الرأيكتاب أنحاء

تستر رياضي

إخفاقنا في سن القوانين أوجد بيئة حاضنة للتستر التجاري فاقم وصَعَّبَ القضاء عليه، بل إن الحلول كانت على الدوام ترقيعية تغلق باباً وتفتح أبواباً أخرى.

في ظني لو سمح للوافدين بمزاولة الأعمال التجارية تحت مظلة الدولة ـ وفق أنظمة معينة تمنحهم الحصانة القانونية وتشرع أنشطتهم، وتمد الخزينة العامة بمداخيل جيدة ـ لما اضطروا للتحايل.

إقرار نظام الإقامة المميزة قد يكون حلاً لهذه الإشكالية إلى حد ما فهو لن يقضي عليها بالكلية طالما لم تراعِ الفروقات الفردية فالمبلغ المقطوع في كل أحواله غير جيد يضر بأحد طرفي النظام، إذ أنه لا يساوي شيئاً لكبار المستثمرين في وقت قد يفوق بكثير قدرة الآخرين على الدفع ما يعني بقاء الأغلبية على وضعهم السابق الأقل تكلفة، بينما كان الأجدر وضع نسبة مئوية ترتبط بالمداخيل بعد مراقبتها بشكل دقيق تجعل هذا النظام هو الخيار الأنجع للجميع.. على كلٍ لعلها البداية ويتم تدارك السلبيات مستقبلاً مع أن البداية في الغالب ليس لها نهاية في أنظمتنا المترهلة.

تذكرت هذا الأمر وأنا أطالع الأنظمة الجديدة التي وضعتها هيئة الرياضة عندما اشترطت العمر والمؤهل الدراسي لرؤساء الأندية دون توضيح علاقة هذه الاشتراطات المضحكة بجودة العمل والإشكالية المالية الكبيرة التي تعاني منها جل أنديتنا.. في وقت نجد أغلب رؤساء الأندية العالمية هم من الطاعنين في السن، التمايز بينهم في الملاءة المالية فقط، والتي لها الفضل بالتأكيد في خلق منظومة عمل رائعة تقود دفة النادي ما يعني أن دورهم ـ أعني بذلك الرؤساء ـ قيادي بَحْت، بينما العمل الميداني يوكل به متخصصون كل في مجاله، الأمر الذي خلق بيئة استثمارية وتنافسية مداخيلها بالمليارات، وبلغت انجازاتها الآفاق، عكس ما يحدث لدينا من وجود هذه المليارات كمديونيات قاصمة لظهر الأندية في ظل إخفاقات تعايشنا معها حتى أصبحت من المسلمات.

في النهاية هذه القوانين الارتجالية عديمة الجدوى المحاطة بأكثر من علامة استفهام في مغزى إقرارها في هذا التوقيت لن نجني من ورائها سوى وجود رؤساء “أراجوزات” يتسترون على الرئيس الفعلي القادر على تحمل ميزانية النادي، الأمر الذي سيخلق إشكاليات كبيرة مستقبلاً تعيدنا لنقطة الصفر بسبب عدم ضمان بقاء “الدفيع” مدة أربع السنوات، كذلك إخلاء مسؤوليته من أي ارتباطات مالية ناهيك عن تسليمنا الأندية لشباب معوزين من ذوي المؤهلات الجامعية همهم السمسرة على النادي واستغلال فترة الرئاسة في زيادة أرصدتهم قبل تسليمه لمتخرج جديد لا يقل شراهة عن سابقه دون أن نجني من وراء ذلك سوى خلق بيئة حاضنة للفساد وتضرر رياضتنا بقوانين جعلت من التستر إشكالية تخنق أنديتنا بعد أن أفسدت اقتصادنا الوطني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق