الرأيكتاب أنحاء

دار الأوبرا الطلالية !

في النصف الأول من كل عام ميلادي ، لنا موعد مع الموسيقى ” الباذخة ” طرباً ..

بقيادة ملحن و موسيقار ، هدفه الأسمى هو مشاركة إحساسه و شغفه الموسيقي من خلال أصوات لطالما أثرت الساحة نغما ً، و في واحدة من أعتق المدن العربية فناً ، القاهرة ، و تحديداً في دار الأوبرا المصرية .. ليصبح المسرح الكبير في الموعد من كل عام ، مسرح دار الاوبرا المصرية / الطلالية ..

نحن هنا نتحدث عن ( الموسيقى ) ولا شيء غيرها ..

لنبدأ من الأخير ..

في هذا العام ، كان لنا موعدين ..

الأول في شهر مارس بقيادة الفنان حسين الجسمي ، المبدع و الجميل جداً بأدائه و احساسه ، بمرافقة المايسترو الكبير وليد فايد ..

والموعد الثاني كان في شهر ابريل مع فنان العرب محمد عبده .

حفلة حسين الجسمي كان عنوانها الابرز و المختصر ( الإبداع ) ..

تم في الحفل تدشين البوم الفنان حسين الجسمي الجديد ..

بالاضافة الى مجموعة مميزة من الاختيارات تنوعت ما بين بعض أعمال الفنان و أعمال مصرية قديمة و فيروزية .

كان التألق في الاداء من حسين في أعلى مراحله ، و الفرقة الموسيقية متناغمة بشكل يوحي للحضور أنهم يعزفون كـ عازف ٍ واحد .. كل نغمة و حرف موسيقي في مكانه الصحيح .. و كل ابتكار و خروج عن النص ، يظل منطقياً لمسامعك بل يزيدك طربا ً .

اختيارات الاعمال نصاً كانت على مستوى عالي من المفردة و المعنى ،

كيف لا و اسماء كـ خالد الفيصل و بدر بن عبدالمحسن و شاعر ( عيون القلب ) لنجاة ، الراحل عبدالرحمن الابنودي هم ابرز من تصدروا الاسماء الشعرية في الالبوم .

اما على صعيد اللحن ،

فـ كانت الالحان والجمل الموسيقية وكأنها تكمل ما تريد ايصاله الكلمات ..

ليتوّجها حسين بتألق ، و أداء يليق بالحدث و المناسبة .

كان الحفل به مزيج من الطرب في بعض الوقت مما يجعل المسرح ثابتاً أمام هيبة ( السلطنة ) .. وفي البعض الآخر يبدأ المسرح بالحركة و الفرح ، و تجد نفسك متناغماً مع ما تسمعه و تشاهده ، و تأخذك الأيادي للتصفيق .

التنظيم كان بمستوى عالي ، يليق بالحدث و المناسبة ..

و تفاعل الحضور الذي شبع طربا ً كان الدلالة الكافية على نجاح الحفل .

اما في الموعد الثاني ، شهر ابريل ..

والذي تألق فيه فنان العرب مع المايسترو هاني فرحات ..

كان أهم عناوينه هو ( التطور ) .. من كافة النواحي !

على الرغم من تعاونات فنان العرب و الملحن طلال في السنوات الأخيرة ، إلا أن الالبوم الأخير ( يا غافية قومي ) كان مختلف جدا ً عن ما سبق .

من وجهة نظري أن الالبوم يحمل ابداعاً موسيقيا ً بدرجة عالية جدا ً،

و تركيز بل اهتمام أكبر بالتوزيع و الجمل الموسيقية .. مع الحفاظ على لون الملحن الأساسي .. وهو الطابع الكلاسيكي الطربي ، والذي لم يعد له وجود بكثرة في الساحة للأسف !

و هذا لا يلغي ما سبقه من تعاونات ، لكن التطور في هذه النقطة كان واضحاً بالنسبة لي .. ابداع موسيقي تعجز كلماتي عن شرحه .

تنوع المقامات ، و تعدد الكوبليهات ، و الاهتمام بالـ ( سولو ) وهو العزف المنفرد مابين دقائق الأغنية كان كفيلا ً بتجهيز حفل و فرقة موسيقية ضخمة تترجمه ( مباشرةً ) على خشبة المسرح .. و تليق بالزخم الموسيقي الجميل في الالبوم .

وهذا ما حدث ، اقتباساً لكلام المايسترو هاني فرحات في المؤتمر الصحفي قبل الحفل :

” كان التعامل على درجة عالية من الاحترافية ، والدليل كل ما اقترح آلة تتناسب مع الحفل و تليق به و بموسيقاه .. كانت تتوفر لي بدون تردد ” .

بالاضافة الى ذلك ، على الرغم من فخامة وجمال الموسيقى و التوزيع في الالبوم ،

إلا أن جمال ابداعه الفعلي ظهر و بان أكثر في المسرح .. ( لا يوجد أجمل من موسيقى تعزف و تغنى أمامك مباشرةً ) فـ كيف لو كانت مُشبعة بالجُمل و الجمال ؟

أما عن الأسماء الشعرية ، و اختيارات النصوص ، كانت على قدر المستوى الرفيع للألحان و الموسيقى .. وفيها عذوبة و رؤية تتماشى مع الرؤية الموسيقية والتلحينية في الالبوم ، ومن غير صوت محمد عبده يليق بهذه التوليفة العجيبة ؟ والذي كان بالموعد ، حضوراً و اداءا ً و سلطنة .

من خلال متابعتي لهذا الحدث السنوي ، تبيّنت لي عدة نقاط ، أهمها :

أولاً / ان الهدف الأساسي والأسمى من هذا الحفل ، هو مشاركة أعمال و افكار الملحن مع الجميع بطريقة تتناسب مع رؤيته و حبه للموسيقى .. و لإثراء الساحة كذلك .

ثانياً / ان التطور السنوي في مستوى اللحن ، و اختيارات النصوص ملحوظ . و نتمنى الاستمراية على نفس النهج .

ثالثاً / التنظيم والاخراج التلفزيوني في تطور كذلك ، وكانوا لا يقلون احترافية عما سبق ، وهذا اهم عوامل نجاح الحفل .

ختاما ً ، شكراً القاهرة ، شكراً للملحن طلال ، و شكراً للموسيقى .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق