الرأيكتاب أنحاء

تمكين المرأة في الخدمة المدنية

كنت اتمنى أن تسبق وزارة العمل وزارة الخدمة المدنية في إنشاء وكالة لتمكين المرأة تهدف لضبط عملية التمكين، لكن ما حدث هو العكس. وفي الواقع أن أمنيتي كانت مدفوعة بالتوقع الذي سوف يحدث في القطاع الخاص إزاء توظيف المرأة الذي بلا شك أنه يسعى لتحقيق أحد أهداف رؤية 2030 وهو تمكين المرأة. لكن ما كُنت أتوقعه وتوقعه الكثيرين غيري، هو أن التوظيف النسائي في القطاع الخاص سوف يكون أشبه بالانتفاضة للعنصر النسائي، وهذا ما حدث بالفعل. إذ أن معدلات التوظيف النسائي تصاعدت في حين أن معدلات توظيف العناصر الرجالية قد تدنت بحسب الأرقام الرسمية المنشورة.

إن جملة المعروض اليوم من الوظائف في القطاع الخاص، ليس بحاجة الى أرقام قياسية تدلنا أنه يتجه بحرقة نحو توظيف العنصر النسائي.

والسؤال هو: هل أخذت تجربة وزارة العمل في تمكين المرأة منحى مبالغاً فيه فيما يتعلق بالتوظيف؟ في اعتقادي أنها كانت ولا تزال كذلك. وربما كان لغياب المفاضلة والمنافسة بالغ الأثر في الوصول الى هذا التطرف.

لا نختلف بأن القوى العاملة كانت تفتقد في العقود الماضية الى التوازن بين الذكور والإناث، وأن القطاع الخاص تحديداً لم يعتمد في تشغيله سوى على العنصر الرجالي، إنما محاولاتنا لإعادة هذا التوازن بين الجنسين، هو ما يمكن التعبير عنه بأنه مال كل الميل للاقتصاص من حق النساء. والتطبيق علاوةً على عدم انطوائه لأي معايير تنافسية واضحة، إلا أنه أوضح لنا بأن الوسائل التي جرى اتخاذها لتحقيق هدف التمكين، قد تجاهلت المفاضلة على التوظيف. بمعنى أن الهدف كان توظيفياً صِرفاً دون مراعاة لمبدأ المنافسة والأهلية بين الجنسين للحصول على الوظائف.

إن ما نأمله من وكالة الوزارة لتمكين المرأة في الخدمة المدنية هو خِلاف ما توقعناه من وزارة العمل. فالقطاع العام أحوج لتطبيق مبادئ المنافسة والجدارة والأهلية قبل اعتبارات التخصيص أو التحييد الجنسي. إذ أن تكرار الخدمة المدنية لنفس تجربة التمكين التي تحدث الآن في القطاع الخاص سوف تقود لنتائج مماثلة، وسوف تختفي معايير الأحقية للفرص الوظيفية المتاحة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق