الرأيكتاب أنحاء

عام جديد وطموحات تتجدد !

اليوم الأحد ثاني أيام السنة الجديدة عام جديد وحياة جديدة في هذا اليوم سيعود أكثر من خمسة ملايين طالب وطالبة إلى صروح العلم وبيوت المعرفة وسيكون في استقبالهم معلمون ومعلمات في منزلة الآباء والأمهات.

اليوم الأحد هي البداية الفعلية للتعليم العام في المملكة العربية السعودية وما سبقها هو تهيئة للميدان والمدارس ومن فيها من إداريين وإداريات ومعلمين ومعلمات وقد حضروا وغاب الدعم المالي الذي يساعدهم على إنجاز المطلوب  .

في هذا اليوم سيأتي إلى مدارسنا طلاب وطالبات الصف الأول الابتدائي سيبكون كثيرا ويصرخون كثيرا رغم ما يجدونه من ألعاب وأطعمة فهم فارقوا بيوتا تعودوا عليها وأهلا ربما لم يروا غيرهم وأصحابا لم يلعبوا مع سواهم ، ورغم أن هذه السنة ستكون مختلفة على بعضهم لأنهم سيعيشون تجربة التعليم المختلط وسيكون في استقبالهم المعلمات بدلا من المعلمين وهي تجربة لا نستطيع الحكم على نجاعتها إلا بعد أن نراقب بصدق نتائجها دون تحيز وبعيدا عن العاطفة ومن واقع الميدان فالعلم يخبرنا بأن التجارب ليست ناجحة دائما فبعضها يثبت فشله سريعا وبعضها بعد فترة من الزمن وبعضها ينجح إن توفرت له كل الاحتياجات ، ولذلك فإن الميدان هو الحكم الصادق على هذه التجربة ومثيلاتها .

اليوم الأحد سيعود للمدرسة طلابها وطالباتها وقد يكون بينهم طلاب أو طالبات قدموا من مدرسة أخرى وستبدأ المقارنات بين تلك المدرسة وهذه المدرسة وبين ذلك المعلم وهذا المعلم وبين تلك المعلمة وهذه المعلمة وهؤلاء الزملاء والزميلات وأولئك الزملاء والزميلات فيجب علينا أن نجدد كي لا نمل .

غدا سنرى وجوها ألفناها وستغيب عنا وجوها أحببناها وستطل علينا وجوه جديدة وستتغير أخلاقهم إما حسنا أو سوءا وسيكبر الصغار وتنمو الأفكار فلا يكن حكمنا على الماضي أو ما قال فلان وفلانة أو ما دون في بعض الأوراق .

اليوم سيكون بين طلابنا وطالباتنا من فارق والده أو والدته إما بسبب وفاة أحدهما أو كليهما وإما بسبب انفصالهما وهذا يحتاج منا لاحتواء وتفهم لبعض سلوكياته التي تطرأ عليه بسبب التشتت العائلي الذي يعيشه .

اليوم سيكون بين طلابنا وطالباتنا المريض والمحتاج وهؤلاء محتاجون لعناية فائقة واهتمام مستمر رغم أن المرشد الطلابي والمرشدة الطلابية سيكونون مسؤولين عنهم وقريبين منهم وسيجدون من المعلمين والمعلمات  مبادرات فهم في منزلة الأبناء والبنات ولكن التعاون أساس العمل التعليمي وهو توجيه رباني ومنهاج النبوة .

اليوم سيكون مختلفا لأننا ودعنا وعاما واستقبلنا عاما

اليوم سيكون مختلفا لأننا بالأمس باركنا لمبدع الرؤية 2030 ومهندس البناء عامه الرابع والثلاثون – أطال الله في عمره – الأمير الملهم ولي العهد الأمين محمد بن سلمان وهو الحريص على التعليم وتجويده فهو يقول في رده لمجلة التايم ( إن طموحنا هو ألا نستمر بجانب فرنسا، بل هو أن نكون ضمن أفضل 30 إلى 20 نظاماً تعليمياً في السنة القادمة، وخصوصاً أن طريقة التعليم تتغير في العالم )

يجب علينا ونحن نستقبل طلابنا وطالباتنا أن نشحذ همهم وأن نراعي نفسياتهم وأن نحتويهم وأن نبحث عن مواطن القوة فيهم فعندها ومواطن القصور فنعالجها ، يجب علينا أن لا نبدأهم بالتهديد والوعيد فهذا لم يعد يجدي نفعا مع أبنائنا وبناتنا بل التحفيز وراء التحفيز هو ما سيصنع لنا جيلا مبدعا ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في تعامله مع المتعلمين من صحابته فلم يكن إلا هاشا باشا لينا .

في عامنا الجديد يجب على الأسرة أن تكون قريبة من أبنائها وبناتها متابعة لهم من خلال الزيارات الدورية للمدرسة ومن خلال وسائل التواصل ويجب عليهم أن يدعموهم نفسيا قبل دعمهم ماديا فالعملية التعليمية لا تقوم من طرف واحد وليست المدرسة هي المسؤولة فقط فهي عملية تكاملية الكل يساهم فيها بطرف .

في عامنا الجديد يجب على الوزارة وإدارات التعليم توفير كل احتياجات المدرسة والمعلمين والمعلمات والطلاب والطالبات وتهيئة البيئة المدرسية وصيانة المباني لتكون جاذبة فليس من المعقول أن تطالب طالبا أو طالبة بالدوام في مبنى متهالك أو غرفة ضيقة أو كرسي مهترئ أو فصل تعطل مكيفه أو سبورة عتيقة لم يعد حبر القلم يظهر فيها ، وليس من المعقول أن نحقق الرؤية بمقصف لا يقدم سوى وجبات معلبة مصنعة.

نرجو أن يكون عامنا الجديد مختلفا في كل شيء فالتعليم هو حجر الزواية في تحقيق الرؤية وعليه تعول الدولة لنصبح في مصاف الدول المتقدمة .

همسة الختام :

الاحترام المتبادل أساس النجاح في التعامل بين أي طرفين ولو طبق في التعليم ابتداء من الوزارة ثم إدارات التعليم ثم القائد والقائدة وزملائهم وزميلاتهم والمعلمين وطلابهم لرأينا اختلافا كبيرا !

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق