الرأيكتاب أنحاء

كاد المعلم أن يكون قتيلا !

رحم الله الشاعر الكبير أحمد شوقي فقد قال رائعته :

قف للمعلم وفّه التبجيلا * كاد المعلم أن يكون رسولا

في زمن كان فيه المعلم ذَا شأن عظيم وكان يحظى بكل التقدير والاحترام فما عساه أن يقول لو قدر له أن يعيش في وقتنا ؟

لعله سيستبدل الشطر الثاني بعنوان مقالي هذا !

لو أردت أن أستعرض معكم أحبتي مكانة المعلم بين الأمم منذ المعلم الأول سيدنا وحبيبنا محمد – صلى الله عليه وسلم – وانتهاء بمعلمي اليوم لما وسعت المجلدات سطوري !

ولو ذهبت أنقب في حضارات الأمم باحثا عن المعلم لوجدته منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا المتمازج الحضارات في أفضل محل وأعلى منزلة ولن تكفي لحصر الأمثلة المؤلفات ولكن حسبنا من القلادة ما أحاط بالعنق !

لقد نالت مهنة التعليم مكانة رفيعة عند علماء المسلمين ،وحظي المعلم بنصيب وافر من الاحترام والتقدير والإشادة به وبمهنته يقول الغزالي :”إن من علم وعمل فهو الذي يدعى عظيما في ملكوت السماوات فإنه كالشمس تضئ لغيرها وهي مضيئة بنفسها ، وكالمسك الذي يطيّب غيره وهو طيّب “.

ويقول متولي “إن الاهتمام بالمعلم في أي مجتمع ، إنما يشير إلى مدى مسؤولية ذلك المجتمع تجاه مستقبل أجياله ومدى حرصه على توفير الخدمات التربوية لأبنائه ، إذ أن أي إصلاح مستهدف للأمة أو تعديل لمسارها بغية تقدمها ؛ إنما ينطلق من البصمات التي يتركها المعلم على سلوكيات طلابه وأخلاقهم وشعورهم وعقولهم “

ويشير فردريك ماير إلى أهمية مهنة التعليم ودور المعلم فيها حيث يقول : إنها المهنة التي يحاول المعلمون من خلالها أن يجددوا ويبتكروا وينيروا عقول طلابهم وأن يوضحوا الغامض ويكشفوا الخفي ويربطوا بين الماضي والحاضر ، كما أنهم يسهمون بلا حدود في رفاهية مجتمعاتهم ، وتوحيد أفكار أبناء أمتهم وتشكيل مستقبل مجتمعاتهم ، وذلك من خلال تشكيلهم لشخصيات الشباب منذ بداية أعمارهم . ومفهوم مهنة التعليم لا يقتصر على نقل المعلومات بواسطة المعلمين إلى الأجيال القادمة من حيث تثقيفها للعقول وتهذيبها وتنميتها للاستعدادات وصقلها لها ، فهي ليست مجرد أداء آلي يقوم به أي فرد ، ولكنها مهنة لها أصولها وعلم له مقوماته وخصائصه .

والإمام الحسن البصري يقول:(لولا العلماء،المعلمون،لصار الناس مثل البهائم أي أنهم بالتعليم يخرجونهم من حضيض البهيمة إلى أفق الإنسانية )وقال الإمام الغزالي:( حق المعلم أعظم من حق الوالدين).

كل هذه الأقوال والنظريات هي قطرة في محيط يموج بتقدير المعلم لكن ذلك كله لم يشفع لدى البعض في مركز السلطة ، فنراه يلقي بالتعاميم والأوامر ويتحدث في الجموع عن امتيازات المعلمين وكأن راتب المعلم هو الأعلى وكأنه يملك امتيازات تفوق الخيال وهو من ذلك كله براء !

إن وضع المعلم في خانة التهمة وتحت مطرقة التهديد وصب التعاميم المستفزة لن يساعد على خلق معلم منتج ولن يساهم في إيجاد بيئة تربوية متميزة ولكن توفير البيئة التربوية والتعليمية المساعدة وإشاعة جو الأخوة وإشعار المعلم بالأمان بكل درجاته وأنواعه والوقوف مع المعلم وتغيير نبرة الخطاب وتخفيف حدته وتلبية مطالبه البسيطة والتي لا تخرج عن إطار الحقوق كالتأمين والدرجة المستحقة والتعيين والنقل وتخفيف النصاب وتفريغ المعلمين لممارسة بعض التكاليف كالإرشاد والنشاط بكل أنواعه والتوعية والصحة والإعلام وبقية الأعمال التي تثقل كاهله طيلة العام سيساهم فعلا في تحفيز المعلمين بل سيعالج كثيرا من سلوكيات المعلمين التي طرأت على السطح بفعل الضغط الممارس من قبل الوزارة وإدارات التعليم ومكاتب التعليم وإدارات المدارس ولذلك وجب أن تعود للمعلم مكانته التي سلبت منه وبعد ذلك يحاسب إن هو قصر فكل ماسبق من طلبات هي أمور بسيطة ولكنها أهملت ووضعت في أدراج النسيان وهي لم تحقق له فكيف يطالب بالكمال وهو لم يحظ ببعض الامتيازات بينما بعض الموظفين في بعض الإدارات يحظى بامتيازات عالية ولَم نسمع أو نر خطابات تهديد أو عبارات استهجان أو تصيدا للأخطاء وحصرا للعثرات !

همسة الختام

توجيه رباني : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) فلنستفد منه .

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. لك الله أيها المعلم ..
    ما عدنا نتوقع من وزارتنا أي نوع من الاهتمام بالمعلم وكن الأفضل أن لا نتفاءل كثيرا حتى لا نصام بالصدمات الواحدة تلو الأخرى ..
    وعزاؤنا أننا نرجو بعملنا وجه الله فهو سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملا.
    بارك الله فيك أبا أحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق