الرأيكتاب أنحاء

أفشل فشلا جديدا !

سمعتُ كثيراً أنّ الحياة مدرسة وقرأتُ كثيراً عبارة ” إذا كانت المدرسة تُعلّمُك ثم تختبِرُك فإنّ الحياة تختبِرُك ثمّ تُعَلّمُك ” وهذا يقال دائماً لاستيعاب دروس الحياة مُبكّراً وفهم رسائِلِها ، لكن كيف ؟

كيف تكون الحياة مدرسة ؟ وكيف نتعلّم منها ؟

في الحياة أنت المُعلّم والمُتَعلّم في آنٍ واحد ، ذلك أنّ هذه المدرسة ( مدرسة الحياة ) لا يوجد بها منهج ولا طُرُق تدريس أنت من يوفّر لك كُلّه بطريقتِكَ الخاصة، ومن أكثر الطرق انتشاراًويتردد على أسماعِنا كثيراً هم تعَلُّم الفرد من أخطاءه ولا شك بأن هذه الطريقة مُجدية ومفيدة لمن يُدرِك أخطاءه وعنده الوعي الكافي للاستفادة منها وتصويبها قدر الإمكان في المستقبل .

لكن من أسهل الطرق وأكثرها جدوى من وجهة نظري هو التَّعَلُّم من أخطاء الآخرين ذلك هو الدرس المجاني الذي تُهديه لك الحياة على طبقٍ من ذهب ، الاستفادة من تجارِبِ الآخرين وفشَلِهِم يختصِرُ الطريق ويوفّر المعلومات والوقت والجهد والمال ويوصلك للهدف بصورة أسرع ويُقَلّل مساحة التجارِب الفاشلة المُتكَرّرة في الحياة ويَحُدّ من تكرار الأخطاء . وغالباً كتب السيرة الذاتية هي من يوجد بها التجارِب التي تُلهِم وتبني مخزون معلوماتي ثري إضافة إلى التسلية .

وقد ذكر الله ذلك بقوله في سورة يوسف ” لقد كان في قَصَصِهِم عِبرةٌ لِأُلي الألباب “

وفي الأثر ” السعيد من اتّعَظَ بغيره “

هناك أُناس يُبدِعونَ في شئ اسمه ( فن توريط الذات ) على الرغم من الحلول الكثيرة المُتاحَةِ أمامَهَم ، إحدى الصديقات دائمَةِ الشّكوى ومشكلاتِها ( المُتكَرّرة ) في الغالب خلفها سبب واحد هو عدم تَعَلُّمِها من أخطاءِها وأخطاء من حولها رغم اطِّلاعِها على تجارِب الآخرين حولها مع العلم بأَنّها تتميّز بِذكاء لا بأس به ولكن من الواضح أنّه في التَّعَلُّم الذكاء وحده لا يكفي ، لكي يتعلّم الإنسان بشكل دقيق ومفيد لا بُدَّ له من التركيز والوعي .

يقول يوسف مراد ( الابتكار هو الذي يُحقّق التَّحَرُّر من التِّكرار المُمِل ) وهذا القانون ساري المفعول حتى على الفشل ، ما المانع في أن تبتكر فشلاً جديداً ؟

تُريد أن تفشَل لِتتعَلّم حسناً افشل فالفشل مُحَرّض على النجاح لكن افشل فشلاً لم يسبِقُكَ إليه أحد ، فشلاً يخدم البشرية ويُلهِم غيرك النجاح وبذلك تُفيد نفسك وغيرك بالتَّعَلُّم من خطئك .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق