الرأيكتاب أنحاء

قال أيش.. قال احذفوا الماضي!

لما قالت العرب: رب كلمة قالت لصاحبها دعني.. كانت بحق جملة “تدل دربها” ولم تأت من فراغ.

استمعت إلى مقطع لمذيع تلفزيوني يطالب فيه بحذف كل ماله علاقة بأمجادنا العربية التاريخية، وتخليص الطلاب من النوم على وسادة التاريخ الذي هو سبب رئيس في تخلف العرب من خلال حقنهم بمخدر الأمجاد التي صنعها أهلها.. وعلى وزارة التعليم أن تنسف هذا الماضي…”.

متى يدرك هذا المذيع وغيره أن من لا ماضي له فليس له حاضر ولا مستقبل.. وأن كل الأمم تفاخر بماضيها وأبطالها التاريخيين.

إن إلغاء تاريخنا وحضارتنا العربية يعني قطع صلة الطلاب بماضيهم.. ومعناه تغييب عصور مضت عن ذاكرة أجيال اليوم.. ويعني إخفاء دور العرب في نشر الإسلام الذي أشرق على العالم.. ويقتضي تغييب إنجازات علماء المسلمين الأفذاذ الذين اخترعوا وبرعوا في مجالات متعددة واستفادت منهم أمم كثيرة.. إلغاء تاريخ العرب هو تغييب للهوية الإسلامية التي يعتز بها كل مسلم كيف لا وهويتنا الإسلامية هي قمة الانتماء الروحي والفكري والديني والدنيوي.. وأيضاً الإلغاء يتعارض مع الوطنية، فالسعودية التي نتفيأ ظلالها ما هي إلا امتداد للدولة السعودية الأولى والثانية.. فهل سنلغي جهود أئمتها من علماء وأمراء، وماذا عن تاريخ الملك عبد العزيز وجهاده وأعماله في إقامة دولتنا السعودية هل سيلغى باعتباره من الماضي؟!! هذا الطمس لماضينا سيخرج لنا أجيالاً بلا هوية ولا ولاء وطني.

حينما بعث محمد – عليه الصلاة والسلام – قال: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.. فهناك إيجابيات عند العرب في جاهليتهم أقرها الإسلام وحض عليها، ولم يحارب إلا التي تتعارض معه.

إن التطور وصناعة التقدم الذي ينشده أي مجتمع لا يشترط فيه إلغاء الماضي، وليس من شروط النهضة تجاهل التراث. النظرة الإيجابية للماضي والتعرف عليه طريق لشحذ همم الأجيال لاستعادة الريادة والصدارة الحضارية.

قال أبو البندري غفر الله له: لا ننكفئ على الماضي بحيث ننقطع عن الحاضر، ولا ننزلق في الحاضر وننقطع عن ماضينا العريق، المواءمة بين تاريخنا الماضي، وحياتنا المعاصرة قنطرة لعبور المستقبل.. السابقون بنوا لنا أمجاداً بمقاييس أزمانهم، ومطلوب منا بناء نهضة علمية تقدمية توائم عصرنا.

وأختم بهذه الكلمة للراحل “غازي القصيبي”:

من هنا من منطقة مكة المكرمة أنطلق آلاف ونشروا الحضارة في ثلاثة أرباع العالم، نحن أبناؤهم، نحن أحفادهم، هذه الجذوة لم تمت، لا ينسى أحد منكم هذا الإرث التاريخي، نحن لسنا حضارة هامشية، ولا فرعية، نحن أمة ظلت تقود العالم في كل شيء في الفكر، في العلم، مرت علينا أوضاع، والدنيا هبوط وصعود، ولكن بإذن الله لدينا الأمل ولدينا القدرة في أن نعود كما كنا..”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق