الرأيكتاب أنحاء

وتعطلت لغة الإيموجي

لغة جديدة مبتكرة جعلتنا جميعا نتعلمها، دون ذهاب لمدارس، ودون أن نقرأ عنها كتبا، ونسافر خلف الحدود لنتقن استخداماتها، لغة من عمر الزمان، ومن غد، جمع الزمان فكان يوم لقائها.

لغة تهمل اللسان، وتهمش الأذن، وتكتب بلسان الأنامل، وتقرأ بالحدقة من خلال رموز تمثل الحال، وتشرح القضية بسرعة مردودها.

لغة ذكية تمكنت من جذب جميع أعمار البشرية إليها، بحيث أنها الآن تطغى على جميع لغات الكون، وتدخل في كل لغة، ولو بشكل جزئي، غير ملحوظ من بعض مستخدميها، ودون شعور بأنهم يجيدونها.

لغة اختزال عجيبة، فرمز واحد، يستطيع أن ينقل للمتلقي كلمات وأوصاف ومشاعر، ومعاني، قد نحتاج في بعض اللغات لكتابة مئات الكلمات، وربما أكثر، لوصف الحال، الذي يراد التعبير عنه، وإيصاله إلى مدارك وشعور الطرف المقابل وميضا وليس وجها، بتأكيد على دقائق المشاعر وكنه الأمنيات المستقبلية المصاحبة للرمز.

إنها لغة الإيموجي (Emoji)، المصطلح الياباني الأصل والمكون من مقطعين (e)، والتي تعني صورة، و (moji)، التي تعني حرف أو رمز، وقد تم دمجهما بالإنجليزية لتصبحان كلمة واحدة (Emoji).

وقد نشاء هذا المصطلح في اليابان سنة 1995م، أثناء وجود أجهزة النداء الآلي (البيجر)، كنوع من تطوير الخصائص، ولتكون الرسائل عليها تحتوي بعض المعاني، كرمز مختصر يوضح سبب الرسالة، فلا يقلق من يتلقاها، وهو غير قادر على ايجاد خط هاتفي للرد.

وقد كانت بدايتها صورة للقلب تدل على المحبة، ومن ثم الفم، للدلالة على عدة حالات، من الابتسام للتقبيل، إلى الصراخ، والغضب، وبعدها استمرت اللغة في التكون، واتسعت وانتشرت بلا حدود لتحتوي أغلب الحالات، التي يحتاجها الإنسان في يومه.

والآن تخيلوا معي لو كانت هذه اللغة موجودة في عصر الشاعر عنترة العبسي، وهو يرسل لعبلة على عجالة في وقت استراحة احدى معاركه أحواله وأشواقه وغزله وصور حرمانه منها، وفخره بما يفعل، وبطولاته وتضحياته شعرا تتناقله الأجيال، بلسان حال اللغة الشاعرية السائدة ذات التعبير الإيموجي!.

القصيدة:

وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ وَالرِّمَاحُ نَوَاهِلٌ 

مِنِّي وَبِيضُ الْهِنْدِ تَقْطُرُ مِنْ دَمِي

فَوَدِدْتُ تَقْبِيلَ السُّيُـوفِ لأَنَّهَا 

لَمَعَتْ كَبَارِقِ ثَغْرِكِ الْمُتَبَسِّـمِ

الترجمة الإيموجية:

ولقد 🤔و♐♐♐☔

🤺و🥚🥚🥚🇮🇳 💦💉

🙏😘🗡🗡🗡 👈

✨ ⚡👄😁

وهنا يأتي السؤال، فهل تسهل هذه اللغة الحياة، أم أنها تدخلنا في جدل حول كنه مقصدنا، وعن معرفتنا بحقيقة بعض الرموز، التي تدل على تراث ياباني، قد لا نفهم جميع معانيه.

ولكن الواقع يقول إن العالم بأجمعه، بدأ في إضافة بعض الرموز الجديدة في لغته، والتي تأتي من عمق التراث والخصوصية، كما فعلت الشابة السعودية رئيفة الحميدي، والبالغة من العمر 16 عاما، بتمكنها من إضافة رمز خاص للمرأة المحجبة، مثبتة للعالم أن الإيموجي لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق