أنحاء الوطن

أُطلقت على الملك عبدالعزيز ألقاب قادة عظام.. فما القواسم المشتركة التي جمعته بهم؟

دفعت صفات القيادة في شخصية الملك عبدالعزيز، والبطولات العسكرية التي حققها في توحيد رقعة السعودية، التي كانت مقسمة إلى كيانات سياسية وقبلية متنازعة، وتحريره الجزيرة العربية من نير الاحتلال العثماني، وحنكته السياسية في التعامل مع القوى الكبرى، مثل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، محققًا مصالح بلاده، السياسيين والمؤرخين إلى تسميته بألقاب معبرة عدة، تعود لقادة عظام، أثروا في تاريخ أممهم بأعمال خلدها التاريخ.

ومن الألقاب التي أُطلقت على الملك عبدالعزيز “أوتو فون بسمارك العرب”. وقد قام “بسمارك” بأعمال جليلة لألمانيا؛ فأشرف –وفقًا لويكيبيديا- على توحيد الولايات الألمانية، وتأسيس الإمبراطورية الألمانية، أو ما يسمى بـ “الرايخ الألماني الثاني”، وأصبح أول مستشار لها بعد قيامها في عام 1871، حتى عزله فيلهلم الثاني عام 1890. ولدوره المهم خلال مستشاريته للرايخ الألماني أثرت أفكاره على السياسة الداخلية والخارجية لألمانيا في نهاية القرن التاسع عشر؛ لذا عُرف بسمارك بلقب “المستشار الحديدي”. ويتجلى القاسم المشترك بينه وبين الملك عبدالعزيز في توحيد كل منهما لألمانيا والمملكة العربية السعودية، وتأسيس دولة قوية، واستمرار تأثيرهما إلى ما بعد رحيلهما.

ولُقب الملك عبدالعزيز أيضًا بـ”نابليون العرب”. ونابليون بونابرت قائد عسكري وسياسي فرنسي إيطالي الأصل. وبحسب ويكيبيديا، قاد حملات عسكرية ناجحة عدة ضد أعداء فرنسا خلال حروبها الثورية، وحكم فرنسا في أواخر القرن الـ18 بصفته قنصلاً عامًّا، ثم بصفته إمبراطورًا في العقد الأول من القرن الـ19. وسيطر “نابليون” على الشؤون الأوروبية والدولية خلال فترة حكمه، وقاد فرنسا في سلسلة انتصارات مبهرة على القوى العسكرية الحليفة التي قامت في وجهها، فيما عُرف بـ”الحروب النابليونية”، وبنى إمبراطورية كبيرة، سيطرت على معظم أنحاء أوروبا القارية حتى سنة 1815. والقاسم المشترك بين “نابليون” والملك عبدالعزيز هو حياتهما الحافلة بالإنجازات العسكرية والسياسية، وتأسيس كل مهما دولة مترامية الأطراف، قوية منيعة الجانب.

وأحد الألقاب المعبّرة التي أطلقت على الملك عبدالعزيز تسميته بـ”جورج واشنطن الأمة الجديدة”. وجورج واشنطن من عظماء التاريخ؛ فهو أول رئيس للولايات المتحدة (1789-1797)، والقائد العام للقوات المسلحة للجيش القاري أثناء الحرب الأمريكية الثورية، وأحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، وكان خصمًا للانفصاليين، وقاد التمرد الذي انتهى بإعلان انفصال الولايات المتحدة عن بريطانيا في 4 يوليو 1776، وترأس الاتفاقية التي صاغت الدستور، الذي حل محل مواد الاتحاد الكونفدرالي، وأنشأ منصب رئيس الولايات المتحدة. والقاسم المشترك في حياة جورج واشنطن والملك عبدالعزيز يتجسد في البعد التأسيسي لأمريكا والسعودية؛ فكلا الرجلين أنشأ كيانًا سياسيًّا موحدًا من بين كيانات متناحرة، ووضع نظامًا لاستقرار وقيادة الدولة، ولا يزال تأثيرهما مستمرًّا في الحاضر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق