الرأيكتاب أنحاء

وسائل التواصل.. والمحلل الأسطورة

تعج وسائل التواصل اليوم بكثرة المحللين السياسيين والاقتصاديين والثقافيين، ولكن المحزن عندنا أن هناك شريحة تنجرّ خلف المحلل الأسطورة، الذي يحلل في جميع المجالات بمفردات وتحليلات عاطفيه تجذب الكثير.

في الدول المتقدمة تُبنى مراكز للبحوث والتحليل لكل مجال على حده، تتعامل مع الأحداث وتربطها تاريخياً بمعطيات ومدلولات وتوقعات مبنيه على معلومات ودراسات.

يتصدر المشهد المتسارع اليوم كثرة المحللين من نموذج الأسطورة الذي يبني عليه المتلقي آمالاً وطموحات تصطدم دوماً بالواقع البعيد عن كل آماله، لكلٍ وجهة نظر فيما يحدث أو يصدر ولكن حينما يصدر القرار من صانعه يجب أن نتيقن تماماً أن صدور القرار له حيثياته التي قد تخفى على الغالبية البعيدة عن مطبخ صنع القرار، إذ يجب علينا أن نعي أن عملية صنع القرار سواءً كانت عسكريه أو سياسية أو اقتصادية، تنتج بعد آليةٍ مدروسة تأخذ باعتبارها المعطيات والمعلومات الغير متاحه للأغلب، وتعطي طرقاً للحل تعرض أمام متخذ القرار بإيجابياتها وسلبياتها المتوقعة، وعلى متخذ القرار حينها أن يختار منها ما يراه مناسباً للمرحلة.

نلاحظ مؤخراً أنه حين يصدر القرار يكثر عندها المحللون وتختلف أحياناً وجهات النظر، والتي لم تطّلع على المعطيات والمعلومات، فتصدر تحليلات من هنا وهناك، بعيده كل البعد عن الحقيقة.

كما نعلم جميعاً أن الأدوات العسكرية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والسياسية هي عناصر مهمه للأمن الوطني الذي ننعم به جميعا، وأن صانع القرار عندما يصنع قراراً يستند إليها استناداً كبيراً.

ولكل بلد سياسه يبني عليها إدارة مصالحه، ولكن في بلادنا تبنى على الثوابت ثم المصالح، وقد يعيب الغرب على طريقة الإدارة الشمولية، والتي هي عندنا من أساس الحكم الشرعي الذي يعتمد على البيعة ثم الشورى وليس على المجالس البرلمانية المتعددة الأحزاب والتيارات، والتي قد تعطل التنمية أحياناً كثيرة، كما تتأثر بالمصالح الشخصية والحزبية والطائفية.

نعود للمحلل الأسطورة، ونقول له أن حيثيات صنع القرار وظروفه، لا تعلمها ولاتعيها فقف عن هذا العبث، تكتب اليوم محللاً اقتصادياً، وغداً سياسياً، وبعدها عسكرياً !!، كما نتمنى أن تكون الرقابة أشد على أمثاله لكي نحمي مجتمعنا ونحافظ على تماسكه و وعيه، ولنعلم أن هناك فرقاً بين طرح وجهة النظر، وبين من يحلل جاهلاً وينشر توقعات و وعود لا تكون إلا من صانع القرار وفريقه.!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق