الرأيكتاب أنحاء

نحن مجتمع.. ولسنا شخصاً واحداً !

لا ألوم البعض على اندهاشه مما يجري من تغيير في السعودية..فقد نشأ في ثقافة الرأي الواحد والشكل الواحد الذي حاول الصحويون إيهامنا به..بل وجرنا إليه قسراً..وبسط أجندتهم وشكلياتهم وتصوير مجتمعنا بأنه مجتمع معصوم ملائكي وفق منظورهم هم..ومن يخرج عن تلك التعاليم الملائكية حتى في مسائل عادية أو خلافية تتم شيطنته ونبذه..علماً بأن أي مجتمع في هذا العالم هو عبارة عن أطياف وثقافات وتنوع قناعات وممارسات تحت سقف واحد وهو قانون الدولة.

أيضاً..فإنني لا ألوم من تعود على من يرسم له توجهاته وينتقي له اختياراته وأسلوب حياته..بل ويوجه سلوكه..قل ولا تقل وافعل ولا تفعل..حتى استساغ إلقاء الحمل واللوم في نفس الوقت على غيره..وتخلى عن أعظم مسؤولياته..وأولها التربية..تربية أبنائه وبناته..ومن الطبيعي أن من فقد السيطرة على سلوكه لن يكون مربياً ولن يكون قدوة ولن يكون قائداً..بل مقوداً..يتحكم به الآخرون..فإن نجح عزا الفضل لهم..وإن فشل ألقى باللوم عليهم..مسلوب الإرادة..عديم المسؤولية.

أعود لمن حاول أن يصنع من مجتمعنا قالباً واحداً..ومتحفاً تاريخياً..يأتي إليه الناس للفرجة..أقول لهؤلاء..عفواً..فنحن مجتمع..ولسنا مجموعة دراويش في خلوة..ولا مجموعة نساك في دير..هويتنا الوطن..وسقفنا قوانين الوطن..لا فوارق بيننا..ولا أفضال تميزنا..لا عنصرية ولا عرقية ولا قبلية ولا مذهبية..فكلنا أبناء الممكلة العربية السعودية..وما لا يعجبك..ضعه في مهملات ميزانك الشخصي..فقد يعجب الآخرين من الناس..وأنت لست كل الناس..وإذا فشلت في سلوكك وحياتك فلا تلم المجتمع ولا الدولة ولا الناس..بل لم نفسك..وتخلّ عن ممارسة النفاق..وإقناع نفسك بأنك ملائكة والناس شياطين..وأنك لولاهم لما اقترفت الأخطاء.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق