الرأيكتاب أنحاء

ميلُ كفةِ إيران على بريطانيا..في (هذه) الجولة !

صلابة موقف إيران.. زائداً عنصر المفاجأة و جـِدَّة احتجاز باخرة تجارية في خطوط الملاحة الدولية في اعالي البحار..أثار مخيلة عموم العالم.. و ذلك في حدث احتجاز ناقلة بحرية إيرانية تجارية في مضيق عالمي؛ زائداً جزئية الشك عن الموقع (المحدد) للحدث في خيّز المياه ‘الدولية’ من ناحية.. و المياه ‘المحلية’ التابعة لجبل طارق/بريطانيا.. حيث حتى شرعية حكم مستعمرة جبل.طارق على اليابسة المتاخمة ذاتها التي كانت و لا زالت طيّ خلاف أورپي.أورپي.. بين بريطانيا و اسپانيا!!

زائداً -بالطبع – عنصر التدخل العنجهي الأمريكي في شكل طلب، و كأنه أمرٌ من الرئيس طرمپ- لاحتجاز الباخرة، هكذا!

وبالتالي حدث هنا و هناك تراكمُ كمٍ من العواطف و التعاطف في انحاءٍ من العالم ..مع ايران.. هذه المرة!

خاصة و ان الحجز كان في أعالي البحار، وفي الممرات ‘الدولية’؛ فتوالى التعاطف مع إيران، و بدا و كأنه أتفق على استهجان عملية الاحتجاز البريطاني لناقلة النفط العملاقة Grace1؛ بل و على نعتها بالقرصنة في اعالي البحار.!!

زد على دلك مجموع عناصر جيو- سياسية وافقَ أن كانت في ضفة ايران.. و منها هشاشة الوضعية السياسية المحلية و في التكوينة الحزبية و القيادية البريطانية ذاتها، و في تداعيات ثلاث سنوات عجاف من التجاذبات الإقليمية البريطانية الأورپية فيما يتصل بطوفانات بريكست Brexit!

و أيضاً، و كما في لعبة الشطرنگ Chess دخل حجز ايران لباخرة (بريطانية) عند جزيرة قشم في مضيق هرمز كرد-فعلٍ و كمقايضة انتقامية! و تسببَ هذا و ذلك و ذاك في إمالة واضحة لكِفة ايران.

و مع ذلك، و في المقابل، فإنّ على ايران ان تتنبه و تحذر من نشوة الانتصار، فلا تتعدّى (الشـُّخط)/ الخط.. و تفرح كثيراً بتحقيق (هذه) الإصابة.. (هذه) المرة!

فان حدث حتى خطأ ظاهر واحدٌ منها، فأقدمت -مثلاً- على حركة واضحة صارخة -هب في متطقة حساسة و مصيرية -مثلاً بمنطقة هرمز، (..مفارقةً بجبل طارق)؛ فعندها سترجحُ كفة الميزان و تميل ميلاً (كبيراً!).. ضدها.

فوضعُ ايران بعد هذا النصر عند جبل طارق قد يجعلها كما في موقع فريق في جولة في لعبة البريدج Bridge..فعند كسب احد الفريقين جولة واضحة، قد يتحول ذلك الفوز مباشرة الى موقعٍ ترقبٍ و حذرٍ، و يكون عُرضةً vulnerable لاحتمال انهيار شاهق و سحيق.. إن ارتكبَ ‘الفائز’ خطأً واضحاً واحداً في الجولة التالية مباشرة!

فقد تهنأ إيران هذه المرة!، لكنها قد لا تسلم من غَـبـّات فِعالها في تالي الأيام!

د. إبراهيم عباس نـَتـّو. 

عميد سابق بجامعة البترول

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق