الرأيكتاب أنحاء

عذرًا قلمي

بعد انقطاعي _ غير المقصود والمتعمد في بعض الأحيان _ عن الكتابة قررت أن أستعيد رشاقتي الكتابية وأنظم بعض الكلمات لعل وعسى تنفك الكربة وتنجلي الغمة عن قلمي المسكين الذي آلمه عزوفي عنه لبعض الوقت. ففكرت بموضوع أتناوله لكي تكون بداية خير وبركة فلم أجد ما أكتب عنه غير الإلهام.

نعم هو بذاته الذي انتظرته لأسابيع تبعتها أشهر ولم اكد أراه، وكأنه تعمد غيظي وكشف الستار عن مقالاتي السابقة التي لولاه لما كتبتها. ولكن سأكتب عنه لعله يأتيني بعد هجره ويشفق علي تأملاتي.

تختلف مفاهيم الإلهام لدى الأفراد عامة والكتّاب خاصة، فذلك لأنه يرجع إلى كونه تجربة فريدة يتعايشها الفرد، فهو الانطباع الذي يولده شيء أو شخص أو موقف ما تتعرض له فيترك أثره عليك، ليتركك بفورة المشاعر والتي بدورها تحثك على تفسيرها كما تحلو.

هو تلك التفاصيل التي يغفل عنها البعض، وتجذبك وحدك نحوها بقدرة عجيبة تهبك المقدرة على إحيائها. وقد يكون الإلهام ورقة شجر ملاقاة على الطريق، أو شعور غريب مُلِح يدغدغ الأنامل لتصفه، أو شخص تقابلت الأعين به في حين غرة.

هو تلك المسافات التي يصعب تحملها ولكنها موجودة لتُخط على الأوراق، هو أشياء وأشخاص وأفكار تعبر الروح لتوقظ الحس النائم وتحرك الاحساس. إنه تلك الأشياء التي تحرك مشاعرنا وتهبنا حياة غير الحياة التي يعيشها الآخرون.

وبدونه يكون هناك قحط، قحط بالأفكار الذي يحول دون انسيابها على بياض الصفحات. بدونه تبقى تحدق في الفراغ بلا سبب ولا هدف ولا نتيجة تحاول جاهدا عصف ذهنك لتستخرج فكرة، فكرة يتيمة تناقشها، واذ بها تحرك المياه الراكدة في خيالك وتبدأ معها رحلة الغوص في الكتابة. بلا إلهام تُحبس الكلمات وتُعلق في الهواء في الوجود الخاوي الذي يعكس مدى العجز الذي تُعانيه.

ومع ذلك فالذي يهم حقا هو ان تستمر في المحاولة، المحاولة في إيجاد إلهامك الخاص الذي يوجهك في الحياة. يقول الشاعر الصوفي جلال الدين الرومي: “الإلهام الذي تبحث عنه موجود في داخلك مسبقًا، فقط اصمت وأنصِت! “

لذلك ابحث بداخلك كلما شعرت بأن ملكة الكتابة لديك منطوية على ذاتها بعيدة في طقوس استحضارها ومناشدتها التي قد تبوء بفشل كبير كلما حاولت مناجاتها، لأنها ببساطة قد تكون ذاتك هي مصدر الإلهام الوحيد لديك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق