الرأيكتاب أنحاء

العرين يا سمو أمير عسير

أتأسف أن يكون مقالي هذا أشبه بالمعروض لسمو الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، ونحن في عصر الرؤية، التي علمتنا أن والمكان والتاريخ والطموح والتطوير والتقنية والتنمية من الأولويات الوطنية، وأنها تترافق يد بيد مع الإنسان السعودي إلى شطوط الرخاء والمجد القادم بعزم وبلا حدود.

وما كلامي هنا إلا محبة وزيادة عين مبصرة في جبهة اطلاعكم وشوركم وطموحاتكم.

لقد كنت في زيارة خاطفة إلى مركز العرين (بلاد قحطان)، أرض قبيلة بني هلال قبل هجرتهم من الجزيرة العربية إلى الشام ثم صعيد مصر وإلى باقي شمال أفريقيا، وقد هالني ما رأيته هناك من أصالة وتاريخ وعراقة، وسمعت ولمست من الحكايات والبطولات الكثير، وتعجبت أكثر مما حدث لهذه المنطقة، التي كانت من أوائل الإمارات السعودية..!

نعم الإمارات، وذلك في عهد جدكم موحد الجزيرة الملك عبد العزيز رحمه الله، والذي عين مسؤولا من قبله، وقاضيا في سنة 1338هجرية، وبعد توحيد الدولة وتسميتها بالمملكة العربية السعودية، تم تأسيس إمارة العرين في 1360هجرية.

وكان جزء من رجال أهل العرين الأشاوس ممن صاحبوا الملك عبد العزيز وأرسوا معه قواعد هذا الوطن العظيم.

والعرين بلاد قحطان منطقة ذات تميز وعمق تاريخي عظيم، يمكن تلمسه بمجرد المرور بين أوديتها وأعجاز نخلها، ومبانيها وقصورها التاريخية المصنوعة من مداميك الطين، وبأدوار متعددة تصل إلى سبعة أدوار مشرفة إعجازية الهندسة والإتقان، وما يزال كثير منها شامخ حتى اليوم يحكي للحاضر عن مستقبل مبشر، رغم أن أهلها قد هجروها.

وادي العرين وبئر العرينية ذات السواني، والتي يلتقي حولها وادي الشرف، ووادي الحذيان، بئر لما تزال غزيرة غنية المياه، وكان قد وصل عدد مضخات المياه المركبة عليها إلى تسع في آن واحد بالزمن القديم، وكانت تغذي جميع مزارع ومنازل أهل العرين.

والعرين، مدينة تراثية لا تقل جمالا عما يوجد في قرية رجال الأثرية التاريخية، وبزيادة اعجاز أن المونة طينية وليست حجرية!

والمنطقة ذات جو جميل معتدل، وهي واعدة سياحيا، ولكنها في العقود الماضية ولبعدها عن الخطوط البرية الرئيسية لم تلبث أن تتقلص، ويهجرها كثير من أهلها تزامنا مع تناقص الخدمات الأساسية، والتجارية، وتقليص المراكز الحكومية فيها إلى مستويات أقل، فأقل!.

تصور سموكم أن المحكمة قد نقلت إلى منطقة أخرى، وتم تقليص مركز الدفاع المدني الى وحدة، وتخفيض مستوى الشرطة من مركز إلى مخفر، ونقل السجون رغم أهمية المنطقة وحاجتها لقربها من الحدود الجنوبية، وكذلك تم نقل إدارة البريد، ونقل مندوبية البنات إلى مناطق أخرى!!

كما تم فصل المراكز، التي كانت تتبع لها إداريا.

ولكن صدقني أن العمل الطيب المشهود له لا يضيع عند الله، ولا عند الناس فقد سمعت من ألسن الكبار والصغار من سكان العرين بأن سموكم الكريم سبق وأن قمتم بزيارتين استطلاعيتين لها، دون ضجيج، ولا بهرجة، ودون مراسيم استقبال وتوديع، وأن سموكم أبديتم اهتمام المسؤول الحريص المعتني بدراسة وتقصي الأوضاع بعينه، وتلمس حال المواطنين، وحاجات المنطقة، بنوايا تطوير أرض العرين أسوة بما حولها من المراكز الحيوية، التي كانت تتبع لها في السابق، وصدقني ودون مجاملة أنهم جميعا يستبشرون الخير والأمل بوجود سموكم، وكلهم شغف وترقب لما سيحدث مستقبلا.

https://youtu.be/gcQf8-Vfjug

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق