الرأيكتاب أنحاء

خلخال شادية وكعب أخيل!!

للأحذية تجليات كثيرة ومتنوعة فى مجالات السياسة والتاريخ والفن والرياضة والاجتماع واللغة. فلا يمكننا أن ننسى حذاء بوش رئيس أميريكا الأسبق، عندما وقف فى أحد المؤتمرات الصحفية يخطب فى خيلاء كاذب، بعد العدوان الغاشم من أميريكا على العراق، وقام وقتها أحد الصحفيين العراقيين بقذفه بالحذاء على مرأى ومسمع من العالم كله. وبالرغم من إن الحذاء لم يصب بوش إلا إن مغزى الواقعة كان واضحاً، لأنه يلخص موقف العرب من السياسة الأمريكية المتغطرسة.

وفى التاريخ، شاع أن  شجرة الدّر ماتت بالقباقيب، وهى رواية تتعارض مع الرؤية السينمائية البديعة التى قدمها المخرج الإيطالي أندرو مارتون فى فيلم “وإسلاماه” فى مشهد يصور مقتل شجرة الدّر غرقاً فى حمام القصر عن طريق ضرتها، حيث حلّ الصمت فجأة وخيم الموت على المكان، ولم يتردد سوى صوت الطاووس الجميل، الذى ظل ينعق كالبومة منذراً بالخراب الذى سيحل بالبلاد، فى المشهد التالى من الفيلم، عندما دخل التتار مصر.

وفى الأساطير الإغريقية ُيحكى عن ”كعب أخيل” بطل حروب طروادة، الذى ظهرت نبوءة عند مولده، تنذر بموته فى أحد الحروب، وحتى لا تتحقق هذه النبوءة أمسكته أمه من كعبه وغمرته فى ماء نهر ستيكس السحرى، فتحقق لجسمه الحماية ضد السيوف والرماح والنبال عدا منطقة الكعب، التى لم يطلها الماء، لأن الأم كانت ممسكة به منها. وبناء على هذه الأسطورة أصبحت عبارة “كعب أخيل” تُطلق على أى نقطة ضعف فى أى إنسان.

وفى فيلم “مطاردة غرامية” كان فؤد المهندس يقع فى غرام الفاتنات من الجنسيات المختلفة عن طريق إعجابه وعشقه لأحذيتهن. وفى المسلسل الإذاعى الشهير “نحن لا نزرع الشوك”، المأخوذ عن رواية تحمل نفس الإسم ليوسف السباعى، غنت شادية بمنتهى الدلال “رنت خلخالى يامه رنة خلخالى .. وانا ماشيه ماشيه يامه بتميل راسى .. والكل قال اسم الله حتى العزول القاسى “.

وفى أوائل الثمانينيات فاز طاهر ابو زيد،  نجم  النادى الاهلى والمنتخب الوطنى فى ذلك الوقت، بالحذاء الفضى فى كأس العالم للناشئين كثانى هداف فى البطولة،  فى واقعة غير مسبوقة، ولم تتكرر حتى الآن.

وفى جامعة القاهرة اشتهرت كلية الآداب بأنها كلية ”الكعب العالى”، نظراً لكثرة عدد الطالبات بالكلية قياساً بعدد الطلبة، كما اشتهرت كلية الحقوق بأنها كلية “الخناشير” لكثرة عدد الطلبة قياساً بعدد الطالبات. ولهذه الأسباب كنا نعبر الحديقة الفاصلة بين الكليتين لنتطفل على محاضرات الفلسفة وعلم النفس والتاريخ واللغة العربية، فى محاولة لتعويض شيئاً من الحرمان الذى كنا نعانية فى كلية الحقوق.

 وفى اللغة توحى لفظة “حذاء” ومترادفاتها بغير معناها الحقيقى. فعندما أقول:”أكلت حذاء أبى” فهذا معناه أنى أكلت بمحاذاته. وعندما أقول :”أكلت جذمة” فمعناه أنى أكلت حتى شبعت. وعندما أقول :”اكلت بلغة” فمعناه انى اكلت حتى حد الكفاف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق