الرأيكتاب أنحاء

حكم الهواة

يحفظ لنا التاريخ المعاصر نماذج من الكوارث التي جرها حكم الهواه على بلدان كانت مستقرة ومزدهرة تنعم برغد العيش.

لقد شاهدنا حكم الهواة في مصر التي كان يقود اقتصادها في العصر الملكي المحترفين فكان الجنية المصري يعادل ثلاثة دولارات، حتى تسلم العسكر إدارة الاقتصاد فأمموا وتسلموا إدارة مصانع المواد الغذائية والملابس الجاهزة والمنسوجات والبنوك والفنادق وهذا أدى إلى انهيار الاقتصاد المصري الذي يحاول الخبراء اليوم تعويمه على الأقل ، وعندما تسلم الملازم معمر القذافي ليبيا الثرية قام بتقليد مثله الأعلى جمال عبدالناصر فانهار الاقتصاد الليبي فتفرغ بجنون  لتأليف الكتب التي يطرح فيها حلول لمعظم مشاكل العالم وهو عاجز عن حل مشاكل بلده الصغير  فألف الكتاب الأخضر ( النظرية العالمية الثالثة ) والكتاب الأبيض لحل مشكلة فلسطين و الهروب إلى الجحيم وبقي يجرب هذه الخزعبلات ٤٢ سنة على الشعب الليبي المحكوم بالحديد والنار حتى انتهت ليبيا  إلى شبح دولة ،  وفِي عراق صدام حسين عراق الثراء والعلم والثقافة والتاريخ مارس القائد دور العسكري مع أنه لم يتعلم في مدرسة عسكرية رسمية ليوم واحد ومارس دور شيخ العشيرة ودور رجل الاقتصاد والسياسة والفلسفة والثقافة والشعر  وأعدم كل من يقترح عليه أو يتطاول على مقامه واليوم هذه النتيجة أمامكم دولة فاشلة يعشعش فيها الفساد بعد أن أستلمها لصوص جدد يدينون بالولاء للمستعمر الأجنبي  ويكنزون ثروات العراق في بطونهم وبطون محضياتهم وملاليهم  ويوزعون نفط العراق على أذنابهم وعلى عصاباتهم وعلى حشدهم.

عندما قام حسن نصرالله مندوب خامنئي في لبنان باختطاف الجنود الإسرائيليين  عام ٢٠٠٦ كان الرد الاسرائيلي قاسياً  ذهب ضحيته ١٠٠٩ قتيل مدني لبناني ليس فيهم ( مقاوم ) واحد ودمرت البنية التحتية في لبنان بخسائر فاقت الخمسين مليار دولار قال نصر الله في حينها أنه لم يتوقع الرد الإسرائيلي هذا الرجل عينة من عينات الهواة وهو بالذات جمع السيئات من العمالة حتى قيادة منظمة إرهابية،  نفس هذا الوضع يتكرر اليوم مع الهواة في إيران فَلَو تُركت القيادة لكبار الساسة  الإيرانيين لما أقدم أحد منهم على اعتداء ١٤ سبتمبر وضرب المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية ولكن القائد والمرشد المسكون بالعصمة خامنئي  وعامله قاسم سليماني هم الذين يقودون إيران سياسياً وعسكرياً  واقتصادياً حتى أنهم لم يتوقعوا هذا الرد العالمي الذي أذهلهم كما أذهل عميلهم نصر الله  عام ٢٠٠٦ أنه حكم الهواة.

واذا عرجنا على الدول الأفريقية  نجد مع الأسف حكم المستعمر المحترف أفضل بمراحل من حكم أبناء البلاد الهواة ، في روديسيا الجنوبية وقف العالم ضد حكم الأقلية البيضاء، كانت هذه الدولة تقدم المساعدات الغذائية لدول الجوار الفقيرة ، سقط حكم أيان سمث ووصل للقيادة الطاغية روبرت موغابي  الذي تربع على عرش زمبابوي ( روديسيا سابقاً ) لمدة ٣٠ عام حتى خُلع نتيجةً لانقلاب  عسكري  في عام ٢٠١٧  بعد أن أوصل البلد إلى حافة المجاعة الطريف أن المساعدات الأجنبية لهذا البلد كانت تصل إلى الجياع في أصقاع البلاد نتيجة للطرق الجيدة التي بناها المستعمر القديم ، في المقابل تعيش بلادنا طفرات اقتصادية  متلاحقة بوأتها لاحتلال مقعدٍ بين دول العشرين لأنها تملك قيادةً عندها حسّ المسؤولية وعندها طموح للمنافسة على المقدمة بين دول العالم المتحضر ، تسخّر كل إمكاناتها لتحقيق أهداف شعبها  في الكرامة والعزة  والحريّة والقوة وتعمل بتناغم مع الجبهة الداخلية المتراصة كالبنيان لعدم السماح باختراقها بأي شكل من الأشكال للحفاظ على مكتسباتها باليقظة من طوابير الصحوة والإخوان الإرهابية ، المملكة تملك تجربةً ثريةً وعمقاً تاريخياً حملها للقضاء على المؤمرات والتدخلات والتهديدات ، فقد استعان قادتها  بالخبراء كلاً فيما يملكه من خبرة ودراية  وعلم وتخصص لترسيخ موقعها لتحظى باحترام دول العالم كداعية للسلام والأمن والرخاء.

البحرين هذه الجزيرة الصغيرة الوادعة بقيادتها المحترفة وبشعبها الخلاق  تنافس دول عريقة في السياحة والرياضة والسياسة والعمران والرفاهية والاستقرار والأمن رغم ما تتعرض له من مؤامرات . الإمارات العربية المتحدة تنافس هونج كونج وسنغافورا وتايوان حتى أصبحت في فترة قصيرة جداً في عمر الشعوب إلى أرض الأحلام ومهوى الأفئدة نتيجة طبيعية لحكم المحترفين والمختصين والخبراء ، لا يوجد قائد سوبرمان يفهم في كل شيء ولكن يوجد قائد مخلص لوطنه وشعبه يعمل من خلال الخبراء والمستشارين والعلماء لتحقيق طموحات شعبه في نهضة بلا حدود.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق