الرأيكتاب أنحاء

الإقامة المميزة .. هل تحمل قيمة إضافية مميزة؟

تتجه معظم التساؤلات المطروحة حول نظام الإقامة المميزة نحو إمكانيتها لمزاحمة الخصائص التي يتمتع بها المواطن السعودي، كامتلاك الشركات والمؤسسات والعقارات والمركبات والتعليم والصحة والرواتب التقاعدية وغير ذلك من الخصائص المدنية. وهذه التساؤلات لها ما يبررها، وتحمل في عين الوقت من القوة والوجاهة ما يبعث في نفس السائل الكثير من القلق. ونفس هذه التساؤلات كان قد سبق لها أن طُرحت في المجتمع الأمريكي عندما قرر الكونجرس تفعيل قرار التأشيرة النوعية أو تأشيرة الهجرة العشوائية (Diversity Visa) في عام 1995 ، كما جرى طرح وتداول نفس التساؤلات في الدول التي طبقت قرارات مشابهة.

ومن الطبيعي بحال أن يحرص المواطن في أي بلد على مصالحه ومحاولة توسيعها والامتعاض من أية قرارات تشكل مصدر تهديد لتلك المصالح. غير أن تفعيل قرار الإقامة المميزة في المملكة والذي يتفق مع أنظمة التأشيرة النوعية الأمريكية من حيث المزايا، إلا أن دوافعه تختلف تماماً. فالتقليل من اقتصاد الظل (التستر التجاري) ومحاولة تنشيط رؤوس الأموال الراكدة لدى الأجانب المقيمين وخلق حافز للمستثمرين وإعادة توجيه الأموال للداخل بدلاً من تحويلها للخارج، هي الأهداف الكبرى التي يسعى هذا النظام لتحقيقها. وهي أهداف تصب في الصالح الاقتصادي العام، كما تخلق بيئة تنافسية إذا ما تم جلب مستثمرين ذوي ملائة مالية ويحملون من الأفكار التجارية والاقتصادية ما يندر وجوده لدينا في الداخل.

لكن هل حقاً من الممكن أن يُزاحم هذا القرار المزايا التي يحصل عليها المواطن؟ وكيف؟

لا يوجد نظام إيجابي متكامل بحيث يحصل جميع أطرافه على منافع دون أضرار. فالدول التي سبقتنا في تطبيق نظام الإقامة المميزة أو (Green Card) كالولايات المتحدة وكندا وأستراليا، حصلت على منافع اقتصادية وجلبت مستثمرين استطاعوا أن يعيدوا الحركة التجارية بشكل أو بآخر. لكن في عين الوقت أحدثت تلك القرارات أضراراً على حصة المواطنين في المزايا التي كانوا يتمتعون بها. ولابد من حدوث الأثر نتيجة لأي قرار جديد. ففي الولايات المتحدة وأستراليا مثلاً، أحدثت قرارات البطاقات الخضراء ارتفاعاً في أسعار السيارات وفي قيمة العقار بنسب متفاوتة، نظراً لزيادة الشراء والتملك. وليس من المُستبعد حدوث ردود أفعال اقتصادية لدينا تماثل أو تختلف نوعاً وكماً عن تلك التي حدثت في الدول التي مارست قرارات مماثلة. فالأثر الاقتصادي يحدث بغض الطرف عن الزمان والمكان.

 ومع كل ذلك، فإن نظام الإقامة المميزة لدينا خاصةً إذا ما قورنت منافعه بمساوئه، فإن ما يُتوقع من منافعه قد يفوق المساوئ. حيث تتجه أولوياته نحو تقليل الاقتصاد الخفي، مما يساهم في تصحيح الحالة الاقتصادية والتي يعود صداها لأفراد المجتمع. ونحن على أمل ألا تقف فوائد الإقامة المميزة عند ذلك الحد، بل نأمل أن تتجاوزه لتصل للمكاسب العامة والفردية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق