الرأيكتاب أنحاء

إلا مخي يا إيلون ماسك!

قد يكون إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا Tesla وسبيس إكس SpaceX، إنسانا خارقا، في عصرنا الحالي، وهو يأتي بفكرة مجنونة ستغير جلد البشرية، وترحل بها إلى درجات ضوئية من الذكاء، الذي لم يحدث يوما في سابق العصور، ولا يمكن تخيل حدوده وأبعاده وتأثيراته، ولكني يا أستاذ إيلون حر في مخي، البشري، والذي لا أحبذ أن يتم التلاعب به أو تطويره.

السيد إيلون خطط، وبدأ في تنفيذ مشروعه العبقري، بزراعة شرائح حاسوبية ذكية في المخ البشري، مؤكدا على قدرتها في منح مستخدميها الذكاء الخارق والمعلومة الإرشيفية، ومعالجة أمراض الدماغ!

وقد تمكن بعد دراسات وتجارب على الفئران والقرود، ومن خلال شركته نيورالينك Neuralink، تبني ذلك المشروع: (واجهة الدماغ والحاسوب)، عبر تطوير جهاز لاسلكي دقيق (4في 4 ملم)، قابل للزرعة تحت جلد الأذن، محتويا على ألف خيط شعري شديد الدقة لنقل الذبذبات الكهربائية من الشريحة، إلى الدماغ ثم التواصل مع أجهزة الهاتف الذكي، ودمج القدرة الفكرية البشرية مع جديد الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومة، التي يجهلها، بسرعة فائقة، وفهم ومعالجة لجميع البيانات والحسابات، كما أن هذه الشريحة قادرة على ضبط بعض اضطرابات الدماغ، بحيث يمكن أن يصبح المتخلف عقليا من أذكى البشر!.

ورغم تأكيده على أن الجرح المحدث في الجلد صغير جدا، وأنه غير مؤلم (شكة إبرة)، وليس له تأثيرات جانبية أو مضاعفات مستقبلية، إلا أن ذلك يظل مرعبا لي، فأنا لا أريد مغادرة حدود إنسانيتي، والعيش في حياة نابضة بالصور متسارعة، شبيهة بما يحدث في مواقع الانترنت، ومواقع التواصل.

أنا أعرف يا أستاذ إيلون أني لست ممثلا للبشرية، وأني لن أكون أهم أهدافك، حيث أن الملايين سيسارعون لتجربة هذه الشريحة، وتقديم المبالغ الضخمة للحصول عليها، ولم لا، والبشر أطياف متعددة، وكثير منهم لا يمتلك الحدود والقيود التي أمتلكها.

ستجد الكثير، بل الملايين ممن ينقشون جلودهم بالوشوم، ويدخلون إلى أجسادهم قطع المعادن والصبغات، التي لو وزنت، فستكون أكثر حجما، وضررا، على الجسم البشري من شريحتك.

ستجد من يقدمون أنفسهم، لكل تجربة طبية جديدة، مهما بلغت أخطارها، ودون ثمن، وستجد من المجانين، ما سيصعب عليك إرضاء طموحاتهم، بالتسابق والتميز، والخروج عن الطبيعة البشرية، ليكونوا بيننا مثل مخلوقات الكواكب البعيدة المتخيلين.

المشكلة يا سيد إيلون، التي سأواجهها وربما أني سأرفع عليك دعوى قضائية بها، هي أني سوف أغدو مخلوقا أقل بكثير من قدرات من سيزرعون تلك الشريحة، وسوف أجدهم من حولي يضحكون، على غبائي، وضعف ذاكرتي، ومقدراتي، ونقص معلوماتي، وتخلف مفاهيمي، مقارنة بما يعيشون فيه من تقدم!.

والمشكلة الأخرى يا سيد إيلون أن الأطفال الرضع، سيصبحون أكثر مني قدرة على فهم الحياة، وحل وتخطي المشاكل، وكذلك في جمع وترتيب ومعالجة المعلومات، ولن يكون لي القدرة يوما على كتابة مقال، أو على الحديث وسط مجلس أمام مستمعين، لأن أيا منهم، سيستطيع أكثر، وأعمق، وأبعد مما أستطيع بدون شريحتك.

أرجوك اخبرني، هل هي حركة قصدت منها قسمة البشر إلى نوعين، نوع لا يبتعد كثيرا عن درك الحيوانات، ونوع يمتلك كل مميزات الإنسان الخارق، ذو المعجزات، والتبحر في المستقبل، واستقراء البعديات؟

هل هي مرحلة أولى، لنصل إلى إنسان آلي جامد مسير لا تهمه المشاعر، ولا العلاقات البشرية، حينما يظل يستخف بلقمة العيش، والسلام، والحرية، والأمن والمطالب الإنسانية البسيطة؟.

أنا لست ضد العلم يا سيد إيلون، ولكني لا أتمنى أن أعيش بقية عمري بين آلات تتسابق إلى الإبداع والتذاكي، والتحايل، والكيد، والهلاك، ولدرجة خوفي على نفسي، من غفوة تفاجئني، وأنا وسطهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق