الرأيكتاب أنحاء

وجهة نظر في رصدٍ مختصر

أثناء تواجدي هذه الفترة في أوروبا، حاولت أن أرصد من خلال نقاشاتي مع الإخوة العرب، والجالية المسلمة، الأسباب التي أدت إلى صناعة مناخ شديد الضبابية، أدى بدوره إلى تزايد الكراهية ضد بلادنا، وخصلت إلى عدة أسباب من بينها، تغلغل التيار الإخواني داخل الاسلاميين هناك، وتأثرهم بشعاراته، ونصرتهم لحكوماته وأحزابه سواءً في ليبيا ومصر وتونس والمغرب والأردن والسودان والصومال وغزه وغيرها، وكذلك تغلغل التيار القومي بشعاراته المناوئه للملكيات ودول الخليج العربي خصوصا، إضافة إلى التصديق والاقتناع بالربيع العربي (الفوضى الخلاقة) وان السعودية هي من تصدت لهذا المشروع، والذي في نظرهم هو حلم الشعوب العربية، كما كان لأثر الماكينة الإعلامية لقطر، والتي في نظرهم هي من تحارب لنصرة الشعوب والتيار الاسلامي الوسطي دور في هذه الكراهية، كما أثر التواجد المكثف للصفوية بقناعها المحارب لأعداء الإسلام وبشعارها المزعوم (الموت لأمريكا وإسرائيل)، وفي ظل هذا العداء الثقافي والأيديولوجي والديني والحركي، نجد أننا نخوض حرباً إعلاميه وثقافيه شعواء بدون إعداد مسبق، وبدون استراتيجية متوسطة أو بعيده، بل أصبحنا في موقع المدافع الذي يرابط على جبهة مفتوحة وحديثة، بسلاح تقليدي غير مؤثر.

ومن المعلوم اليوم، أن الحرب الإعلامية أصبحت بكافة أنواعها أحد أهم عناصر الحروب الحديثة، بل تكاد تصبح القوة الرئيسة لخوض الحروب، والاعداد لها، ومن أهم أسباب نجاحها، وفي المقابل، أخذت السعودية اليوم على عاتقها، وفي وقت حاسم التصدي لمشاريع معده مسبقاً لتقسيم المنطقة، ومشروع إحداث الفوضى الخلاقة بأذرعٍ عديدة من خلال أحزاب وتيارات ودول إقليميه وغربيه تلاقت مصالحها الآنية والبعيدة، إذ أن فكرة الفوضى استخدمت مشاريعاً توسعيه إقليميه، مثل المشروع الفارسي والعثماني، الذي امتطى عباءة الإخوان للتغلغل داخل بلداننا العربية، وتعمل السعودية اليوم على محاربة هذه المشاريع الكبيرة للمنطقة بكل حزم، هنا وهناك، اقليمياً ودولياً، بكل ما أوتيت من مقومات، والإقليم اليوم بين مساند وبين محايدٍ متخوف من الآثار المترتبة على هذه المشروع الخاسر.

كما أن المنطقة اليوم بين خندقين لا ثالث لهما، وحروباً بالوكالة هنا وهناك، تنذر بحرب بارده ثانيه تكون مسوغاً للدول العظمى بحماية مصالحها، بينما تقف السعودية اليوم في خندق يحارب لاستقرار الدول وبقاء الأنظمة المساندة للاستقرار، وتدفع بما تستطيع عسكريا واقتصاديا، بينما يتكون الخندق الآخر من تيارات وأحزابٍ نافذه بالدول الغربية تساند أدوات الربيع العبري الإقليمية بأحزابه وحكوماته وأيديولوجياته وماكيناته الإعلامية وليست قضية خاشقجي ومارافقها ببعيد.

تعمل السعودية اليوم على اصلاح الجبهة الداخلية وتحصينها وإزالة كل ما ترسب سابقا من أسباب جعلتها في مرمي الغرب، اكثرها دينيا وثقافياً واجتماعياً واقتصاديا مع الحرص على الحفاظ على الثوابت الرئيسية، وذلك تجهيزا لبناء سور منيع تستند عليه في معركتها الإقليمية الحاسمة، وفي خضم ذلك كله لابد من صناعة إعلامٍ مؤثر إقليمياً ودولياً لا يقتصر على تصحيح الخبر، بقدر ما يصنع وينشر ويتابع، فصناعة الإعلام يجب أن تكون من منظومة الصناعات الدفاعية.

وختاماً، نستشهد بقوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) وقوله تعالى: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق