الرأيكتاب أنحاء

فتش عن المرأة .. في الحياة وفي الفن

إذا فتشت عن المرأة بداخلك لعثرت عليها فى كل زاوية من القلب، وكل خلية من المخ، وفى كل حبة عرق، و فى كل قطرة دم .. المرأة هى التى تحرك التاريخ والجغرافيا، وتعيد كتابة التاريخ الطبيعى للأحياء المائية والبرية فى مطبخها العتيق. هى التى حاكت ثوب الجنون للملك لير، وهى التى ارتدت فستان الفرح للبائسة سندريللا. هى التى أخرجت آدم من الجنة، وقطعت رأس المعمدان، وهى التى تقف وراء كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة فى حياتنا. فالمنافسة العلمية التى تدور بين طلبة وتلاميذ المدارس هى فى الأساس صراع بين الأمهات، والصراع بين الرجال على السلطة فى الحياة وفى العمل هو فى الأصل صراع بين الزوجات. وعلاقتك المتوترة ببواب العمارة ما هى إلا انعكاس لتوتر آخر فى العلاقة التى بين زوجتك وزوجة البواب، وصاحبة السوبر ماركت التى تبتاع منها أشياءك وتجد نفسك تنظر إليها من فوق لسبب لاتعرفه، مرجعة موقف زوجتك المتعنت منها وتعليماتها الصباحية والمسائية التى تصدرها إليك يومياً قبل النوم وبعد الصحو. حتى طفل الجيران الذى يضحك أمامك ببرائه، وبقوة غير منظورة تجد نفسك مدفوعاً إلى أن تشيح بوجهك فى لامبالاة بعيداً عنه، هذا المسلك فى الغالب يكون مبعثه رسالة سلبية أرسلتها الزوجة إلى عقلك اللاواعى عن الجيران الملاعين وأطفال الجيران الشياطين.

 هذا عن الحياة، أما فى مجال الفن فقد اهتمت الدراما المصرية بشخصية المرأة خاصة فى أعمال أسامة أنور عكاشة، الذى قدم لنا نماذج صارخة للمرأة القوية والمرأة المتجبرة، ويميل عكاشة إلى جعل المرأة محوراً للصراع حتى فى الأعمال الملحمية مثل “ليالى الحلمية” و”زيزينيا” و “المصراوية”،  وهى الأعمال التى يلعب فيها الرجل دور البطولة، ويبدو فى الظاهر أنه هو الذى يحرك الأحداث. ومن أهم المسلسلات التى كان للمرأة دور أساسى فيها “إمرأة من زمن الحب” و”ضمير أبلة حكمت”، وبرزت المرأة المتجبرة فى شخصية “فضة المعداوى” فى مسلسل “الراية البيضا”. وقد برع عكاشة فى رسم شخصية “دولت السلحدار” كامرأة متسلطة فى مسلسل “الشهد والدموع”، وهى الشخصية التى اشتهرت عند المشاهدين بأنها هى التى تحرك زوجها “حافظ رضوان” التاجر الكبير صاحب الشخصية الصلصالية القابلة للتشكل على النحو الذى تريده دولت. والحقيقة أن نظرة متعمقة لأحداث المسلسل وشخوصه من شأنها أن تكشف لنا عن أن كل نساء المسلسل، وليست دولت فقط هن اللائى كن يحركن الرجال، ومن ثم الأحداث. فزينب الفقيرة هى أيضاً التى كانت تحرك شوقى ابن الحاج رضوان التاجر المعروف بثرائه الواسع، وإحسان هانم هى التى كانت تحرك زوجها الطيب عبد البديع العائش فى سكينة تحت ظلال أشجار الفيوم، وأم الدكتور علاء هى التى كانت تراجع تصرفات زوجها اللواء المتقاعد، وإيفون جارة زينب هى التى كانت تتدخل فى تصرفات زوجها المسيحى المخلص، حتى نجية الدادة هى التى كانت تضع الخطط التى يسير على هديها زوجها حجازى من أجل تحقيق أكبر استفادة ممكنة من حافظ ودولت. وكذلك أختها سعديه، رغم الجهل والفقر، لم تتورع عن الهرب من زوجها الفلاح الخبيث قمحاوى، مصطحبة أولادها معها للعيش فى المدينة تحت رعاية نجية وحجازى المحرومين من نعمة الإنجاب . ليس هذا فحسب بل إن الصراع فى المسلسل ليس بين رجلين، شوقى وحافظ، كما بدا للوهلة الأولى، ولا بين رجل وامرأة، زينب وحافظ، كما بدا فى مرحلة تالية، وإنما الصراع كان فى حقيقته، وكما كشفت عنه أحداث الجزء الثانى، بين امرأتين: زينب ودولت!!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق