الرأيكتاب أنحاء

وجهة نظر .. سقوط فكرالجماعة أمام فكر الدولة

جماعة الإخوان المسلمين هي جماعة ذهبت في تعريف نفسها عبر مؤسسها حسن البنا إلى ابتداع الطريقة التي أخرجتهم عن المذهب الصحيح (حركة سنية صوفية وسطية سياسية اجتماعية رياضية …. الخ التعريف)، مبتدئة ذلك بمعارضة الأزهر الذي مثل المذهب السني لعقود من الزمن في مصر وما حولها.

لبست هذه الجماعة عباءة دينية استطاع البنا أن يطرزها بظاهر الإسلام الجهادي تارة والوسطي تارة أخرى (والذي قام على انقاض سقوط الخلافة) وأن يبطنها بعقائد أقل ما تكون مخرجة من الملة الصحيحة.

استطاع البنا أن ينجح في تنظيمها تنظيماً متماسكاً استمد قوته من ظروف ذلك العصر وحقب الاستعمار الظالمة التي ساعدته بخلق التعاطف الشعبي بقوة آنذاك، ولا يخلوا الحديث أيضاً عن تعاون استخباراتي اجنبي.

ثم ظهرت تلك الجماعة قوية بمبادئ سيد قطب الذي وضع لها المبادئ والاهداف المعلنة والسرية في عصر غلب عليه حكم العسكر وظروف الحروب العربية والعالمية الشائكة والتيارات الناشئة على إثرها قوميةً كانت أم شيوعية، رأسمالية، علمانية، ليبرالية.

اعتنقت هذه الجماعة العمل السري الذي يغلب عليه مظهر الدعوة الفكرية تارة ودعوات الجهاد المسلح تارة لتحكيم الشريعة واسترجاع الخلافة المزعومة بمبادئ مسمومة.

وككل الحركات الدينية المعاصرة استطاعت كسب التعاطف فتغلغلت شعبياً وجماهيرياً أقصي ما يعرف عنهم هو أنها جماعةً إسلامية محاربة من أعداء الدين وذلك أقصى ما يعرف عنها حتى من كوادرها المتكاثرين تعاطفاً آنذاك.

عملت هذه الجماعة عبر ثمانين عاما بمراحل تنظيمية محكمة كمرحلة الدعوة ثم الانتشار ثم التمكين ثم الخلافة، ولا يفوت الذكر هنا ان الدعوة كانت للجماعة اكثر وليست لنشر الدين وتصحيح العقيدة، نحجوا في المرحلتين الاولى والثانية.

وفي فصل قريب صنعه وأسماه اعداء الأمة بالربيع العربي استطاعت الجماعة بقيادييها وخبرتها وتنظيمها بالقفز على ثورات الشعوب المطالبة بحقوقها وحريتها وثرواتها وعدالتها الاجتماعية.

قفزت علي الثورة متسلحة بشعارات عاطفية تحمل مطالب الشعب ومدعومة من قوى عالمية مستفيدة كانت أم إقليمية  ناشزة.

وهي القوى التي أرادت منهم ما أرادت من ضمانات وتنازلات لم يحصلوا عليها من النظم السابقة.

كأنما أرادت من جهة اخرى ان تثبت أن الحركات الدينية السياسية ستفشل لكي تطوي كل تعاطف شعبي مع الحكومات الاسلامية عموماً.

فتذهب الشعوب مستقبلا للاحتقان المشروع على الحكم المشروع.

استطاعت الجماعة حكم الدولة في بعض الدول بانتخابات ظاهرها شرعياً وباطنها حركياً بامتياز.

ولكنها بعد ذلك حكمت الدولة بفكر الجماعة فكرست الموارد العامة والخاصة داخلية كانت أم خارجية لمرحلة التمكين المرحلية تنظيمياً في فترة حرجة احوج ما تكون عليه للاجتماع والبناء.

فترة كانت الشعوب بحاجة إلى فكر سياسي ناضج يعي ظروف المرحلة ويديرها بفكر الدولة الحديثة.

فكانت الأخطاء تتوالى من حكومة المرشد والجماعة التي تفتقر للسياسة تماماً حتى سقطوا سياسياً من الداخل ثم ما لبثوا ان سقطوا سياسياً من الخارج في تخبط مشهود بإدارة ملفات إقليمية وعربية غلبت عليها أيدولوجية الجماعة التي لم تلبث أن تكشف بعضاً من بنودها السرية المعادية لدول الخليج وملوكها الذين لا يمثلون في عقيدتهم الا طواغيتاً كافرين.

كشفت اقنعتها في وقت احوج ما تكون عليه الجماعة سياسياً في تلك الاثناء للدعم الاقليمي المادي والسياسي.

ما مثل غباءاً سياسياً بامتياز وكأن الله جعل تدميرهم من تدبيرهم.

في مصر مثلاً حكموا مصر ما يقارب العام قدموا فيه من التنازلات لاسرائيل وايران والغرب ما لم يتجرأ عليه العسكر  والعلمانيون عقودا من الزمن، كل تلك التنازلات يسمونها في عرفهم بالوسائل المشروعة للوصول للهدف الاهم وهو الخلافة المزعومة التي لطالما تعاطف وحلم بها المسلمون البسطاء في علمهم.

سقطوا من الداخل على يد حركات شبابية شعبية استطاع العسكر والسياسيين من اعتلائها اعتلاءاً مشروعاً بنفس العرف الحركي ولكن لهدف سامي يدعو للوحدة والوطنية وأسمى من هدفهم المزعوم.

اعتلاها العسكر لإرجاع مصر إلي الحضن العربي والدور الإقليمي الفعال الذي يمثل الأمن الاستراتيجي الداخلي من جهة والأمن الأقليمي من جهة اخرى يستطيع الساسة من خلاله تحقيق العدالة الاجتماعية في مجتمع مختلف المشارب والتيارات والملل ومتفق بالاجماع على اعتماد مبدأ التآخي والتعاضد مع المحور الإقليميي والعربي.

سقطت الجماعة بامتياز كنتيجة متوقعة من أقرب الداعمين لهم غربياً.

اسقطوا معهم داعماً عربيا بامتياز كان من اكثر الأدوات دعماً وتأثيراً !!

حيث كان سقوطه بمثابة كسر الجناح لطير يحاول التحليق في بدء طيرانه.

كما كان سقوطه بمثابة الرسالة الواضحة التي تعبر عن الانذار النهائي من قوى المجابهة الإقليمية للمنهج المخالف والمعادي.

سقطت الجماعه فأسقطت خلايا وجماعات ومكونات تابعة لفكرها وتنظيمها وكأن سقوطهم زلزالاً ارتدت ضرباته اقليمياً لتشمل جماعات ودول سقطوا ونُزعوا وكأن الطبيب أراد انتزاع الورم قبل تفشيه في أعضاء الجسد.

وأياً كان الطبيب… جهة أم فريقاً فالمصلحة في انتزاع الورم.

وكأننا الآن نعيش في مصر والوطن آثار هذه العملية الجراحية التي يعقبها علاجاً كيماوياً قد ينهك الجسد فترة ثم يتماثل للشفاء باذن الله العليم القدير.

أيضاً لا يفوتنا فكرياً أن لا نجعل الاسلام والحكم الاسلامي حكراً لهذه الجماعة التي عادت لنقطة البداية عودةً مشينة فلا يزال الاسلام قوياً بمنهجه الصحيح وابناءه الواعين المتفكرين بظروف المرحلة وحقائق الجماعات الضالة.

أيضاً لا يفوتنا في هذه المرحلة أن نعلم أن حكم العسكر في مصر حتي وان لم تصح التسمية هم الأفضل بمراحل من حكم جماعة حتى وان كان ظاهرها دينيا فباطنها عدائياً غلب على ظاهرها مبكراً.

خلاصة ما أريد توضيحه :

أن ما حدث في مصر حدثاً تاريخياً تصحيحياً سيعيدها للطريق الصحيح حتى وإن لبس عباءة العسكر كما يزعمون، وإن زوال حكم الجماعة حقيقةً لا يمكن إنكارها، وإن التعاطف معها سيكون من جهتين، احداها مؤمنة بأفكارها البدعية والأخرى حالمة بعودة الخلافة بحلم برئ.

في دول الخليج انتشر هذا الفكر في مرحلة الدعوة السرية انتشارا سريعاً ما لبث ان ظهر علناً مع بداية حكم الإخوان لمصر وحكم المرشد، تغلغلوا في مجتمعاتنا من بداية الثمانينيات الميلادية وانتشروا انتشارا منظماً كاد أن يهوي بنا لولا موقف حكومتنا الحازم في اعلان الجماعة جماعة إرهابية اوقفت وحاكمت من بعده كوادراً ودعاةً ومحاضرين واعلاميين صنعتهم هذه الجماعة علي مدار سنين طويلة حتي أصبحوا مؤثرين يعتلون منابراً اصبحت متاحة اكثر من اي وقت مضى، بل وصلوا لأكثر من ذلك في التخطيط لسقوط الدولة والتخابر مع دول ومنظمات عدائية قدمت لهم الدعم الإعلامي والمالي والتنظيمي، عندها كُشفت الأقنعة وبانت الوجوه واعتلى الصراخ وكثُفت التقارير الإعلامية المعادية، حتى أصبح المحور المعادي مكشوفاً للعلن، تصدت له الأقلام الوطنية الحرة والشعب الواعي تصدياً مرموقاً عبر وسائل التواصل وفي فترة وجيزة أسقط مشروعاً خُطط له عبر سنين طويلة حتى أدرك القارئ البسيط يعي ما يحاك ضد وطنه ويقاوم بكل قوة.

نحمد الله أولا وأخيراً على القيادة الواعية الحازمة التي تعمل لما فيه خير البلاد والعباد.

ونحمد الله على الوعي المتزايد لدى المواطن ففي كل أزمة تتعرض لها بلادنا يتزايد التلاحم وتتجلى الوحدة الوطنية.

الرسالة الأخيرة للمواطن الخليجي إن كان في فكر الجماعة قيام الخلافة المزعومة بعد إزالة الملكيات والأنظمه فهل ترضى بزوال دولنا والضياع في فوضى خلاقة تغذيها الأطراف المعادية عبر أدوات جماعة الإخوان وغيرها من الطموحات الفارسية والعثمانية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق