الرأيكتاب أنحاء

أحسنوا أحسن الله إليكم

الإحسان هو بذل جميع المنافع من أي نوعٍ كان، فربما أحسنت لنباتٍ أو حيوانٍ أو إنسان، وتقديم الإحسان للآخرين رزق يسوقه الله إليك، وفرصة قد لا تتكرر مرةً أُخرى، يقول (ويليام بين): الإنسان يعبر الحياة مرة وحدة، لذا إذا كان هناك أي خير تستطيع فعله أو أي إحسان تستطيع تقديمه لأي مخلوق، فلتفعله الآن إذاً، لأنك لن تمر من هذا الطريق مرة أخرى.

وإذا أردت أن تحسبها بالورقة والقلم، بعيداً عن ثنائية المُتعة والألم، واكتساب الثواب ونيل العقاب، ستجد أنك عندما تُحسن للآخرين، كمن وضع رأس ماله في مشروع مضمون المكسب، بل إن أرباحه مُضاعفة، وقد فطِن لهذا المعنى الفيلسوف (أرسطو) عندما قال: الإحسان إلى الآخرين أنانيّة مُستنيرة.

قبل عقود من الزمن، كان هناك فلاح اسكتلندي فقير يعمل كعادته كل يوم، وفجأة سمع صرخات استغاثة تأتي من ناحية مستنقع قريب، وبسرعة اتجه للمستنقع، وهناك وجد فتى يغوص في الطين ويكاد أن يهلك، فبادر إلى مُساعدته، ونجح في ذلك بأعجوبة، في اليوم التالي استيقظ الفلاح على صوت طرقات على بابه، وعندما فتح الباب، وجد أمامه سيداً ثرياً وخلفه مركبة فخمة، وقبل أن يُبادر الفلاح بالسؤال، قال السيد الثري: لقد أنقذت ابني بالأمس، وقد جئت اليوم لأكافئك جزاء احسانك.

لكن الفلاح البسيط رفض أن يقبل المال، وأثناء محاولة السيد الثري اقناع الفلاح بقبول المال، نظر داخل الكوخ المتواضع ولمح فيه فتى صغيراً، فالتفت إلى الفلاح  وقال: بما أنك أنقذت حياة ابني، فإنني سأساعد ابنك بالمثل. إذا سمحت لي باصطحابه معي، فسأحرص على أن يتلقى أرقى تعليم في البلاد.

ابتسم الفلاح ورحب بهذا العرض. وفعلاً حافظ السيد الثري على وعده، وتخرج ابن الفلاح من كلية الطب في لندن، وبسبب هذه المنحة الدراسية قدّم ابن الفلاح هدية للبشرية، عندما اكتشف (البنسلين)، وعرف العالم الطبيب سير (ألكساندر فليمنج)، ومرةً أخرى، تعرضت حياة ابن السيد الثري للخطر، بسبب الالتهاب الرئوي، ولكن ابن الفلاح هو الذي أنقذه هذه المرة عندما وصف له (البنسلين)، بقي أن نعرف أن السيد الثري الذي تكفل بتعليم سير(ألكساندر فليمنج) هو اللورد(راندولف تشرشل)، وكان هذا التعليم سبباً في انقاذ ابنه رئيس وزراء المملكة المتحدة (ونستون تشرشل).

أَحْسِنْ إلى النَّاسِ تَسْتَعبِدْ قلوبَهم     فطالما استعبدَ الإنسانَ إِحسانُ

قال رجلٌ حكيم: إذا جاءك أحدهم طالباً العون، فلا تقل له: (كان الله في عونك) ثم تتركه، ولكن اعتبر نفسك أداة يسّرها الله لمساعدته.

أحسِن إلى من تُريد، ولا تترجى منهم المزيد، أطلُب الأجر والمثوبة من الله عزّ وجلّ، واستقبل مدح الناس وذمهم بنفسيّة واحدة، لا تهتمّ ولا تغتمّ، فلا يضرّك الأذى والتقصير، ولا يُحزنك عدم التقدير، وكُفّ يدك ولسانك، فذاك أكمل لإحسانك، فما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله توقف وانفصل، قال تعالى:﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق