الرأيمقالات الصحف

معالي الأمين السادة المقاولون.. خلّوها !

من أجمل الفنون الشعبية في المملكة خصوصاً فن وشعر «المحاورة» أو «القلطة والردية» و«البدع والرد» في رواية أخرى.. ولهذا الفن في بلادنا أعلامه من الشعراء ورواده من الجمهور الذين تحصل لهم المتعة والتسلية بقدرة الشاعرين على فتل المعنى ونقضه في وقت قصير وبعد أن تردد الصفوف فتل أو بدع المعنى لشاعر المحاورة يشير بيده الشاعر الآخر للصفوف على قدرته على النقض قائلاً: «خلوها» وهكذا يمضي ليل الحاضرين بين فتل ورد ومتعة وحكمة لا تنتهي.

تذكرت كل تلك الحفلات الشعرية الصاخبة وأنا أستمع لحوار معالي أمين مدينة جدة مع أحد المقاولين ولكن دون تحصيل «المتعة» المعتادة عند شعراء المحاورة والعرضات.. بل إن العبرة لتكاد تخنقك مع الأسف؛ لأن حفلة معالي الأمين والمقاولين جمهورها «مغصوب» على سماعها ومعتاد على معاناتها مهما كانت رداءة المعنى فتلاً ونقضاً.

معالي الأمين.. السادة المقاولون المحترمين.. لا أفهم كمواطن عمليات ترسية عقود المقاولات ولا المواصفات الفنية الهندسية ولا عقود التسليم والدفعات والتأخر والتعثر وعقود الإشراف الاستشارية وإدارة المشاريع ولا تهرب كل طرف من عملية التنفيذ والإشراف والمراقبة ورمي التهم على الطرف الآخر؛ ولذلك لن أتحيز وأستمتع كما يحدث معي عند مشاهدة أو سماع «ملعبة» أو «عرضة».

كما لا يعنيني كمواطن تشكيككم وعتابكم لبعضكم البعض وفتل الرد ونقضه فنحن لسنا في «ملعبة» أو «عرضة» نستمتع بها أو نطرب لها، بل إزاء خدمات ومسؤوليات وطنية ومهام متعددة على كل الأطراف ضمن عقود قانونية مؤرخة وملزمة ومدفوعة القيمة؛ ولذلك أقول لكم فعلاً كما يقول شعراء «المحاورة»: خلوووووها!

نعم خلوووها! إذا كنتم لستم قادرين إلا على الشكوى فتلاً ونقضاً، ولستم أيضاً قادرين على مجاراة حلم القيادة ورؤيتها فأرجوكم خلوووها لمن هو قادر على تنفيذ طموحات قيادة المملكة وشعبها ورؤية 2030 ومجابهة التحديات بقلب شجاع ووفق قوانين وأنظمة الدولة ورؤيتها وبرامجها، وليس عيباً أن تخلوها، فهي أفضل من الشكوى والتشكي والعتاب ما بين السائل والمسؤول، ففي دواوين الشعر العربي ما يفيض به بحر جدة من الشكوى والعتاب والأنين.

عكاظ

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق