الرأيكتاب أنحاء

رسالة إلى أخوتنا في العراق !

أخوتي في العراق الأشمِّ،لم نسمع عبر التاريخ أنَّ من بينكم قومية فارسية،بل كنتم الشوكة في حلق فارس منذ الأزل،بعربكم وأكرادكم وكلدانكم وآشورييكم.

لم نقرأ أنكم رفعتم راية الاستسلام للفرس يوماً،فما بالكم اليوم ونحن نرى بينكم عرباً أقحاحاً أصبحوا فرساً أكثر من الفرس،وصفويين أكثر من الصفوية،وخمينيين أكثر من الخمينية،فباعوا العراق وباعوكم؟!.

إن من عجائب الذلِّ والخنوع والتبعية ارتفاع أصوات بعض العراقيين ضدَّ التقارب السعودي العراقي خوفاً على(انبطاحهم)لإيران.

إن هؤلاء الشرذمة يكرهون السعودية ويحبون إيران على أساس عرقي لا أقل ولا أكثر،مهما راوغوا ومهما برروا،وعندما تتأملون هذه المعادلة وتبحثون عن وطنكم العراق فإنكم ستجدونه غائباً عن تفكيرهم تماماً،إيران والسعودية،السعودية وإيران،وفقط،وكأنهم غير عراقيين وليس لهم وطن اسمه العراق يحرصون على مصالحه قبل أي شيء آخر.

ولقد كنت أظن،مثل غيري،أن التعصب والغلو الطائفي من بعض الغلاة ربما يكون هو السبب،ولكنني حين رأيت ترحيبكم بالسعوديين في كل مناسبة،في بغداد والبصرة وأربيل وغيرها،وحين رأيت جماهير الشيعة ينتفضون ضد الوجود الإيراني أدركت أن المسألة ليست سوى عرقية فارسية صفوية صرفة طغت على عقول تلك الشرذمة.

مثل هؤلاء أمنية حياتهم أن يصبح الفارسي الخامنئي حاكماً للعراق،حتى ولو سامهم سوء العذاب وساقهم سوق السائمة وباعهم بيع العبيد في سوق النخاسة.

حين يغلب التعصب-أيَّاً كان ومنه التعصب العرقي-على العقل فإن النتيجة حتماً ستكون السلوك الأحمق،لأن الإنسان حين يتخلى عن عقله ينحدر إلى الحيوانية،ويفقد الحكمة والمنطق.

وبمعادلة بسيطة جداً يمكن اكتشاف مدى ما وصل إليه هؤلاء من انحدار،وخيانة لوطنهم،وأنا هنا مضطر لاستعراض الحقائق ليس لأجلكم،فأنتم تعرفونها،ولكن من أجل هؤلاء المنبطحين،فلنبدأ:

-إيران حاربتكم لمدة ثمان سنوات وقتلت منكم مئات الآلاف من المدنيين والعسكريين.

-السعودية دعمت العراق خلال تلك السنوات الثمان بكل غالٍ ونفيس،لدرجة أن تنميتها تعطلت خلال تلك الفترة،وتحملت ديوناً هائلة،وكان الملك فهد رحمه الله يرفض أن يتأخر السلاح في ميناء القضيمة السعودي على البحر الأحمر ليلة واحدة،مما جعل الشاحنات تمتد كجسر بري بين القضيمة والبصرة عند الخليج العربي ليل نهار طيلة ثمان سنوات،حتى تحقق النصر للعراق على إيران.

-ولأن السعودية تقف مع الحق،نعم،وقفت ضد صدام عندما ابتلع الكويت،وخان جيرانه،وقلب للسعودية ظهر المجن،وحشدت الجيوش وفتحت لها أراضيها حتى تحرر الكويت،وعاد صدام ذليلاً إلى بغداد.

-تدخلت إيران في الجنوب العراقي بنفَسِها الطائفي،وحرضت الشعب العراقي ضد بعضه وضد قائده صدام وزرعت فتنة طائفية لم يشهدها العراق من قبل وخلقت أحداث عام 1999 مما جعل صداماً يفتك بالناس هناك،ولم تحمهم إيران،بل أخذت تتفرج كيف أصبح القتال بين أبناء عدوها الأول العراق.

-عندما قرر بوش الابن غزو العراق فيما يسمى بحرب الخليج الثالثة 2003 والإطاحة بصدام حسين رفضت السعودية بشكل قاطع المشاركة في هذه الحرب،ورفضت استخدام أراضيها،فنقلت أمريكا قواتها الجوية على إثر ذلك من قاعدة الأمير سلطان بن عبدالعزيز بالسعودية إلى قاعدة العديد في قطر.

-احتلت أمريكا بغداد وجعلت في الواجهة قيادات شكلية عراقية كمكافأة لهم على المساعدة في احتلال وطنكم.

-اتجهت هذه القيادات بكل حب ومودة بسياساتها واتفاقاتها وأعمالها إلى عدوكم وعدو العراق الأول إيران،وسلمته الخيط والمخيط،ولكن إيران وعملاءها في بغداد لم يتحركوا قيد أنملة ضد الاحتلال الأمريكي،وكانت المقاومة تأتي من بعض الأوساط العراقية،فقامت إيران ومليشياتها بالتعاون مع أمريكا للقضاء على تلك المقاومة.

-كل هذه الأحداث والسعودية لم تتدخل بأي شكل من الأشكال،بينما إيران تتوغل أكثر وأكثر في العراق حتى هيمنت عليه تقريباً بأيدي بعض أبنائه،وأصبح قاسم سليماني هو الحاكم الفعلي للعراق.

-عند نشوء الإرهاب وما يسمى بالقاعدة وداعش والنصرة وغيرها شاركت السعودية بطائراتها ضمن التحالف الدولي للقضاء على الإرهاب في سوريا والعراق،بينما وفرت إيران المأوى لقادة القاعدة،ليس حباً فيهم،وإنما كرهاً في السعودية.

-أنشأت إيران مليشيا الحشد الشعبي ودعمتهم بالسلاح لقتل العراقيين والسوريين،ولم تعمل هذه المليشيا أية عملية مثلاً ضد احتلال القوات الأمريكية للعراق أو ضد القوات الإسرائيلية عندما وصلت بعض من تلك الميليشيات إلى عتبات الجولان.

-خرج القادة الإيرانيون يتباهون بسيطرتهم على العراق،وأمام أعينكم وبشهادتكم،نهبوا أمواله ونفطه وعبثوا بمصادره المائية،وأصبح العراق مستباحاً لقواتهم ولعصابات تهريب مخدراتهم،وتبييض أموالهم،وازداد الشعب العراقي بؤساً وفقراً مع قادته المنبطحين لإيران،وأصبحت أنهار دجلة والفرات وغيرها مصدراً للمرض والموت.

-أدرك الساسة العراقيون شيعتهم وسنتهم خطر إيران عليهم،وبدأوا بالانفتاح على أخوتهم وجيرانهم العرب،ورأينا كيف توالت زيارات القيادات للرياض.

-اضطلعت السعودية بواجباتها العربية والإسلامية ومدت يدها للعراق بالأموال والبناء والاستثمارات الهائلة،ولم تقدم للعراق مليشيات الخراب والدمار كما فعلت إيران،ولم تتدخل في سياساته الداخلية والخارجية كما تفعل إيران.

-أرعب التقارب السعودي العراقي إيران وأرعب من نتحدث عنهم من بينكم،فأخذوا يتهمون السعودية باتهامات باطلة،بل ومضحكة في أحيان كثيرة،وبدأوا يستجرون تاريخ علي ومعاوية ويزيد والحسين،في محاولة منهم لتهييجكم وإثارة الأحقاد الطائفية،وحاولوا يائسين إلصاق داعش والقاعدة بالسعودية،رغم أن السعودية أول من اكتوى بإرهاب القاعدة وداعش،ورغم أن السعودية في مقدمة الصف لمحاربة داعش والقاعدة.

-ومن حسن الحظ أن هؤلاء أصبحوا مكشوفين أمامكم،ومن حسن الحظ أن السعودية تتعامل مع قادة العراق الذين قرروا الاتجاه به نحو عمقه العربي والتخلص من التبعية لإيران،وأن السعودية لا تتعامل مع أفراد أو طوائف خارج الحكومة كما تفعل إيران.

-إننا نثق في عروبتكم وانتمائكم للعراق،ويحزُّ في نفس كل سعودي يمدُّ إليكم يد الأخوة أن يستمع إلى أصوات هؤلاء المرعوبين المنبطحين المزورين للتاريخ وللحقائق ليبرروا استمرار احتلال إيران لكم وأنتم صامتون.

تحياتي وتقديري لكل عراقي حرٍّ شريفٍ أبيٍّ.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق