الرأيكتاب أنحاء

القراءة تُحَييكم كي تُحْييكم

الكثير منا قد يعتقد أن القراءة من أدوات الموضة الدارجة باعتقاده أنها دليل على مواكبة التطور والأناقة احيانا باعتبارها اكسسوار خارجي لا علاقة للداخل به فالهدف لفت النظر وليس تغذية العقل.

كم يحزنني ذلك عندما تردني أسئلة مشروعة وبكثرة وكيف نجد الوقت لنقرأ.

وما سأجيب به هي مجرد نافذة أفتحها كي تفكروا في الأمر. المُثقفة لا المجبرة، لكن لا تتركوا أدواتكم الخاصة والتي قد تكون مثمرة إن كنتم تقرأون.

إنها رسالة قبل معرض الكتاب بفترة كافية لأقول لكم أن القراءة تُبلغكم السلام، أنها تُحَييكم كي تُحْييكم. فهل ستردون التحية بمثلها أو بخير منها؟

لماذا نقرأ؟ هل هي ظاهرة اجتماعية

أم إشباع للشغف أم حاجة ملحة.

ومن هنا كانت الإجابة فلا شيء أثقل على قلبي من التعقيد، ومن الكتّاب الذين يجعلون من الحبة قبة بفرض القوانين ويختبرونها على قرائهم. فإجاباتي هي تجربتي.

القراءة تخرج الإنسان من إطار المعلومات النصف واضحة، إلى إطار الحقيقة والمعرفة الواضحة. فعقولنا مليئة ببقايا  من المعلومات من حياتنا اليومية، والإنترنت، والصحافة.

إذا لماذا أقرأ مع تراكم هذه المعلومات؟

القراءة يا ساده تساهم في حبك هذه المعلومات وتصنيفها في إطارات، وتنقلها إلى ما يسمى بالخبرة، وضمها في “ملفات” داخل عقلنا الباطن قد نمر عليها يوماً ما.

القراءة توسع أفقنا، لأنها تعطينا الخلاصة من تجارب عقول أشخاص آخرين، ونظرتهم في الحياة. وكثيرا ما نستفيد من ذلك.

القراءة تداوي وتقوم حياتنا بشكل عام كما أن القراءة الأدبية بشكل خاص تمنح الإنسان مرونة نفسية وسرعة في التحليل وقدرة أكبر للإنجاز والتقدم، إذ تجعلنا مهيئين بقدر نفسي ذا مرونة للتعامل مع مواقف لم تمر معنا حياتيا، لكنها مرت معنا قرائياً.

القارئ إنسان مدخر لكم هائل من طرق التعامل مع مختلف المواقف وفي جميع الأصعدة، لأن أفكاره مرتبة، علمته القراءة طول البال وسلامة المنطق واتخاذ القرار الصحيح، في الوقت المناسب، وكم من قرار كلفنا كثيرا بسبب ضيق أفقنا أو قلة معرفتنا.

لنبدأ فما زال هناك وقت كافي ومن هنا وجب علينا جميعاً أن نكون ممن يشجع الطفل على القراءة أقرأ أمام أبنائك فالقيادة بالقدوة، أخبرهم أن القراءة ممتعة وفيها مرح بشكل مختلف وعليه أن يجرب ذلك.

الطفل لا يريد الفائدة، ولكنه يُحب أن يلعب فهم لا يفهمون عالمنا المعقد. هم يريدون الفرح واللهو. يجب أن تربط القراءة بنشاطات مرحة، مثلاً يمكن تخصيص لعبة لمن ينهي كتابا، أو قرن.

تصفح الكتب بمكان محبب لدى طفلك سيكون صورة ذهنية إيجابية لديه. صناعة الارتباطات الشرطية بين القراءة وبين حوادث مفرحة، تجعل القراءة كامنة في العقل الباطن للطفل ومقترنة بعمره حتى يكبر ومن الصعب زحزحتها.

ومضة ..

أزرع اليوم ما تود أن تجني ثماره غداً في أبنائك، وغداً سوف تذوق حلاوة النقاش معهم، وتزهو بتربيتك لعقول واعية لا أبدان بالية.

ثم إنك ستدرك مغزى مقالي هذا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق