رياضة

ساهمت في إدراجها كنشاط رياضي رسمي.. “نوف المروعي” أيقونة اليوقا في المملكة

أنحاء – خضراء الزبيدي :

لم تكن فتاة عادية، بل شابة طموحة وذات عزم قوي، استطاعت بجهود فردية أن تتغلب على مرضها و تبني لنفسها مجدا إضافة إلى مساهمتها في مبادرات ذات نفع للشعوب.

إنها نوف محمد المروعي 39 سنة، والتي قضت 12 عاما متنقلة بين المملكة و الهند كان أغلبها في الهند، تتعلم ” اليوقا ” وتسعى لنشرها في المجتمع بكل ما أوتيت من جهد وقد نجحت، حيث تعتبر أول مدربة يوقا سعودية مؤهلة ومعتمدة منذ عام 2004 وتمارس اليوقا منذ 1998 ، كما أنها استطاعت بممارسة اليوقا أن تتغلب على مرضها ، الأمر الذي أهلها لتحصل على عدد من الجوائز ذات المستوى الرفيع وتم تكريمها من قبل شخصيات وجهات عليا.

في 18 من عمرها تم تشخيصها بمرض الذئبة الحمراء وهو مرض مناعي ذاتي مزمن يمكن أن يتلف أي جزء من الجسم (مثل: الجلد، المفاصل، والأعضاء) ويكسر الصفائح الدموية،  وكان يعتبر مرضا مهددا للحياة آنذاك ، وبسبب حالتها الصحية توقفت عن الدراسة في ذلك العام حيث كانت بالمرحلة الثانوية.

تقول نوف : كانت تصيبني برودة وزرقة في الأطراف وتصلب في المفاصل خاصة عند الاستيقاظ من النوم ومشاكل في الهضم كما كنت أعاني من القلق إضافة إلى سوء حالتي النفسية ، وكنت قد اطلعت قبلا على أحد الكتب الموجودة في مكتبة والدي والتي تتحدث عن اليوغا وقد أحضره من مصر طبعته تعود لعام 1977 وترك في ذهني تساؤلات كيف أقوم بهذه الحركات ،  إلى أن اشتريت كتابا باللغة الانجليزية يتحدث عن هذه الرياضة ثم بدأت بممارستها ووجدت تحسنا كبيرا في صحتي الجسدية والنفسية عندها قررت بجدية أن أدرس اليوغا.

بعد تخرجها من الثانوية العامة قررت نوف الدخول لكلية الطب لتتخصص في جراحة المخ والأعصاب إلا أن رغبتها قوبلت بالرفض من قبل والدها حيث أرجع ذلك لضعف صحتها وصعوبة التخصص الذي يتطلب مجهودا ذهنيا وبدنيا في الوقت الذي كانت تعاني من المرض وتزن 38 كيلو.

عدلت الفتاة عن ذلك التخصص لتخصص في علم النفس ، وتتخرج من جامعة الملك سعود بالرياض بمرتبة الشرف وتتخصص في المجال العيادي.

وتضيف المروعي ، عندما بدأت في هذا المجال كنت أحاول أن أتعلم أسلوب الحياة الصحي كيف آكل ، كيف أتعايش مع مرضي حيث لم أكن أحبذ تناول الأعشاب ، فبعد ذهابي للهند ودراسة الطب الهندي واليوقا عملت هناك كممارسة اكلينكية لكل طرق الاستشارة والعلاج بالطب الطبيعي والتغذية ، وكنت قبلها قد حصلت على شهادة الدبلوم في التشريح ووظائف الأعضاء من استراليا كما درست أنواعا من اليوقا ، مثل هاثا (Hatha) وإينجار (Iyengar) وأشتانجا فينياسا (Ashtanga-vinyasa) وفينياسا (Vinyasa)، والتي تعتبر أساليب موثوقة ومُعتمدة.

ثم درست رياضة اليوقا والعلاج بها في الهند بحكم أنها البلد الأم والمرجع الأساس في رياضة اليوقا وقمت بدراسات متخصصة عن هذه الرياضة في جامعات وكليات معتمدة هناك.

في 2008 ظهرت في الإعلام الهندي وأصبح لي صيت وشهرة واسعة هناك لكنني كنت في الإعلام السعودي منذ 2004.

لقد أسست نوف مبادرات عدة فيما يتعلق باليوقا بالمملكة والهند ونالت على إثرها العديد من الجوائز ، حيث حصلت على جائزة اقليمية من اتحاد آسيا لليوقا جائزة “جوهرة اليوقا” سلمها اياها رئيس الوزارء الهندي في إحدى البطولات الدولية في اليوقا والتي جاءت بعد جائزة الرئيس الهندي “البادما شري ” وتعني “الشخص النبيل” وهي رابع أعلى جائزة مدنية في الهند وتعطى فقط للهنود ونادرا جدا للأجانب ، وهي جائزة رفيعة المستوى في آسيا بمستوى جائزة نوبل للسلام ، ولأن نوف لها مشاركات في عدد من المبادرات بالهند استحقتها ، كما تم تكريمها من قبل وزارة الخارجية السعودية العام الماضي نظير جهودها ومساهمتها في تغيير مفاهيم مغلوطة عن المملكة.

وفيما يتعلق بظهور هذه الرياضة بالمملكة تقول : تعهدت بنشر ثقافة اليوقا بين طلاب المدارس والكليات،  وإلى المصابين بالأمراض، كالسرطان، والتصلب المتعدد، وأمراض الروماتيزم والاكتئاب، كي تساعدهم على الشفاء من أمراضهم ، فقمت بتدريب 10 آلاف متدربة بالمملكة منذ عام 2004 إلى الآن وخرجت 700 مدربة ، منهن 80 مدربة مؤهلة بمدينة الرياض.

كما أسست اللجنة العربية لليوقا في  2004، والتي كانت تسمى سابقا “المدرسة السعودية لليوقا” ثم غيرت اسمها بعد أن بدأنا بالتوسع في العالم العربي ؛ ولأني انضممت للاتحاد الدولي لليوقا فكنت رئيسة اللجنة العربية هناك ثم أصبحت مستشار في اتحاد آسيا لليوقا في 2012 ومازلت أمين عام الوطن العربي للاتحاد الدولي لليوقا منذ عام 2010 ، كما أنني حكم دولي مؤهل ومرخص وأحمل دبلوم عالي في التحكيم الدولي في اليوقا.

وأوضحت نوف بأن أكبر عائق واجهها في سبيل نشر وتعليم هذه الرياضة في المجتمع السعودي هو عدم وجود تراخيص رياضية للسيدات إلا أن الحلم بات حقيقة بعد لقاءها بالاميرة ريما بنت بندر إبان عملها في هيئة الرياضة.

وقالت ، في فبراير 2017 تواصلت مع سمو الأميرة ريما وبدعم من صديقتي لينا المعينا عضو مجلس الشورى حاليا حيث التقيت الأميرة ريما والتي وجدت أنها مطلعة جدا على هذه الرياضة وفوائدها ، ومن ثم بدأنا نعمل سويا على الموضوع ، حيث ساعدت في تنظيم اشتراطاتها وعملت مع هيئة الرياضة إلى أن تم إدراجها كنشاط رياضي في نوفمبر 2017  . ثم بدأنا في افتتاح استوديوهات لليوقا ومراكز وصالات رياضية لليوقا بدأت تنتشر في أنحاء المملكة.

مفاهيم خاطئة

كشفت المدربة نوف المروعي عن عدد من المفاهيم والأفكار الخاطئة التي يتم تداولها بين فئة من الناس حيث أوضحت بأن “اليوقا”  ليست من الطقوس الهندوسية أبدا لأن الهندوس المتشددون لا يعرفون اليوقا إلا بالاسم لكنهم لم يمارسوها.

كما أنها غير موجودة في كتابهم ، وأضافت ، هم مأمورون بالتأمل في كتبهم لكن لا توجد تمارين توضح طريقة هذا التأمل ،  فهي وسيلة من صنع البشر تساعدهم للوصول لحالات من التأمل تأخذ مدة زمنية طويلة ، لأنه يريد تهيئة جسمه للتأمل وعقله.

إن الهنود الأقدمون كانوا يستخدمون التأمل في الطبيعة فهم كانوا يطيلون المكوث فيها ليتأملوا ويتنفسوا ؛ لذلك تشاهد وضعيات اليوقا مأخوذة من الطبيعة مثل “وضعية الشجرة ، وضعية الجبل ، وضعية الكلب”.

وأكدت بأن اليوقا في أساسها نشأت رياضة للعافية والصحة والجسد والعقل لأنهم لم يكونوا يفصلوا العقل عن الجسد.

فالخلاصة بأن تمارين “اليوقا” لا يوجد فيها تعبد ولا ممارسات دينية ، بل هي تمارين تأملية تساعد الإنسان على استرخاء العقل وضبط الحركة مع التنفس الذي يحسن من التركيز ومن الأداء العقلي والتآزر العضلي العصبي.

و”يوقا” / كلمة سنسكريتية الأصل وهي لغة هندية قديمة وتعني الاتحاد وهي تأتي من جذر الكلمة اليوج وهو ماكان يربط به لجام البقرة ولأنه يربط كانت الفكرة أنهم يمارسون نوعا من الرياضة يتم فيه ربط العقل والجسد ، ثم أضيفت الروح مؤخرا وهي غير حقيقية ولا أحد يعلم ماهية الروح ، لكن الفكرة أن الإنسان يبدأ يتنفس ويتواصل مع الطبيعة ومع تنفسه وعقله ، فكلمة اتحاد أو توحيد جاءت من الترجمة الحرفية لكنها في اللغة السنسكريتية تعني الربط بين الجسد والعقل.

ماهو المدرب المعتمد وما هو التدريب المعتمد؟

انتشر في أمريكا بسبب التحالف الدولي لليوقا نظام الساعات والذي يؤهلك للتدريب بعد ممارستها اليوقا بمعدل 200 ساعة و 500 ساعة في الشهر ، لكن الحكومة الهندية ترفض بشدة هذا النظام.

حيث تتبع وزارة اليوقا الهندية نظام السنوات ونظام التمرس ، فمنذ أكثر من 12 سنة عند ذهابي للهند كان النظام المعتمد نظام دراسة مخصص يعتمد على الفترة وعلى سنوات الخبرة ولا يعتمد على الساعات . فمن وجهة نظري أن نظام الساعات يعتبر سبب لدمار لليوقا ونظام اليوقا وجودة تعليمها.

اليوم العالمي لليوقا

يعتبر 21 من يونيو اليوم العالمي لليوقا وهو من أيام الأمم المتحدة ، يوم دولي تم الاحتفال به لأول مرة  حين أعلن عنه في سبتمبر 2014 بعد طلب الرئيس الهندي من الأمم المتحدة بتحديد يوم عالمي لليوقا ووافق على الاقتراح 177 دولة.

وتقوم اللجنة العربية لليوقا برئاسة المروعي منذ عام 2015 بتنظيمه مع القنصلية الهندية بجدة والسفارة الهندية بالرياض وإقامة ندوات ومحاضرات عنها.

تجدر الإشارة إلى أن الاحتفال هذا العام كان كبيرا وشمل ثلاث مناطق هي جدة والرياض والدمام ، وقد بلغ عدد الحضور في جدة تقريبا 900 شخص بالفعالية الأولى و أكثر من 1000 شخص بالفعالية الثانية فيما بلغ عدد الحضور في الرياض 2500 شخص وفي الدمام مايقارب من 2500 شخص.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق