الرأيكتاب أنحاء

مات الطفل فمن المسؤول؟

قبل أن أتحدث عن هذه الحادثة وتبعاتها والضجة الإعلامية التي صاحبتها والاستنفار من كل أطياف المجتمع أتقدم بتعازي لأهل الطفل الذي فقدناه في حادثة مدرسة الرياض وأسأل الله أن يرحمه ويغفر له ويحسن عزاء أهله وذويه ويلهمهم الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون .

إن هذه الحادثة ومثيلاتها سواء انتهت بفاجعة فقد أو مصيبة عاهة أو كسر أو على أخف الضرر جروح سطحية ليست جديدة علينا ولا على مجتمعنا ومن يقول غير هذا فهو مجانب للصواب ويعيش في برجه العاجي لوحده !

 فطلابنا وطالباتنا هم أبناؤنا وبناتنا وكل ما يحدث في البيت والمجتمع يحصل في المدرسة وكل ما يكتسبه الطالب من البيت والأسرة والمجتمع سيكون أثره واضحا على الطالب من بداية دخوله إلى المدرسة فالطالب أو الطالبة لا يولد في المدرسة ولا يتلقى تربيته من المدرسة خصوصا بعد أن أصبحت وزارة التعليم معنية بالتعليم دون غيره ، والمدرسة لا تسمح للطلاب والطالبات باستخدام الجوالات التي تكون وسيلة إلهاء للأبناء والبنات في البيت دون حسيب أو رقيب !

الطالب أو الطالبة هذا الكائن الذي يراه البعض مختلفا هو في البيت ابن أو ابنه وهو يتضارب مع إخوانه ويضرب من قبل والديه ويسمع أنواع السباب والشتم سواء من والديه أو من إخوانه وأخواته ، وقد يتعرض للجروح السطحية والغائرة وقد يموت دون قصد إما بإهمال من الأب أو الأم أو بخطأ من أخيه أو أخته أو قريب من أقاربه وهذا كله بقدر وقضاء إن كان خارج أسوار المدرسة وهو من قبيل الإهمال والتسيب وعدم المتابعة واليقظة والحرص إن كان داخل أسوار المدرسة عجبا لهذا الحكم الجائر !

إن ما حصل رغم ألمنا وحزننا على فقد ابننا وارتكاب زميله ذلك الخطأ الغير مقصود لا نرضى بأي إهمال أو تقصير  لكننا في نفس الوقت نرفض رفضا تاما أي تلميحات أو تصريحات تشير إلى المعلمين والمعلمات بأصابع الاتهام فما رأيناه وسمعناه ونراه ونسمعه من بعض كتاب الصحف وبعض الإعلاميين في القنوات المسموعة والمرئية ومشاهير السوشيال ميديا وبعض المتفيهقين في المجالس والذي جعلوا من هذه الحادثة وسيلة للتسلق على أكتاف المعلمين والمعلمات واتهامهم زورا وبهتانا وظلما وعدوانا وتجييش مشاعر الناس عليهم يجعلنا نقف سدا منيعا أمام هذه الموجة الآثمة لبيان بعض ما خفي عن الناس وتصحيح المفاهيم المغلوطة ، فالمعلم والمعلمة مسؤول عن 60 طالبا في أقل المدارس حسب تصنيف وزارة التعليم ويصل العدد إلى 1200 طالب في بعض المدارس وأنا هنا أتحدث عن مدرسة واحدة ( كابتدائية أو متوسطة أو ثانوية ) ولست أتحدث عن مدارس مجمعة في مبنى واحد ، هذا العدد الكبير يشرف عليه مجموعة من المعلمين أو المعلمات المكلفين بحصص دراسية قد يبلغ  نصابهم فيه 24 حصة مع أنشطة لا تقدم ولا تؤخر وتصحيح كتب ودفاتر وملازم وأوراق عمل وعروض ودفاتر إعداد وغيرها من الأمور التي يحاسب عليها المعلم والمعلمة ولا يقف الأمر على هذه فقط فالمعلم والمعلمة يعين على وظيفة تحمل اسمه وتخصصه لكنه بعد المباشرة يرى تكاليف لا تمت للتعليم بصلة فهو تارة يكون معلما وتارة يكون رائد نشاط وتارة يكون مرشدا طلابيا وتارة يكون مراقب دور وتارة يكون عامل نظافة وتارة يكون سواقا ليوصل الطلاب المتأخرين وتارة يكون رجل مرور يتابع حركة خروج الطلاب وينظم سير السيارات أمام المدارس وتارة يكون طبيبا وتارة يكون سباكا وتارة يكون كهربائيا والأعمال لا تنتهي ولست هنا مبالغا فالمعلم والمعلمة يمارس تلك الأعمال طوعا أو كرها في ظل شح الميزانيات وتأخر الصيانة وعدم وجود المختص  !

إن مراقبة الطلاب في بداية الدوام الدراسي وفي الفسح وأثناء الخمس دقائق التي تفصل بين الحصص وفي وقت الصلاة وفي نهاية الدوام الدراسي وفي الاختبارات أمر ليس بالسهل وهو ليس من مهام المعلم حقيقة فلماذا لا يعين لكل مدرسة حارس أمن أسوة بالبنوك والمحلات التجارية ويتم تكليفهم باستقبال الطلاب وأولياء الأمور وما إلى ذلك ؟ ، ولماذا لا تسند أعمال مراقبة الطلاب لمراقبين بشهادات الثانوية يقومون بالإشراف على الطلاب أثناء الدوام الدراسي حتى يتفرغ المعلم والمعلمة لمهامهم الحقيقية وهي التعليم دون سواه ؟ ، ولماذا لا يتم تعيين طبيب مختص أو مسعف في كل مدرسة ففي مثل حالة هذا الطالب كانت المشكلة في عدم وجود المسعف المختص بعد نفاذ قضاء الله وقدره ؟ ولماذا يتم تكديس الطلاب والطالبات في المدارس حد التخمة في مقابل قلة المعلمين والمعلمات مما يجعل أمر متابعتهم صعبا وهذا ما نلمسه في بيوتنا حين يغص البيت بالأبناء فيستعصي علينا ملاحقتهم ويجن جنوننا من صياحهم وحركتهم ومشاكلهم ؟!

إن مسؤولية وفاة الطفل بعد قضاء الله وقدره وإن كان الأمر مازال تحت المتابعة والتحقيق لا يمكن أن يتحمله المعلمون في تلك المدرسة فما عرفنا عن المعلمين والمعلمات إلا حرصهم على أبنائهم الطلاب وبناتهم الطالبات ولذلك يجب على الوزارة قبل أن ترمي التهم معالجة أصل المشكلة والوقوف بكل حيادية وصدق أمام هذه القضية وجعلها محل نقاش ومحور اهتمام ودراسة واستقصاء من الميدان لمعالجتها ووضع حلول استباقية لمثل هذه الحوادث وغيرها وعدم طيها بتحميل طرف أو تبرئة آخر كما يجب عليها أن تقوم بعمل مسح ميداني لحصر المشاكل والبحث لها عن حلول وعدم التسويف في ذلك فالميدان مليء بالخبرات والهدف واحد وكلنا نسعى لتحقيقه وفق الله الجميع للخير .

همسة الختام :

بعض المشاكل حلها يبدأ من تقصي أسبابها فعلاج الصداع لا يكون بحبة بنادول مهمتها إزالة الألم في تلك اللحظة بل بالبحث عن سبب الصداع وحين نعالج السبب الرئيس سيزول المرض بإذن الله !

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. لله درك على ماجادت به قريحتك هدا هو الواقع أقلام مأجورة وأقلام مقهورة جندت أنفسها للنيل من المعلم وتناست أنها من صنع يده

  2. مع جمال رايك وصوابه وجدت خلال عمل سنين طويله بالتعليم وتنوع العمل والأماكن ان هذا النوع من العنف مرتبط بمناطق معينه وأسماء متعدده ولكنه محدوده وبغذى بتركيز وغزاره من الاسره رجال ونساء كنوع من الموروث الخاطئ والذي لم ينفع معه دين ولا علم….تخلف بيئته ومجتمع محدود.
    و تابعوا خلال السنين الماضيه لهذا النوع من السلوك
    وستجدون العامل المشترك او الاس الجامع
    هدا الله الجميع

  3. أجدت في توجيه البوصلة أبا أحمد مع أن الكثير يعرف ذلك ولكن نحن متميزون في التملص من الواقع والبحث عن أقرب شماعة نلصق غليها أكبر مشكلاتنا لنشعر بالراحة الوهمية

  4. احسنت أستاذ علي ولا يخفى على شريف علمكم ان الوزاره عملت ومازالت تعمل على سلب مكانة وحقوق معلميها فلا يمر عام الا وتجد معلما قد تهجم عليه الطالب بسبب هذه الوزاره .. فأصبح الطالب لا يعطي اي اهتمام أو خوف من المعلم فأصبح يقتل ويطعن وهذا مانراه سنويا بين الطلاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق