الرأيكتاب أنحاء

مجزرة القضاء والاتصال من فوق .. والله يكون بعونك يا مواطن

لم يكن مفاجأ لي اصدار الرئيس محمود عباس مع الاحترام، القرارين بقانون رقم 16 و17 لسنة 2019 بشأن القضاء فمقدمات هاذين القرارين كانت جلية بمواقف بعض المتنفذين وانبطاح جماعة الانجيؤوز والمشعوذين والدجالين وتجار الشعارات في احضان البطانة السوداء النافذة في مواقع اصدار القرار في فلسطين.

في ليلة ما فيها ضوء قمر وتحت تأثير التوجهات المحمولة على اكتاف المصالح الخاصة لجوقة البطانة السوداء التي لطالما اشتكى منها شعبنا بأكمله ودون مراعاة للقواعد الدستورية الناظمة للعلاقة بين السلطات الدستورية الثلاث ودون اكتراث بالمبادي السامية التي يقوم عليها عمل القضاء والمتعارف عليها دوليا وعالميا مثل مبدأ استقلال القضاء والقضاة مستقلون في عملهم ولا سلطان عليهم غير ضمائرهم والقانون  وعدم جوازية عزل القضاة ،،،الا ان  سيادة الرئيس مع الاحترام حسم موقفه وقرر جز عنق السلطة القضائية وذبحها من الوريد الى الوريد بموجب حالة الطواريء ومفاعيلها التشريعية التي ادت الى الانفلات التشريعي من عقال المنطق والضرورات التي تبيح المحظورات، ذبحا لم يراعى فيه احكام الذبح الحلال عند ذبح الاضاحي في الاضحى ،،،ولا حتى معايير السلامة الصحية التي تراقبها البلديات ووزارة الصحة ،،،،فالذبيحة ذبحت على قارعة الطريق في شارع الارسال بحضور كل مصاصي الدماء والحشرات بأنواعها المختلفة والتي تحضر في العادة عند سيلان الدماء على ارض المسلخ دون دعوة من احد لكنها تستطيع اسشعار رائحة الدم المسفوك عن بعد فتأتي لتنال نصيبها وما قدره الله لها وكل حي بيوكل نصيبه في هالبلد..حتى ثلث الذبيحة الذي شرعه الشارع  للفقراء والمعوزين والمسخمين والملطمين استكثروه على الله وعلى المقهورين والمعذبين‘ ليوزعوه على انفسهم بعد حفلة الذبح والسلخ والتقطيع التنكرية التي نظمت تحت ظلال يافطة اصلاح القضاء ومحاربة الفساد،،،كانت عينا الذبيحة جاحظتان لحظة تمرير السكين على رقبتها تحاول منع الجزارين من النيل من رقبتها لكن سكين الثعالب كانت امضى من سيف استقلال السلطة الذبيحة.

الغريب ان المتشدقين بالدفاع عن الحريات وحقوق المواطن هؤلاء المشعوذين الذين ملؤوا الدنيا ضجيجا برفعهم لراية الحقوق والحريات وكرامة المواطن كانوا شهود الزور على حفلة الذبح التنكرية وصفقوا للسكين وباركوا لحظة السلخ والتقطيع ولم يخجلوا من انفسهم وعيون الذبيحة تنظر اليهم بخيبة الامل والرجاء فكل مواقفهم وشعاراتهم وكتاباتهم كانت تمثيلية جنسية والهدف منها امتطاء ظهر سلطة القانون ورونق حقوق الانسان ومن ثم يبيعون الموقف بأثمان بخسة للجزارين ليحققوا طموحاتهم على حساب كرامة شعب لطالما كانت الحرية والكرامة حلم عمده بالدم كي يتحقق ،،،لكنهم أمنوا انفسهم بمواقع ومناصب منها ما جاء بالانتخاب بعد الاحتيال على عقول الناخبين ومنهم جاء بالتعيين بعد ان انبطح كالمومس في حضن البطانة السوداء على فراش الرذيلة حتى مؤسسات الانجيؤوز التي عودتنا على مواقف مليئة بالمزايدة كان اعتراضها على الذبح والسلخ والتقطيع انه تم في الظلام ودون التشاور معها ولسان حالهم يقول اذبحوا القضاء لكن بالتشاور معنا حتى يكون الذبح حلالا ووفق الشريعة التمويلية لهم ،،،كلهم خانوا مبادئهم وكلهم مارسوا الفحشاء والقذارة في مباديء العدالة التي تقوم عليها سلطة القضاء وكل واحد فيهم له مرامه الشخصي وليس فيهم من كان مرامه الصالح العام، النتيجة ان الذبح الأسود  قد انجز ونتيجته مجزرة سيذكرها التاريخ الحديث في سلطة القضاء فعدا عن تفصيل وتقييف السلطة القضائية الجديدة على مقاس البطانة السوداء وأصحاب الاجندات النرجسية لتكون سلطة قضائية جليلة بالاسم اما في واقعها ما هي الا اداة لاحكام سيطرة السلطة التنفيذية على كل شيء حتى الاكسجين وثاني اكسيد الكربون وأول اكسيد النعنع ‘‘‘فماذا يعني تسويغ عزل القاضي بتوصية من مجلس القضاء الانتقالي؟؟؟؟ اليس في هذا ارهاب لجموع القضاة ،،،اليس في هذا تدخل في عمل القاضي وتحريك لضميره وفق ارادة  اللي فوق؟؟؟ ،،، وتخيل بعد الان ،ان يشتكي موكلك المواطن الغلبان على ابن احد المسؤولين النافذين من طبقة الاوزون وعندها يتصل واحد من فوق على القاضي الذي تم اصلاحه وتصليحه وبرمجته وفقا لهذه المذبحة النكراء لاخلاء سبيل المتهم ابن المسؤول زريف الطول ابو عيون جريئة ،،،ضع نفسك مكان القاضي الذي ينظر القضية فاذا قررت ان تكون عادلا وتعمل كنه ضميرك بالاستقلال فلن ترضي اللي قاعد فوق وبالتالي التوصية بعزلك من عملك ستكون ردا على عدلك واذا كنت عاقل وشاطر وبتسمع كلام القرد اللي فوق ستخون رسالتك وضميرك ،،،على الجهتين القاضي لم يعد مستقلا ولا حتى يتمتع بالحكم الذاتي ،،،وفي ذات السياق اخفضوا سن التقاعد للستين و عينوا رئيسا جليلا للقضاء،، انا اناقش في شخصه فأنا احترمه وأقدره لكنه عاصر  معركة أحد وعمره والاعمار بيد الله يربو على الثمانين حولا ،،،ولا حول ولا قوة الا بالله ،،،،، فأي تناقض هذا الذي قامت عليه مجزرة القضاء التي ستقعد قرابة ستين قاضي جليل في بيوتهم بعد ان اكتسبوا الخبرة والمعرفة والدهقنة التي لابد من ان يتميز بها القاضي لكنهم الان مجبرين غير مخيرين على تعيين عشرات القضاة لسد العجز البشري لدى القضاء وهم مجبرين على تهيئة القاضي الجديد الذي سيقبل على نفسه ان يكون في الجيبة الصغيرة ويعمل وفق ارادة اللي فوق  ليستغرق صقل معرفة القضاة الجدد وترويضهم وقتا ليس بسيطا ،،،لكنهم في هذه الاثناء سيعطلون مجرى العدالة بل وسيتحكمون في مسار مياه العدل والانصاف لتصب في آبارهم الارتوازية فقط ليرتوي منها المسؤول الرفيع الجليل المخضرم  وابناءه واقاربه وحاشيته وكل من لف لفيفه ،فهو القاضي الحقيقي وكل القضاة اصبحوا صور تحكم بأمر ذلك المسؤول ، اما حال المواطن الغلبان الذي يتغزل بعينيه كل المشعوذين والافاقين والمسؤولين  لكنهم لايعشقون وجهه المليء بالتعب والعذاب بل متيمين بمصالحهم الخاصة النتنة فينقسم الى نوعين : نوع مسنود وله معارفه اللي فوق وهنا سيعود العز للمثل الشعبي الذي يقول (نيال اللي له في القصر واوي) لان القاضي  لن يحكم وفقا للقانون وما يمليه عليه ضميره وانما بناءا على تعليمات (الواوي) شخصيا والنوع الثاني : هو المواطن المسخم واللي على باب الله وليس له واسطة لكنه صاحب الحق الا انه سيخسر قضيته لان القاضي جاءه اتصال من فوق وحكم وفقا لهذا الاتصال حتى لا تصدر توصية بعزله ،،،انها الحقيقة يا سادة سيستفيد الكثيرين من النظام القضائي الجديد ،،كل مساحين الجوخ والمرائين والعسس والدجالين والمحتالين والمشعوذين وأكالين الحرام بالقانون كلهم سيستفيدون من توليفة القضاء الجديدة الا المواطن البسيط صاحب الحق الجليل ومحاميه الذي لن ينفعه علمه بالقانون وفنون المرافعات امام اتصال واحد من فوق على سعادة القاضي ناظر القضية ..عندها سيكون همنا معرفة من هو القرد اللي قاعد فوق ليصدر تعليماته لجلال القضاء فكل قرود الحديقة اصبحوا قضاة وكل القضاة اصبحوا صور ،،،لكن الرهان يبقى دائما على الاحرار والشرفاء الذين يؤمنون بأن كرامات البشر هي اشياء لا تشترى. …ومسكين يا وطن،،،، والله يكون بعونك يا مواطن ..وكفى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق