الرأيكتاب أنحاء

الرتابة طريق الكآبة

كآبة!! قالها بصوت ضعيف وهو يتنهد وكأن على رأسه من الهموم سحابة، التفتُ إليه فإذا كتفاه متراخيان، وقد أطرق برأسه، وعيناه تركزان في الفراغ بنظرات خاوية، اعتقدت لوهلة أن مصيبةً قد حلت عليه، فتسارعت الأسئلة في رأسي، ما نوعها، ما حجمها، كيف أساعده على الخلاص منها، ثم تذكرت أننا في إجازة، وأن هذه الأعراض تبدو مألوفة، وإن كانت تأتي في أغلب الأوقات كالزكام، إلا أنها تزداد في الإجازات كفيروس موسمي، ودائماً ما تصيب أصحاب المناعة الضعيفة، ممن أدمنوا الروتين والرتابة، وجعلوا أنفسهم عُرضة للكآبة.

يعيش حياته على وتيرةٍ واحدة، لا تجديد مُفيد، ولا تغيير مُثير، وللأسف هذا حال الكثير، تمر به الأيام، يصحو يأكل يتذمّر ينام، وربما زارته ذات الأحلام، أفكاره قديمة لم تتطوّر، ومعتقداته ناقصة لم تتجدّد، يعيش في دائرة صغيرة لا تتمدّد، فهو لا يقرأ ولا يبحث، لا يفكر ولا يتأمل، يتبنى آراء الآخرين، من اليسار واليمين، معتقداً أنه اختار الفعل الأسهل، وتناسى أن لا غنى كالعقل، ولا فقر كالجهل، يقول (هاملتون): لا عظيم في الأرض إلا الإنسان، وأعظم ما فيه عقله.

مشكلة الرتابة أنها تجلب الملل، وهي حالة بين الحياة والموت، لا طعم لها ولا صوت، تجعل صاحبها ينعزل عن الواقع، وتجعله يشبع وهو جائع، الرتابة طريق الكآبة، وهي من أسباب الذبول والخفوت والإفلاس، بعكس التجديد، الذي يؤدي إلى التطوير والمُعاصرة، وهذا الأمر ليس حكراً على الإنسان، إنما ينطبق كذلك على المجتمعات والمشاريع والشركات، وهو أشبه ما يكون بقاعدة عامة، وجميعنا يعرف قصة انهيار شركة الهواتف (نوكيا)، والتي كانت في وقت من الأوقات رقما صعباً في سوق الهواتف، ومؤخراً حدث ذات الأمر مع شركة الألعاب الشهيرة (تويز آر أص)، والتي أعلنت افلاسها وإغلاق جميع فروعها في أمريكا، والشواهد على مثل هذا الأمر كثيرة. 

إذا ما هو الحل يا سادة؟ الحل هو (كسر العادة)، فالإنسان قد يكون سجيناً لعادات سيئة (قِلة ممارسة الرياضة، مقاطعة القراءة، عدم الاهتمام بالنظافة)، أو عادات مُمِلة (الخروج مع نفس الأصدقاء دائماً، سلوك ذات الطريق يومياً، ممارسة ذات العادات بنفس الترتيب وبنفس التوقيت)، فهذه العادات وغيرها، تُحكِم وثاقها على أنفاس الإنسان، وتُحدث تأثيرها السيء عليه، إن هو لم يغيرها أو يكسرها، والأفضل أن يبدأ بكسر العادات الصغيرة، لأن كسرها سهل وغير مُكلف ولا مُربك، ثم بعد ذلك ينتقل إلى كسر العادات الأكبر ثم الأكبر، والنتيجة حتماً ستكون رائعة، وقد تغير مجرى حياته بالكامل.

للدكتور (صلاح الراشد) فيديو رائع على اليوتيوب عنوانه: (الإيجابيات العشر)، أنصح الجميع بمشاهدته وتطبيق أفكاره، هو اختصار لعشرات الكتب والدورات، وأرى أنه خطوة هامة وجادة، للتخلص من الرتابة التي هي طريق الكآبة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق