الرأيكتاب أنحاء

في يوم الوطن كيان يسابق الزمن

دوما ودائما أكرر.. ليس من السهولة بمكان أن أسلط الضؤ على منجزات ومعطيات دولة وكيان ونحن نحتفي بيومنا الوطني الـ 89 ، في هذا العجالة ، لذلك رأيت أن أوجز إيجازا آمل أن لايكون مخلا ، خصوصا وأن هذه المرحلة التي نعيشها اليوم والعالم من حولنا مضطرب ونحن بفضل الله نعيشها مرحلة مميزة تأتي تتويجا لمعطيات مسيرة حافلة.

وبداية لابد أن من يطل اليوم على هذه القارة السعودية ، يلمس وعن كتب عطاء مرحلة مسيرة الإحتفاء  والتي هو المسافة بين ذلك الماضي الكئيب المخيف المفجع ، وبين هذا الحاضر المشرق السعيد بإذن الله ، قد تكون مسافة من الزمن هي في عمر الدول فترة وجيزة ، ولكنها على هذا الثرى الطيب المبارك ، صنعت مجدا وكيانا وإستعادت هيبة ومقاما ، وجمعت أمة  وحققت أمن وسلاما ، أقامت دولة فريدة وعصرية ذات دستور وسيادة وثقل عالمي ، واكبت الحاضر بتاريخ مجيد ومسيرة مظفرة أذهلت المتابع وأستحوذت  على إعجاب المؤرخين والساسة  فراحت تشيّد بذلك البناء وتلك المعطيات ، كان بطلها موحد هذا الكيان ، المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ، رحمه الله رحمة الأبرار

.. تسعةعقود منذ إعلان قيام المملكة العربية السعودية سبقها عمر جيل سعى خلاله عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه في توحيد أطرافها بدأ من الرياض في صبيحة الخامس من شوال عام 1319 هـ حتى إعلان قيام المملكة  في الأول من الميزان من عام 1351 هـ هجرية وقضى منها ( 22 ) عاما في بناء الدولة العصرية ، بدأ من إرساء أسس الحكم على كتاب الله عز وجل وسنة رسوله عليه أفضل الصلاة والتسليم ، مرور بنظام الهجرة ، الذي كان فيما بعد السبب في قيام المدن وتسكين البادية ، وإستقرار السكان ، والذي تبعه في صور متتالية ومتكاملة  كافة النظم الإدارية ، التي سخرت جميعها لأمن وراحة وطمأنينة المواطنين ومن يقيم على هذا الثرى المبارك ، ولعل أمن وتيسير مسالك وطرق الحجاج كانت من الأولويات الهامة لدى الملك عبدالعزيز ، فكان له ما أراد ، وبدأت التوسعات ، وتأمين قوافل الحجيج ثم التدفق إلى الحج بأعداد لم تكن مألوفة من قبل ، بعدما أطمئن الوافدون على تأديتهم النسك في يسر وسهولة لم يكونوا يعهدوها من قبل ، ثم مشاركة المملكة في العديد من المحافل الدولية ، وحضورها المميز ، الذي أسهم في أن تكون عضوا مؤسسا وفعالا في كثير من المنظمات الدولية ، أي أن (45 ) عاما قضاها الملك عبدالعزيز يرحمه الله في  إستعادة وتوحيد وبناء هذه الدولة ، هذا بالإضافة إلى الأعوام التي سبقت فتح الرياض ، والذي كانت فترة تخطيط وتأمل ، وكانت ترجمة صادقة للنضوج الفكري والحنكة السياسية والبعد الحسي المدعوم بالإيمان الصادق والضمير الحي المتوقد ، و الممزوج بتقديس الوطن وحب المواطنين ، تحت الراية التي لاتعرف التنكيس ، راية لاإله إلا الله محمد رسول الله ، سيما وأن هذا الثرى يحتضن المقدسات الإسلامية ، مهوى أفئدة المسلمين وقبلة السجد الركوع ،

المؤرخون  كما أشرت آنفا وقفوا حيارى أمام نضج فكر إبن سعود . الذي جعل من البادية جامعة ومن الصحراء ورشة عمل وبناء ، ومن قساوة الطقس  دفء العطاء وإبداع التخطيط ، وحد التناثر  وألف التنافر ، وجمع التناحر ، وحارب الجهل ووأد الأمراض ، وأقام دولة العلم والإيمان  ، عبدالعزيز كان فعلا معجزة القرن ، فهو لم يبني ملك لنفسه ، بل بنى مملكة لشعبه ، ولم يصطنع مجدا لذاته ، فهو والمجد صنوان ، إذ رضع المجد والجود والشهامة والفروسية والشجاعة منذ مراحل طفولته ، فقد تربى في بيوت العز والمجد ، وكان الشبل من سلالة تلك الأسود الغائرة في أعماق التاريخ ، عزا ومجدا وشرفا .. لذلك فمثار دهشة المؤرخين ، أنهم كانوا يجهلون تلك المؤهلات التي يمتلكها عبدالعزيز ، ثم هم من جهة أخرى يدركون مدى ماكانت تعايشه الجزيرة آن آذاك من تناحر وتنافر ومساحات شاسعة فوق كل تصور ، ويرون أن الحال كان يمكن أن يظل على ماهو عليه قرونا طويلة ، ومن المستحيل لقبيلة كيف بشخص ، أن يجرأ لمجرد التفكير في تخليص حيز محدد من تلك المناطق القابعة تحت إرهاصات الجهل والتخلف والقبلية الماحقة ، لكن عبدالعزيز قلب الطاولة وتحدى الواقع وحطم بتوفيق من الله ثم بحماس ووطنية منقطعة النظير كل العراقيل ، وتجاوز الصعاب ، وحقق المستحيل ، ولعل ذلك كما اسلفت ما أدهش المؤرخون وشدهم إلى دراسة تاريخ ومسيرة هذا البطل ، ثم أن الملك عبدالعزيز لم يقلد غيره فيتكلم ثم يعمل هذا إن عمل ، بل العكس عند عبدالعزيز ، هو عمل وترك الإنجاز يتحدث عن نفسه ، وحينما تعمق أولئك المؤرخون في سيرته ، أدركوا البعد والحنكة والمراس عند عبدالعزيز

الحديث عن البدايات ثم قيام الدولة وتعاقب الآجيال الوفيه منذ توحيد الكيان ومرورا بالملك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله رحمهم الله وجزاهم على ماقدموا لهذه الآمة خير الجزاء وجعل ذلك في ميزان حسناتهم ، فقد أبلو بلاء حسنا في صنع هذا المجد والمحافظة عليه ، والوقوف مع الآمة في سائر قضاياها و قد يتطلب الحديق منا أكثر من وقفة ، لكنني اليوم أرى هنا وبحكم معايشة الحدث ، سيما ونحن في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ، وحرصه الكبير على المحافظة على تلك المكتسبات والعمل على تطوير البلاد في شتى مناحي الحياة.

إذا فلاغرابة أن نحتفي  بيومنا الوطني ومرور 89 عاما على هذه المسيرة المظفرة حتى عهد تتويجها بالمنجزات الضخمة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ملك الحزم والعزم ، والتي تأتي وكما أشرت  إمتدادا لتك البداية الوطنية الحافلة التي أرسى قواعدها الموحد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله  ، وذلك  إحتفاءا تنويري يبتعد كل البعد عن البهرجة والتنظير التصويري ، ، والتركيز على ما تحمله تلك الإحتفاءات من مضامين  تؤكد أهمية التمسك بالعقيدة الإسلامية ، كمنطلق لتحقيق الخير والرخاء لبلادنا ، وأن الإحتفاء ذا معاني سامية تختلف عما تحمله الإحتفالات عادة من من مظاهر ، وذلك بتجنب المبالغة والإلتزام بتعاليم الدين الحنيف ، والبعد أيضا عن كل ما يسيء إلى العقيدة والقيم والمباديء ، وكل ما قد لايعود بالنفع على الأمة ، فقد كانت الثوابت راسخة لاتتغيير ولا تتجزأ منذ قيام هذا الكيان ، والفعاليات المعدة لهذه المناسبة ، ستكون إمتدادا لذلك النهج ، وتلك الثوابت الراسخة ، التي تواصلت معطياتها إلى يومنا هذا وإلى عهد ابوفهد وفقه الله ، عهد الرخاء الشمولي ، عهد بلغت فيه المملكة شأوا كبير، وحققت مراكز متقدمة في كافة المجالات ، وتبوأت مكانة مرموقة بين مصاف دول العالم وعلى كافة الأصعدة ، وأكاد أجزم بأن كافة الأنشطة والفعاليات ستكون دروسا وتجارب ، لأنها تحكي مسيرة قائد فذ وقيام دولة ، تحكي مسيرة واصل فيها النهج  حولت الصحراء إلى دولة عصرية لها ثقلها العالمي في كل محفل وفي كل مجال ، وهي فرصة لجيلي والأجيال القادمة أن يكونوا على إطلاع مفصل على هذه المسيرة المظفرة خلال تلك الفترة ، والتي تضاف بكل شموخ إلى مسيرة  هذا الكيان وتضحيات الملك عبدالعزيز ومن بعده أبناؤه البررة يرحمهم الله ، وأن مانعيشه اليوم وفي ضل وعهد الملك سلمان  أمده الله بالصحة وطولة العمر وسمو ولي عهد الأمين حفظه الله ، كما أشرت سابقا أنه عطاء متواصل لمرحلة طويلة ، صنعت هذا المجد وهذا الكيان ، على الصعيد الدولي  حيث اصبح للملكة دور ريادي توجه ببصمات أشاد بها الجميع ، وكانت مواقف المملكة العربية السعودية ، مواقف ثابتة داعمة لكل حق ومؤكدة على حق السيادة للدول ، وداعمة قوية لنشر الإسلام الصحيح ، ونصرة الشعوب المظلومة ، ودعم التجمعات والأقليات الإسلامية في كل مكان ، ونشر المراكز الإسلامية في شتى بقاع العالم لتنوير المسلمين وتبصيرهم بأمور دينهم  ، وتقديم المعونات النقدية والعينية أثناء الكوارث بصورة جعلت المملكة العربية السعودية تتبواء مكانة مرموقة ، والحديث في هذا المجال يطول أيضا ولكن أحببت الإشارة الموجزة  .. أما في مجال خدمة ضيوف الرحمن فمن خلال ذلك الزخم الهائل من الخدمات المسخرة للجميع بدء من ممثليات خادم الحرمين في الخارج مرورا بميناء الوصول حتى لحظة الوداع ، ومن خلال هذا الكم المتقن من المرافق ، التي أولت حسن الأداء والجودة جل عنايتها ، ومن خلال هذه المنجزات الجبارة والمتلاحقة التي سخرت بسخاء منقطع النظير خدمة لضيوف الرحمن ، بدء من توسعة الحرمين الشريفين أضعاف مضاعفة ، ومرورا بتطوير المشاعر في كل من ( منى وعرفة ومزدلفة ) والعمل على إنشاء المجمعات السكنية ، وأحدث الطرق العالمية وفق أحدث ما توصل إليه العالم من جسور وأنفاق وطرق ومد شبكات المياه والكهرباء والهاتف وأخير سكك الحديد والتي بدأها بقطار المشاعر ثم قطار المدينة مكة وكل ما من شأنه تسهيل سكن وتنقلات وأداء نسك الحجيج بكل يسر وسهولة ، وذلك من خلال منظومة متكاملة ، وحلقات كبيرة متواصلة ، من المرافق والمنجزات العملاقة ، وخدمات شمولية متناهية الرقي تجهيزا وأداء وتنسيق ، حرصت معها حكومة خادم الحرمين الشريفين ، على أن يظل حسن الأداء وتطوره سمة تتميز بها هذا البلاد الطاهرة ، تمثلت في رعاية شمولية متكاملة حشدت لها كافة الإمكانيات من طاقات بشرية مؤهلة وفنية مستحدثة ومرافق ومنجزات عملاقة وخدمات  مدعومة بكوادر متخصصة تعمل من خلال لجان علياء ومتخصصة متفرغة ، راحت طيلة تسعة عقود ، تعالج السلبيات ، وتضع الدراسات المتأنية ذات النظرة البعيدة المدى .. أما في مجال البنى التحتية لكافة مرافق الدولة ، ومرحلة التركيز على الإستثمار وخصخصة بعض المرافق الحكومية إبتداء بالهاتف ودور القطاع الخاص وما واكبها من تطور ، فالحديث أيضا هنا قد يطول بنا ويحتاج إلى مساحة أكبر ، لكن يكفي المملكة أنها وفي جميع المجالات ، قد حققت قفزات رائعة مليئة بالمنجزات والمعطيات الجبارة ، التي حصلت في معظمها إن لم يكن جميعها ، على شهادات تفوق عالمية ، تؤكد سلامة النهج ونصاعة الصورة وحجم العطاء ، واصبحت تشكل ثقل سياسي وإقتصادي عالمي جلها تتبوأ دوما المكانة العلياء وتعتبر الركيزة في أي تجمع عالمي ..  لذا فليعذرني القاري هنا على هذا الإيجاز الذي آمل أن لايكون مخلا ، مع إبتهالنا للعلي القدير أن يديم  لمملكتنا الفتية بصفة خاصة وأمتنا الإسلامية بصفة عامة ، خادم الحرمين الشريفين  وسمو ولي عهده الأمين، وأن يديم على الجميع نعمة الإسلام هذا وبالله التوفيق

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق