الرأيكتاب أنحاء

تسعة وثمانون عاما نحو القمة !

تسعة وثمانون عاما مرت منذ بدأت أولى خطوات المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود – غفر الله له – نحو استعادة حكم آبائه وأجداده الذي سلب منهم بغدر وتآمر وتحالف بين قوى الشر في ذلك الوقت وصولا إلى بناء دولة تنافس الأمم على القمة ومن المفارقات العجيبة أن لقوى الشر تلك طفيليات مازالت تحاول حتى يومنا هذا إعادة الماضي البائس ولم تستطع ولن تستطيع فدولتنا العظيمة واعية ومدركة لكل ما يحاك ضدها من مؤامرات دنيئة  .

تسعة وثمانون عامًا مرت على دولتنا الحبيبة وهي في كل يوم تثبت للعالم أجمع أنها مازالت فتية لم يصبها هرم أو عجز أو ضعف رغم المحن التي أصابتها والفتن التي تحيط بها من كل جهة ونكران الجميل الذي مافتئ البعض يجتره مرة بعد أخرى .

تسعة وثمانون عامًا مرت على وطننا الغالي الذي كان شتاتا وأصبح لحمة واحدة وجسدًا مترابطًا وأسرة متماسكة وذلك بفضل الله ثم جهود المؤسس الملك عبدالعزيز – رحمه الله – ومن بعده أبنائه الملوك المغفور لهم بإذن الله سعود ثم فيصل ثم خالد ثم فهد ثم عبدالله وصولًا إلى الملك سلمان حفظه الله وأدام عزه .

في مثل هذا اليوم الأول من الميزان الثالث والعشرين من سبتمبر لعام 1932م، صدر المرسوم الملكي بتسمية المملكة العربية السعودية بعد أن وحّد المغفور له -بإذن الله- ورجاله المخلصون وبتوفيق من الله أجزاء هذه البلاد المترامية الأطراف، وأعادوا شتات القبائل، وجعلوا الأخوة والألفة عنوان ساكني تلك البقعة المباركة!

يعود اليوم الوطني في كل عام؛ ليذكرنا بميلاد دولتنا الحبيبة، وليعيد لأذهاننا كفاح آبائنا وأجدادنا الذي مر عليه تسعة وثمانون عاما .

يأتي يومنا الوطني التاسع والثمانون ونحن نعيش نشوة الانتصارات المتوالية على جميع الأصعدة وأكبر انتصار لنا ما قام به أبطالنا الأشاوس في أرامكو وما أعلنته قيادتنا الحكيمة بقيادة ملكنا المحبوب الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله – ، وولي عهده الملهم مبدع رؤية 2030 الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – بعودة أرامكو لضخ إمدادات النفط كما كانت ، هذا الإعلان الذي قلب الطاولة على المتآمرين بفضل الله ثم بحنكة قادتنا ودهائهم السياسي فحولوا أزمة الهجوم على أرامكو إلى انتصار وردوا كيد الأعداء في نحورهم وخابت مساعي اللاهثين خلف إضعاف السعودية وكأنهم لم يتعلموا من الدروس التي سبقت بأننا دولة تزداد قوة وصلابة وتلاحما مع كل ضربة توجه لنا ، وأن صبرنا هو صبر الحليم على الغشيم ،وصبر القوي على الضعيف فإذا ما غضبنا أصبحنا كالموج الهادر والأسد الكاسر فغدا عدونا ذليلا يستجدي رحمتنا ويبحث له عن مخارج تنقذه من براثن الأسد الهصور .

يأتي يومنا الوطني التاسع والثمانون ونحن نعيش في رخاء وسعة عيش وأمن وأمان ونعم تترى ، ورغم تكالب الأعداء وخيانة المتآمرين في الداخل والخارج إلا أننا وبفضل الله ثم تلاحمنا سنبقى أقوياء ولن نضعف أمام نعيق الغربان ونباح الكلاب ومحاولات البغاث الذي لن يستنسر في أرضنا .

في يومنا الوطني التاسع والثمانون يجب أن نعيد شريط الذكريات في بيوتنا ومدارسنا وجامعاتنا وجوامعنا ونوادينا الثقافية والأدبية وأنديتنا الرياضية وإعلامنا المسموع والمرئي والمقروء ونقرأ التاريخ ونربط الأحداث ونبحث عن مواطن القوة فنعززها ومواطن الخلل فنسدها ونعيش الواقع بكل تفاصيله بعيدا عن التنظير والتطبيل ونستشرف المستقبل ونخطط للقادم لنصبح نحن قادة العالم ونسير بهمة نمو القمة .

في يومنا الوطني التاسع والثمانين يجب أن نردم الفجوة بين الماضي والحاضر والمتمثلة في الأجداد والآباء والأبناء فهناك بون شاسع في الأفكار والآمال والتطلعات صنعته التقنية المتلاحقة وضعفنا عن مواكبتها والسير في دولابها المتسارع وهذا أمر يجب أن نتداركه قبل أن تتسع الهوة بين الأجيال .

في يومنا الوطني التاسع والثمانين يجب أن نعقد العزم على مواصلة المسير نحو المعالي وأن نشد الهمة نحو القمة وهذا عهد يجب أن نقطعه على أنفسنا وأن نزرعه في أبنائنا وأن نجعلهم يستشعرون النعم التي يعيشونها وأن نربطهم بماضيهم التليد دون أن نجعلهم يكرهونه أو ينتقصون منه ومن حياة أهلهم الصعبة والقاسية، ولنبين لهم أن حياة البداوة ليس عيبًا ، وأن رثاثة الثياب ليست نقصا ، وإن قلة الزاد والشراب ليست قصورًا ، ولكنها كانت مرحلة انطلاق ونقطة بداية للوصول إلى القمة مع الحفاظ على ديننا ومعتقداتنا وعاداتنا وتقاليدنا دون الانسلاخ منها بدعوى التطور والحضارة .

في يومنا الوطني التاسع والثمانين يجب أن نعي كل المخاطر التي تدور حولنا ، ويجب أن نتصدى لها كل حسب قدراته ومكانته وإمكاناته فالدفاع عن الوطن واجب ديني ومهمة يشترك فيها كل مواطن ومواطنة ومقيم ومقيمة غذي من خير هذا البلد ، وعاش على أرضه وتحت سمائه ، كما يجب علينا أن نرفع اسم وطننا عاليا في كل المحافل ونجعل شعارنا عملًا وقولاً ( همة حتى القمة ) وكل عام ووطني الحبيب في خير وعلو وأمن وأمان .

همسة الختام

في يومنا الوطني التاسع والثمانين نرفع أكف الضراعة لله لنكرر دعوة أبينا إبراهيم عليه السلام ( رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات ) فاللهم احفظ وطننا وقادتنا من كل شر وأدم علينا الأمن والأمان .

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. آمين آمين آمين

    سلمت يداك أبا أحمد
    ما أحوجنا للوقوف على هذا ونحن نستشرف المستقبل للتوحد الرؤية بين كل أطياف المجتمع

  2. مقالة جميل تسلم و نرفع أكف الضراعة لله لنكرر دعوة أبينا إبراهيم عليه السلام ( رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات ) فاللهم احفظ وطننا وقادتنا من كل شر وأدم علينا الأمن والأمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق