الرأيكتاب أنحاء

غادر اللبناني وترك لنا رسالة !!

أثارت حفيظتنا كسعوديين (على الأقل) الكلمات التي ودع بها عالي المنصب وصاحب الأجر الرفيع، الذي قضى العقد من الزمان إلا قليلا عاملاً في إحدى شركاتنا الوطنية بوظيفة من المؤكد أنه لا يوازيه فيها إلا نزراً قليلاً من المواطنين السعوديين. وليست كلماته المسيئة التي تمتم بها وهو مغادر بموضع غرابة، فهو كغيره الكثير الذين نمت أبدانهم وجيوبهم من خيرات هذه  البلاد ثم لم يلبثوا أن يتنكرون لها. غير أن بيت القصيد ليس في ما قاله أو سوف يقوله من هو على شاكلته مستقبلاً، بل أن بيت القصيد هو (هل وصلتنا الرسالة أم لا؟).

فعلى الرغم أن جُل تركيزنا كان متجهاً نحو ميوله الطائفي وكلماته البذيئة، إلا أن الرسالة التي يجب أن نعيها، هي أننا قد قدرنا هؤلاء القوم أكثر مما يستحقون في واقع أمرهم. وأعني بهذا أننا قد رفعنا ميزان المناصب والأجور للوافد الأجنبي بينما أنزلناها لدى المواطنين، خاصةً أولئك الذين لا يقلون كفاءةً ومهارةً عنهم.

والمشكلة لا تدور في مضمار ردود الأفعال الصادرة من بعض الوافدين إزاء سخطهم من عمليات الاستغناء الوظيفي، أو حتى عدم رضاهم (الظاهري) من بيئات أو سياسات العمل المحلية، بل تدور في مضمار الأهلية التي تذهب لغير مستحقيها. فجملة الإصدارات والتقارير الرسمية كفيلة بإيضاح الدور الذي تلعبه العشوائية في توزيع الوظائف الحساسة والمرموقة بجانب الأجور المرتفعة لفئة معينة من الوافدين، بل ولجنسيات محددة ومعروفة.

والسؤال القديم الذي طالما بحثنا عن إجابةٍ له، لماذا تتمحور الأفضلية في الوظائف الرفيعة ذات الأجور العالية حول الوافدين دون المواطنين؟ بل لو حاولنا استبدال هذا السؤال بــــ ماذا يجب على المواطن أن يفعل كي يصبح محور الاهتمام في الوظائف العالية ذات الأجور المرتفعة، نجد الكثير من الإجابات النمطية المعتادة التي حقق الكثير من المواطنين الإجابة عنها على أرض الواقع !!

يغلب على ظني أن الإشكالية لا علاقة لها بالمواطن أو أهليته وكفاءته، بل ترتبط كل الارتباط بتشريعات التوزيع الوظيفي من ناحية، وقناعات أصحاب الأعمال من ناحية أخرى.

إن إشكالية تمحور الوظائف الرفيعة ذات الأجور العالية حول الوافدين دون المواطنين سوف تواصل مسيرها طالما أن دعائم هذا التمحور لا تزال باقية. فمن المحال أن تتبدل ظروف المواطن المؤهل مالم تتبدل التشريعات والقناعات القائمة. فإعادة النظر في سياسات التوزيع الوظيفي الموجه شأنها أن تعالج مثل هذه المشاكل. ليس لإرغام السوق أو أصحاب العمل بالمواطن، بل لأن كفاءته وخبراته ومهاراته هي التي تفرض نفسها.

فهل وصلتنا الرسالة !!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق