الرأيكتاب أنحاء

‏عن ظلم المعلمين والمعلمات أتحدث

‏أباركُ في مطلع هذه المقالة لزملائنا المعلمين والمعلمات تصاعد التفاعل مع قضيتهم إلى مستوى غير مسبوق، فقد اطلعتُ خلال الأيام الماضية على مقالات وتغريدات ومشاركات مختلفة، صدرت عن أسماء بارزة، منهم كتّاب صحف، وأعضاء مجلس شورى، ورسامو كاريكاتير، وأساتذة جامعات، وشعراء، وإعلاميون، وغيرهم الكثير… فالكل متفق على الظلم الواقع على المعلمين والمعلمات في اللائحة الجديدة المثيرة للعجب.

‏وهذا التفاعل الهائل مبشّر، فأنا على ثقة كاملة، أنّ المسؤولين لن يرضيهم هذا الإحباط، والغضب الشديد الذي يعيشه المعلمون والمعلمات قبل أيام قليلة من انطلاق العام الدراسي الجديد. فالأمر خطير جدًا ولا أقول ذلك من فراغ، فقد تشرفتُ بتدريس كل المراحل في التعليمين العام والعالي، ابتداء من أولى ابتدائي وانتهاء بثالث ثانوي. واليوم: عضو هيئة تدريس في كلية. وبناء على تجربتي أقول: التغييرات الجديدة مستفزة جدًا جدًا جدًا، فالمجهود الذي يبذله المعلم لا يساويه مجهود في أي مهنة، وإذا نقصت حقوقه وحوافزه ستضعف إنتاجيته بلا أدنى شك، والخاسر هو الوطن!.

‏يقول البعض: إنّ الهدف هو حرمان المعلّم غير المتميّز من علاوته، وأقول: لماذا لا يُحرم القاضي غير المتميّز من علاوته؟!. لماذا لا يُحرم الضابط غير المتميّز من علاوته؟!. لماذا لا يُحرم الطبيب الحكومي غير المتميّز من علاوته؟!. لماذا لا يُحرم موظف الوزارة غير المتميّز من علاوته؟!. لماذا لا يُحرم جميع الموظفين الحكوميين غير المتميّزين من علاواتهم؟!.

‏لماذا المعلّم والمعلمة فقط؟!.

‏إنّه والله سؤال يفتح الباب على مصراعيه للتساؤل الأهم عن السبب الذي يدفع وزارة التعليم وغيرها من الأفراد والجهات إلى استفزاز ورثة الأنبياء وبناة أنفس وعقول الناشئة الذين يبني عليهم الوطن آماله الكبيرة.. المعلم الذي ليس له بدل سكن ولا تأمين طبي، عملوا على إسقاط مكانته، والتضييق عليه في رزقه وعلاوته السنوية التي لا يملك غيرها من المحفزات، والآن بدأنا نسمع أصواتاً ترتفع مطالبة بتقليص إجازة المعلّم التي لا يأخذها في أي وقت كبقية الموظفين، مع أنّها لا تزيد أصلاً عن إجازة الموظف الحكومي الآخر، إلا بأسبوعين أو ثلاثة تقريباً إذا دققنا الحساب… يحطمون هذا المعلّم ولا يدرون أنهم بذلك يحطمون الوطن وأبناءه!.

‏المعلّم المحطّم كيف ستكون مخرجاته؟

‏سؤال قصير أضعه على طاولة المسؤولين في وزارة التعليم.

‏ثم أطرحُ سؤالاً كبيرًا آخر على هيئة تقويم التعليم:

‏معلّم تاريخ كلّفوه بتدريس الدين مثلا، أو مدرس لغة يدرّس جغرافيا، أو مدرس رياضيات لم يدرّس إلاّ التاريخ والعلوم منذ تعيينه قبل زمن طويل. كيف تريدون منهم الاختبار في تخصصاتهم التي نسوا أغلبها بسبب هذه الفوضى؛ ثم تربطون ذلك برزقهم وعلاوتهم السنوية!.

‏ولا تفوتني أيضاً الإشارة إلى نقطة في غاية الأهمية، لأنها تتعلق بالأمانة وشرف العلم، وهي عن مصدر لائحة المعلمين الجديدة، حيث تتواتر أخبارٌ تفيد بأنّها مسروقة من كتاب د. ذوقان عبيدات، دون أيّة إشارة إليه أو إبلاغه.. إنْ صحَّ هذا فهي كارثة كبرى؛ لأنّ السارق يمثل (وزارة تعليم) تشرف على بحوث المدارس والجامعات السعودية، فإذا كان هذا حال الأمانة العلمية في الوزارة فماذا ننتظر من الطلاب والطالبات؟!

‏وختامًا أقول:

‏إنّ ما جرى ليس أمرًا طبيعيًا ولا بسيطاً أبدًا، فحتى لو تمّ التراجع عن اللائحة وتمت إعادة العلاوة السنوية إلى وضعها السابق، وحتى لو توقف الحاسدون عن الكلام المستفز والمطالبات المسيئة كالمطالبة بتقليص إجازات المعلمين، وحتى لو حصل المعلمون والمعلمات على بدل سكن وتأمين طبي كغيرهم؛ فالحقيقة أنّ تخليصهم من الأثر النفسي الذي أصابهم ليس سهلا، وربما يستغرق سنوات طويلة.

‏استيقظي يا وزارة التعليم ..!

‏إنّ ترك وتجاهل آلاف المعلمين والمعلمات الذين يصرخون منذ شهر كامل في هاشتاقات متتالية، معترضين على التغييرات الجديدة في رواتبهم وعلاواتهم، دون أي رد أو تفاعل من الوزارة النائمة في العسل بلا حس ولا خبر. إنّ تجاهلهم وتركهم في هذا الإحباط القوي، سيجعلهم يستقبلون العام الجديد بروح منكسرة ودافعية منخفضة؛ وتعليمنا هو الخاسر الأكبر للأسف الشديد!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق