الرأيكتاب أنحاء

صناعة التوافه!

من المعلوم أن الصناعة هي إنتاج أو تعديل منتج وتختلف الصناعات ما بين جيد ورديء ولكل سوقه ما بين منتج وبائع ومستهلك!

ولكن ماذا نعني بصناعة التوافه ؟!

هل يعني ذلك صناعة المنتجات الاستهلاكية الرديئة التي تضر الإنسان جسديا ؟!

أم نقصد صناعة المنتجات الاستهلاكية الرديئة التي تجعله يخسر ماديا مع قلة تكلفتها ؟!

أم صناعة المنتجات الاستهلاكية الرديئة التي لا يستغرق انتاجها إلا بضع دقائق ؟!

إن ما نعنيه أكبر وأعظم وأخطر من كل تلك الصناعات مجتمعة وإن بدت للوهلة الأولى خطيرة فالمواد الكهربائية التي تتسبب بالحرائق والتي تستنزف الأموال وينتجها صانعوها في دقائق يسيرة تتميز بقلة سعرها وتوفرها إلا أننا نتجنبها خوفا على صحتنا فما بالك بمن يسبب لنا ذلك وأكثر ألا وهم التوافه الذين يصنعهم الإعلام بقصد أو بدون قصد ونحن من يصفق لهم ويسمح لهم بالظهور والشهرة والانتشار!

إن ما نراه اليوم من تهميش للقدوات وتصدير للتوافه لهو نذير خطر على  مجتمعنا وقد تنبهت الدولة لهذا الأمر فوضعت ضوابط عامة لكل مستخدمي الإعلام لكن التجاوزات التي نراها من خلال من يسمون أنفسهم مشاهيرا أو من يسميهم الإعلام نجوما لهو أمر يدعو لوقفة حازمة تعيد الأمور إلى نصابها لن نعمم فهناك مشاهير نذروا أنفسهم لتقديم المفيد ولا تجد لهم كبوة أو نبوة لكن ورغم ما يقدمونه من توعية وتربية وتثقيف إلا أنهم لا يحظون بما يحظى به ذلك التافه الذي تفرد له الساحة وتراه متربعا على الشاشات بل إن الأدهى والأمر أن تجد مؤسسة حكومية أو جهة خيرية أو جامعة عريقة تجعلهم ضيوف أمسية أو أصبوحة ليجعلوا منهم قدوات هدم لا قدوات بناء أو يستأجروهم ليكونوا قنوات إعلان لهم متناسين أنهم بفعلهم هذا يغرسون في عقول الشباب أن هؤلاء هم أفضل الموجود وهذا غير صحيح إن شهرة هؤلاء لم تأت بدون تنازلات لكن أسوأ تلك التنازلات هو التنازل عن القيم أو جعل أنفسهم أضحوكة أو مصدر استهزاء إن مشاهير السوشيال ميديا أو مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي لم يصلوا إلى ماوصلوا إليه بدون دعمنا فشبكات التواصل يستخدمها أكثر من ١٨ مليون شخص في السعودية وأكثرهم من فئة الأطفال والشباب من الجنسين وهم من يقفون خلف هؤلاء بمتابعتهم المستمرة وهنا يأتي دور الأسرة والمدرسة والخطباء في تجلية الأمر وبيان الخطر وتصحيح المفاهيم ؟

فماذا قدم هؤلاء المشاهير؟!

إن المستعرض لما ينتجونه ليدرك أن جل ما يفعلونه هو أتفه من التافه لكنهم يحظون بالمتابعة وهنا يجب أن ندق نواقيس الخطر ونعيد الحسابات فأطفالنا وشبابنا سيتربون على تلك التفاهات وسيكون مصيرهم كهؤلاء إن لم نتدارك الأمر لن نحجر واسعا ولن نضيق على الناس ولكن من الخطأ أن يبقى الأطفال والشباب أسرى لهؤلاء التافهين ولذا يجب توعية الجيل بخطر هؤلاء والحرص على إظهار القدوات الجيدة كما يجب دراسة هذه الظاهرة لتحليل  أسباب هوس المتابعة ومدى تأثيرهم على الجيل ويتحمل الإعلام جزءا كبيرا في إظهار الوجه الآخر لصانعي السوشيال ميديا واستضافة المؤثرين والناجحين أصحاب المحتوى الجيد، كما يجب على وزارة الإعلام أن تضع إطارا عاما لكل صانعي المحتوى يكون خارطة طريق لهم لا يحيدون عنه وميثاقا إعلاميا وعقوبات لمن يخالفه.

ختاما

الشهرة كالنور ونحن كالفراش الذي يبحث عن النور فيحترق بناره!

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. احييك على الطرح الجميل والذى لامس كبد الحقيقة لاشك ان وسائل التواصل الاجتماعي واصحاب السوشيال مديا الذين بينون شهرتهم على انقاض المجتمع غير عابيهين بالقيم ولا احلاق

  2. احسنت ابا احمد
    وللأسف فسوقهم رائج بل اصبخوا قدوة لعدد ليس بالسهل من ابنائنا.
    وبافعالهم تلك ساهموا وبقوة بهدم القيم والغادات الاجتماعية.
    نسأل الله لهم الهداية.

  3. ما نراه أبا أحمد -في نظري – لايعدو أن يكون موجة ستنكسر في نهاية المطاف على صخرة شاطئ الوعي الذي يتولد في المجتمعات بمثل ما تفعله أنت هنا .
    ففي ظني أننا لن نشاهدهم بعد سنيات قليلة وقليلة جداً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق