الرأيكتاب أنحاء

الحياة مسؤولية

عندما يتعثّر الطفل ويسقط، نضرب الأرض ونلومها، لكي نواسيه ويكفّ عن البكاء، ونعلّمُه في ذلك اليوم أول دروس اللوم، ويتكرر الدرس ويتطور، اخفاقه في المدرسة بسبب تقصير المُعلم، وعدم امتلاكه لأي مهارة يدويّة أو عقليّة بسبب العين والحسد، ووزنه الزائد وخموله الغالب بسبب الأمراض الوراثيّة، حتى عملية التنفس وضربات القلب، لو لم تكن لا إرادية، لمات عند أول ثانية ميتةً طبيعية.

يقول الشاعر (إيليا أبو ماضي):

أيها الشاكي وما بك داءُ        كيف تغدوُ اذا غدوتَ عليلاَ؟

تحمُل المسؤولية يعني القيام بالواجبات المطلوبة مهما كانت، بعيداً عن السلبيّة والاستسلام والكسل واليأس، أنت وحدك المسؤول عن سعادتك أو تعاستك، عن نجاحك أو فشلك، عن جودة حياتك، يقول (ريتشارد كارلسون): هناك الكثير من الأغاني التي تُذاع في الراديو والتي تحمل رسالة: “أنت جعلتني سعيداً”، “كنتُ ضائعاً من دونك، وأنت الآن أصبحت عالمي” إن طريقة التفكير هذه تحمل من على كتفيك مسؤولية إسعادك لنفسك بيديك، وتُلقي بها على كتف شخصٍ آخر، ويُعد هذا ضغطاً هائلاً تُحمّلهُ للآخرين.

أبداً لا تحدّثهُ عن المسؤولية، هو بارع في لوم الغير، وأستاذ في خلق الأعذار، وماهر في التبرير والشكوى، شِعاره الاتكالية، وأسلوب حياته الأنانيّة، يتطفّل ويتمارض، المهم أن يعيش دور الضحيّة، وفعلاً هذا التفكير جعله ضحيّة، هُم هكذا أصحاب العقول والنفوس الصغيرة، أما أصحاب النفوس والعقول الكبيرة فيقولون: إذا لم تستطع أن ترقص فلا تلوم الأرض، وإذا لم تأت إليك السفينة فاسبح نحوها، وإن كانت الأيام عصيبة، فلا بأس، فإنه بإمكانك أن تجعلها أفضل.

تذوقتُ أنواع الشرابِ فلم يسُغ             بحلقي أشهى من حلالِ المكاسبِ
ونمتُ على ريش النعام فلم أجد          فِراشــاً وثيــراً مِثل إتمامِ واجبي

نسمع كثيراً أن (الزواج مسؤولية)، وصدق القائل وإن قالها تهرُّباً، وليس الزواج وحده مسؤولية، تكوين الأسرة مسؤولية، الدراسة مسؤولية، العمل مسؤولية، القيادة على الطريق مسؤولية، اختيار الصديق مسؤولية، حتى الكلمة مسؤولية، سواءً كانت منطوقة أو مكتوبة، ربما حبستك في السجون تغريده، خالفت فيها القوانين والأعراف، باختصار جميع ما تقوله وتفعله مسؤوليتك، وأحياناً حتى سكوتك وجمودك مسؤولية، الحياة مسؤولية. يقول (جيم رون): عليك أن تتحمّل مسئوليتك الشخصيّة، إنك لا تستطيع تغيير الظروف، أو المواسم، أو اتجاه الريح، ولكنك تستطيع تغيير نفسك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق