الرأيكتاب أنحاء

عن كتابي: “لهجة أهل مكة”

نشأنا -أبناء وبنات جيلي- في مكة المكرمة (العاصمة المقدسة.. حاضرة الحجاز و المملكة العربية السعودية)، على ما ورثناه من سِمات و مقوَّمات، و أمثالٍ و مقولات، في مختلف الشعَّابِ و الحارات. و في كل ذلك بنكهةً حياتية خاصة ورِثناها عن آبائنا و أجدادنا، جيلاً بعد جيل.

و من أغلى ما ورثناه: لهجتُنا. و عندما يشار إلى لهجة (أهل مكة) فإنما يُقصَد بها اللهجة الدارجةً في حواضر الحجاز بعامة ً: مكة المُكرَّمة، جِدَّة، المدينة المنوَّرَة، الطائف.

و إنما حُدَّدت ‘مكة’ لخصوصية مركزها و لمكانتها كحاضرة الحواضر، و لِتواردِ الناس عليها عبر العصور من أنحاء شبة الجزيرة العربية لانتهال الثقافة، و للتعليم المدرسي و كذلك للعمل الحكومي.. وغيره.

و كذلك كانت تهفو اليها النفوس من خارج الجزيرة، لكونها مركز الإسلام و عاصمته..أم القرى؛ و كموئل للأفئدة و لما يتصل بدور مكة المكرمة الأساسي الأزلي، من حج و عمرة،.. بل و نتيجة ‘مجاورة’ اعداد ممن قدموا اليها من (مجاوري) البيت الحرام.

و هدَفي الأول وراء هذا الكتاب هو محاولة تسجيل سيرة تراثية تاريخية لمدينة مكة المكرمة، من خلال لهجتها و ثقافتها المحلية.

و هدَفي الثاني، هو تعريف الجيل الناشئ الحالي، و ما يـَلحقُ بعده من اجيال، ليس فقط بمسردٍِ قاموسيٍ، و أحياناً موسوعي، لمفردات ‘مَكّـاوية’ استذكرتُها فجمَّعتُها و رتَّبْتُها ألفْبائِياً تيسيراً للوصول إليها. و لكن، إضافة إلى السرد، فإني شفعتٌ كلَّ لفظة بمعناها الحرْفي المباشر، ثم الحقتُ ذلك في كثير من الأحيان، بتوضيحات.. شمِلت:-

١. أصل اللفظة حسَب فَهمي و اطَّلاعي؛

٢. تصريف اللفظة، كلما رأيت لذلك مغزىً خاصاً؛

٣. ما يُشْبِة اللفظة، أو ما يعادلها في لهجة أخرى، كالهجة الخليجية -البحرينية، مثلاً- أو المصرية أو الشامية، أو في اللغة الفارسية أو العبرية و كذلك في الفرنسية أو الأنگليزية؛

٤. مرادفات أو مضادات اللفظة، كلَّما ناسب؛

٥. سياق استعمال اللفظة، و خاصة حينما يختلف لمعنى جذرياً من سياق إلى سياق؛

٦. سرد ‘مثل شعبي’ -كلما ناسب و لزم- و ذلك لزيادة تِبيان المعنى أو لتوضيح السياق. (و لكن سرد الأمثلة الشعبية هنا إنما هو فقط هدف مساعد.)

و اختمُ بتكرار التوضيح بأن المقصود بـ(لهجة أهل مكة) هنا هو الكلام الدارج باللهجة العامية بين عموم قاطني حاضرة مكة، و بما لا يشمل بالضرورة باديتها و قراها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق