاء

قدسية الحرمين مسؤولية وأمانة في نفوسنا

خلق الله عباده فأسكنهم في أرضه ، وجعل في أرضه بقاعا مقدسة ، ومن البقاع المقدسة تلك البقعة الطاهرة المباركة التي تضم بين جنباتها المدينتين المقدستين العظيمتين مكة المكرمة والمدينة المنورة.

فالمدينتان هما مهبط وحي الله على نبيه صلى الله عليه وسلم ، منهما انطلقت راية التوحيد إلى أرجاء المعمورة.

أمَّا مكة المكرمة فهي المدينة التي أسكن فيها الخليل إبراهيم عليه السلام عند نجاته من شر النمروذ ، فأمره ببناء بيته الحرام مع ابنه إسماعيل عليهما السلام ليفد اليه من أراد الطواف والإعتكاف والركوع والسجود .

فمنذ ذلك اليوم عُلِمَتْ قدسية مكة المكرمة ، فالنفوس تشتاق إليها ، والقلوب تطمئن بالوصول إليها ، إستجابة  لدعوة إبراهيم عليه السلام ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم).

الوجوه تتوجه إليها في اليوم خمس مرات ، فهي قبلتهم في صلواتهم ، وفيها أكمل الله أركان الإسلام بالحج ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا).

وفيها عاش سيدنا رسول الله خلال ثلاث عشرة سنة بعد الوحي يثبت دعائم الإسلام ، ويغرس شجرة التوحيد في نفوس أهلها ، فلقي بما لقي إلى أن أذن الله له بالهجرة إلى المدينة المنورة ، لتشارك المدينة أختها مكة في توجيه رسالة الإسلام إلى العالم أجمع .

والمدينة المنورة هي التي استقبلت رسول الله مع المهاجرين ، فتح الانصار قلوبهم لإخوانهم المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم وأهلهم في مكة يبتغون فضلا من الله، فمدحهم القرآن الكريم على أنهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.

ففي المدينة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهو من المساجد الثلاثة التي تُشَدُّ إليها الرحال ، وفيه روضة من رياض الجنة ، وغير ذلك من فضائل المدينة كمسجدقباء وأحد والبقيع.

إن قيادة المملكة العربية السعودية أدركت منزلة وشرف الحرمين منذ المؤسس الملك عبد العزيز –  رحمه الله – إلى أولاده من بعده ، فالإهتمام والحرص على خدمة الحرمين هي من أولويات القيادة السعودية، فهي تبذل كل طاقاتها   لخدمتهما مادية ومعنوية من صيانة وحماية وإرشاد ، ومن الناحية النظامية الرسميةهناك جهة خاصة شكلتها السعودية لمتابعة وتنفيذ  شؤون الحرمين ( الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين .

فما من عهد من العهودالزاهرة للملكة  إلا ويشهد الحرمان توسعة جديدة لأجل راحة الوافد إليهما بآداء العبادة بيسر وسهولة .

فمن هذا المنطلق نجد أن القيادة السعودية اختيارها للقب خادم الحرمين الشريفين جاء طبقا لخدمتها للحرمين الشريفين ، وليكون أعز وأشرف عمل في حياتها.

فإذاكانت السعودية منذ نشاتها تحملت مسؤوليتها نحو الحرمين توسعة وصيانة وحماية كانت هذه دلالة على أنها رائدة للتضامن الإسلامي وقيادتها ، لأن الأمن المتوفر في الحرمين لم يتم إلا بجهود العيون الساهرة ليلا واليقظة نهارا لمتابعة مجريات الأمور رفيهما تنفيذ لأمرخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله – وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان .

فنحن المسلمين بعد هذه الجهود التي قامت المملكة بتقديمها نحو الحرمين ينبغي علينا أن نقف ضد من أراد المساس بأمن الحرمين الشريفين بقول أوفعل ، لأن فلاحنا وصلاحنا ببقاء بلاد الحرمين آمنة مطمئنة بقيادتها الحكيمة الرشيدة .

بقلم الشيخ : نورالدين محمد طويل

إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بدرانسي شمال باريس في فرنسا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق