أنحاء العالم

الأموال القطرية في وسائل الإعلام الأمريكية.. “واشنطن إكزماينر” تكشف كيف تشتري قطر أعمدة الصحف المحافظة

الأموال القطرية تتواجد في كل مكان، ولها تأثير واضح على اليسار الأمريكي، كان ذلك موضوع مقال “كيف تشتري قطر العمود المحافظ How Qatar is buying conservative column inches” نشر في صحيفة واشنطن تايمز بقلم “مارثا لي – سام وستروب”، في الرابع من يونيو الماضي، حول تسلل الأموال القطرية وشرائها أقلام قوى التأثير في وسائل إعلام الولايات المتحدة. وأورد المقال مثالا لذلك بالقول : تدير قناة الجزيرة الإخبارية منصة لوسائل التواصل الاجتماعي تدعى AJ + ، والتي دخلت في شراكة مع منافذ أمريكية ذات ميول يسارية قوية. في الوقت نفسه، تلقت مؤسسات الفكر والرأي البارزة مثل معهد بروكينغز عشرات الملايين من الدوحة. وتفصيل ذلك : خلال 2013 حصلت Brookings على 15 مليون دولار. وفي 2018 فقط ، حصلت على 2 مليون دولاروربما أكثر من ذلك بكثير. لقد أتاح هذا الكرم لـ Brookings مركزًا مرموقا للدوحة في الوكالة لتمرير مصالح الدوحة.

يضيف الكاتب: هذه ليست لعبة الدوحة الوحيدة، فعلى مدار الأعوام الماضية ، كانت هناك محاولات قطرية ملحوظة لكسب الأصدقاء والتأثير على أشخاص خارج نطاق اليسار المعتاد مثل الجامعات الأمريكية (بما في ذلك الكليات العامة) والتي يعمل من خلالها النظام القطري على دعم بحوث أكاديمية تقلل من جهود المملكة العربية السعودية في محاربة المتتطرفين والإرهاب حول العالم.

وضمن العبث القطري داخل أروقة المجتمع الامريكي أورد الكاتب نشاط آخر قائلا: المثال الأبرز و”الفضولي” الذي حظي بالاهتمام العام، هو دعوات النقد والسفر المقدمة من الجانب القطري إلى المنظمات اليهودية الأمريكية الرائدة منذ عام 2017، والتي قوبلت باستنكار واسع لدى المنظمة الصهيونية الأمريكية في وسائل الإعلام. لقد اعتقدت الدوحة، على نحو خاطئ ، أنها تستطيع تمويل حماس وكسب الدعم اليهودي الأمريكي.

ايضا.. يضيف الكاتب مثال آخر متمثل في الجمهوري البارز مايك هاكابي، فقد تلقى 50.000 دولار ورحلة إلى الدوحة لقضاء عطلة الصيف، وفسرت وسائل الإعلام وجود هاكابي في قطر كنتيجة لعلاقاته طويلة مع المنظمات اليهودية المؤيدة لإسرائيل. يضيف الكاتب : لقد وضعت قطر رسائل مؤيدة لها بلا خجل في وسائل الإعلام الأمريكية المحافظة لفترة من الوقت.. “هاكابي لم يكن مطلوبًا فقط من أجل صلاته اليهودية، بل لمكانته وتأثيره ايضا”.

ويؤكد المقال بأن ظهور الرسائل الموالية للقطريين في صحيفة واشنطن تايمز المحافظة بشدة يوم 4 يونيو لم يكن مهما فحسب، بل ليس بالجديد.. فمن بين المقالات الـ 25 المنشورة ، للكاتب “تيم قسطنطين” – منتظم في التجمعات الجمهورية وله بعض التأثير كمضيف إذاعي لبرنامج “The Capitol Hill Show”، استخدم خلالها أعمدة مقالاته وبرنامجه الإذاعي لتحصين قطر، وإعطاء المنصات لمسؤولي النظام، لإدانة المملكة العربية السعودية. يضيف المقال لقد كتب ” قسطنطين” عن عجائب الدوحة، وسرد الانتصارات المعجزة لشركاتها ومؤسساتها المجتمعية، واسترسل شارحا لماذا يعد الحصار الذي تقوده المملكة العربية السعودية على قطر شرير جدا، لكنه لم يقم بتصنيف مقالاته على أنها “مدعومة”… فقد أهمل “قسطنطي” أن يذكر أنه زار قطر للتو..

يؤكد المقال: سألنا “قسطنطين” إذا كان قبل المال من النظام القطري لكتابة مقالاته، فأخبرنا أنه “غير مرتاح لإجراء هذه المحادثة.” ويضيف، “قسطنطين” ليس المثال الوحيد للتأثير القطري في الأوساط المحافظة، Sohrab “Rob” Sobhani محاضر سابق في جامعة جورج تاون شغل منصب في المؤسسات القطرية، تمكن من خلاله منح عشرات الملايين من الدولارات لصالح المدارس والجامعات الأمريكية، التي تستخدم مواد تعليمية مؤيدة للقطريين لاحقًا، بينما تستضيف في نفس الوقت كبار مسؤولي حركة حماس الإرهابية في مقرها بالدوحة. يضيف، في ديسمبر 2018 ، امتنع توم روجان ، مشرف المقالات في الصحيفة، عن نشر مقال لسبحاني وقال: “مقال مثير للسخرية بشكل خاص لصحيفة واشنطن تايمز، يقدم روب سبهاني رسالة حب إلى قطر.. يجب أن نفترض أن تأكيدات المؤلف لحب حكومة قطر صادقة!”.

ويختم الكاتب مقاله: قطر لها تاريخ طويل من تمكين الإرهاب وتمويل التطرف، لكنها تمتلك كذلك الدهاء الإعلامي لإقناع الأمريكيين بخلاف ذلك. يجب ألا تكون منافذ الأخبار الأمريكية شريكة في هذا الخداع.

استعرض تقرير لصحيفة “واشنطن إكزماينر” الأميركية، سلسلة من المحاولات القطرية لشراء النفوذ داخل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي عبر شراء المساحات الإعلامية في صحف هامة وبارزة داخل أميركا.

وقالت “واشنطن إكزاماينر”: إنه في الرابع من يونيو، خصصت صحيفة “واشنطن تايمز” “قسمًا خاصًا” من مقالاتها التي أثنت على قطر ومؤسساتها وتأثيرها العالمي، وهي المقالات التي تم تصنيفها على أنها “مدعومة”، إلا أن “التايمز” لم تعلن ذلك صراحة.

واعتبرت “واشنطن إكزماينر” أن هذه المقالات تبدو ومن الوهلة الأولى أنها إدخالًا مفاجئًا في صحيفة محافظة، كان مجلس تحريرها ينتقد الإمارة الشرق أوسطية “قطر” دومًا من قبل.

وأضافت الصحيفة أنه في حين أن الأموال القطرية موجودة في كل مكان، إلا أنه في السنوات السابقة كان تأثيرها في الغالب على اليسار الأميركي، فعلى سبيل المثال، تدير شبكة الجزيرة الإخبارية في قطر منصة لوسائل التواصل الاجتماعي تدعى AJ +، والتي دخلت في شراكة مع منافذ أميركية ذات ميول يسارية قوية مثل الشباب الأتراك.

وتابعت، أنه في الوقت نفسه، تلقت مؤسسات الفكر والرأي البارزة مثل معهد بروكينجز عشرات الملايين من الدولارات من الدوحة؛ إذ حصل بروكينجز على 15 مليون دولار في عام 2013، و2 مليون دولار على الأقل في العام الماضي وحده – وربما أكثر من ذلك بكثير، مؤكدة أن هذا الكرم والإنفاق السخي على بروكينجز حول المعهد إلى مركز يعمل لحساب الدوحة. وفي الوقت نفسه، يتمتع النظام القطري بتدفق مطرد من الأوراق البحثية الأكاديمية التي تقلل من خطر رعاية النظام القطري للإسلاموية العنيفة، بل وترسم تلك الأبحاث علاقاتها بالجماعات الإرهابية المعينة على أنها ليست أكثر من محاولات جادة للحوار، لتنفذ قطر إلى لب الحياة السياسية الأميركية في محاولة لاكتساب النفوذ.

وتؤكد “واشنطن إكزماينر” أن المؤسسات مثل بروكينجز -إلى جانب العديد من الجامعات الأميركية (بما في ذلك الكليات العامة) التي تتمتع بترتيبات مماثلة- ليست مجرد ساحة لألاعيب الدوحة، بل إنها على مدار الأعوام القليلة الماضية، كانت هناك محاولات قطرية ملحوظة لكسب الأصدقاء والتأثير على أشخاص خارج نطاق اليسار المعتاد.

وأشارت إلى أن المثال الأبرز في هذا الصدد، والذي حظي ببعض الاهتمام العام في السنوات القليلة الماضية، هو عروض دعوات مالية وسفر قدمتها الدوحة إلى المنظمات اليهودية الأميركية الرائدة منذ عام 2017، وقد نددت وسائل الإعلام اليهودية نفسها بالمنظمة الصهيونية الأميركية التي قبلت دعوات قطر وتمويلاتها، لافتين إلى أن الدوحة تظن أنه بإمكانها تمويل حماس وكسب الدعم اليهودي الأميركي في أنٍ واحد.

وتابعت “إكزماينر”، إنه في ذلك الوقت، لاحظت وسائل الإعلام أن الجمهوري البارز مايك هاكابي الذي قبل 50 ألف دولار ورحلة إلى الدوحة، وفسرت وسائل الإعلام تحركات هاكابي في المناطق الريفية في قطر كنتيجة طبيعية لعلاقاته الطويلة مع المنظمات اليهودية المؤيدة لإسرائيل، ولكن، على ما يبدو كانت قطر تضع رسائل مؤيدة للنظام القطري بلا خجل في وسائل الإعلام الأميركية المحافظة لفترة من الوقت الآن، ويبدو أن هاكابي لم يكن مطلوبًا فقط من أجل صلاته اليهودية، بل لمكانته بين المحافظين في أميركا.

وأشارت الصحيفة إلى أن ظهور الرسائل الموالية للقطريين في صحيفة “واشنطن تايمز” المحافظة بكثرة يوم 4 يونيو كان أمرًا مهمًا، لكنه لم يكن جديدًا. ومن بين المقالات الـ25 المنشورة، كتب خمسة من كتاب التايمز تيم قسطنطين، وهو منتظم في التجمعات الجمهورية وله بعض التأثير كمضيف إذاعي لبرنامج “The Capitol Hill Show”، موضحة أنه على مدى السنوات القليلة الماضية، استخدم قسطنطين كلاً منهما أعمدة في التايمز وبرنامجه الإذاعي لدعم ممارسات قطر، وإعطاء المنصات لمسؤولي النظام القطري، بالإضافة إلى توجيه الاتهامات والإدانة للمملكة العربية السعودية، باعتبارها أكبر خصم للنظام القطري.

وأشارت “واشنطن إكزماينر” إلى أبرز وأكثر قطعة مؤيدة للقطريين صاغها قسطنطين، وهي مقالة نشرها في مايو 2018 تقدم سلسلة من إعلانات النظام القطري حول عجائب قطر، وتدرج الانتصارات المعجزة لشركاتها ومؤسساتها المجتمعية، وتصف للقراء المقاطعة العربية لقطر على أنها حصار شرير جدًا.

كما أنه في موقعه على شبكة الإنترنت، يصف قسطنطين نفسه بأنه “هواء منعش في عالم اليوم من نقاط الحديث الطائشة”، ومع ذلك، يقرأ عمود عام 2018 تقريبًا بالضبط كيف يمكن للمرء أن يتخيل بيانًا صحفيا لنظام مزدوج مستبد مع إدارة إعلامية مختصة. 

وكتب قسنطنطين: “إن الرغبة في أن تكون الأفضل، وأن تستثمر في المستقبل، وأن تبحث عن خبراء في جميع المجالات من جميع أنحاء العالم، وأن تحترم التقاليد القديمة والحساسيات الدينية مع اعتناق العالم الحديث في الوقت نفسه – كل هذا ليس بالأمر المذهل”، مضيفًا: “سواء كانت الهندسة المعمارية أو البنية التحتية أو الفرص التعليمية أو الفعاليات الرياضية أو الرعاية الصحية أو مكتبة وطنية جديدة، فإن قطر ملتزمة بشكل واضح بأن تكون الأفضل”.

وأوضحت الصحيفة أنه لم يتم تصنيف هذه المقالة ولا أي من مقالات قسطنطين حول الموضوعات المتعلقة بقطر قبل يونيو 2019 على أنها “مدفوعة الثمن”، فقد تجاهل قسطنطين أن يذكر في مقال مايو 2018 أنه زار قطر للتو، حيث التقى مع المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية القطرية لولوة الخاطر؛ إذ يبدو أن قسطنطين له علاقة جيدة إلى حد ما مع هذه المتحدثة الرسمية باسم النظام – حيث يدعوها إلى تقديم نقاط حوار قطرية -دون أي اعتراض- في برنامجه الإذاعي، وأجرى مناقشة معها في مارس 2019 في منتدى الخليج الدولي، وهو مؤسسة فكرية مرتبطة بالقطريين. 

وفي الواقع، كجزء من زيارتها إلى العاصمة الأميركية في مارس، زارت الخاطر مكاتب صحيفة واشنطن تايمز للقاء المراسلين والمحررين، الذين تابعوا تقريرًا مجانيًا عن الزيارة، وبعد أقل من أسبوع من “القسم الخاص” في 4 يونيو، أعطت التايمز أعمدة إلى جاسم بن منصور آل ثاني، الملحق الإعلامي في قطر، الذي عرض القضية مرة أخرى ضد المملكة العربية السعودية وحلفائها، حسبما أكدت “واشنطن إكزماينر”. 

وأشارت الصحيفة إلى أنه عندما سألوا “واشنطن تايمز” عن “القسم الخاص” في 4 يونيو في قطر، قيل لهم إن الصحيفة لا يمكنها الإفصاح عن هوية الراعي، ثم سألوا قسطنطين عما إذا كان قد قبل المال من النظام القطري لكتابة مقالاته، فأحبرهم أنه “غير مرتاح لإجراء هذه المحادثة”.

وأكدت “واشنطن إكزماينر” أن قسطنطين ليس المثال الوحيد للتأثير القطري في الأوساط المحافظة، فهناك سهراب “روب سبحاني”، وهو محاضر سابق في جامعة جورج تاون (بتمويل قطري)، والذي قام بنشر الروايات ووجهات النظر القطرية في صحيفة الواشنطن تايمز، وهيل، وويكلي ستاندرد، وناشيونال ريفيو، وهي مقالات تعود إلى عام 2002.

وأضافت الصحيفة أنه في ديسمبر 2018، كشف توم روجان، أحد الخبراء الفاحصين في واشنطن، عن لعبة سبحاني. وكتب روجان: “في مقال مثير للسخرية بشكل خاص لصحيفة واشنطن تايمز يوم الثلاثاء، يقدم روب سبحاني رسالة حب إلى قطر، بينما يقرأ مثل عمل جماعات الضغط، لا يخبرنا سبحاني ولا شركته على هذا النحو مع الحكومة الأميركية، وكأنه يجب أن نفترض أن تأكيدات المؤلف عن حب حكومة قطر صادقة”.

وأضاف: “في الواقع، وجدنا أن سبحاني شغل سابقًا منصب رئيس مؤسسة قطر، وهي واحدة من أهم مؤسسات النظام، والتي تمكنت من منح عشرات الملايين من الدولارات في المدارس والجامعات الأميركية (التي تستخدم لاحقًا مواد تعليمية مؤيدة للقطريين)، بينما تستضيف أيضا كبار مسؤولي حماس في مقرها بالدوحة.

وأكدت “واشنطن إكزماينر” أن روجان كان على حق، إذ يجب أن يتضمن قانون تسجيل الوكلاء الأجانب أي شخص يخدم حكومة أجنبية، وبصفه سياسية يجب الكشف عن هذه المعلومات، إلا أن سبحاني لم يكشف عن أي ملفات تشير إلى أنه من جماعات الضغط المدفوعة من قبل النظام القطري، كما أن قسطنطين أو معظم الآخرين الذين عملوا كببغاوات لنقاط الحوار القطرية في وسائل الإعلام الأميركية.

وأشارت الصحيفة إلى أن قطر تعتمد على الترويج بين الأميركيين المحافظين بأن المملكة العربية السعودية هي المصدر الرئيسي للإرهاب والتطرف، فيما تقدم قطر نفسها بمزاعم أنها تحت الحصار من دول أخرى في منطقتها تعارض معتقدات الدوحة التقدمية المعتدلة.

وشددت الصحيفة على أن العكس هو الصحيح؛ إذ تتمتع قطر، ثاني أشهر نظام وهابي في العالم، بتاريخ طويل من تمكين الإرهاب وتمويل التطرف، هذا بالإضافة إلى الدهاء الإعلامي لإقناع الأميركيين بخلاف ذلك وأنه يجب ألا تخضع منافذ الأخبار الأميركية لتكون شريكة في هذا الخداع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق