أنحاء العالم

عبدالله بن زايد: الهجوم على منشآت أرامكو يهدد الاقتصاد العالمي

عدّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات العربية المتحدة، أن الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها منشآت نفطية شرق المملكة العربية السعودية التي أدانتها مختلف دول العالم، إرهاب وتهديد صارخ يطال استقرار الاقتصاد العالمي جميعاً، ليس أمن المملكة أو المنطقة فحسب، لذا وجب التأكيد على ضرورة تحكيم العقل، والعمل سوياً لتأمين طرق الملاحة الدولية ومصادر الطاقة في كل مكان، والبحث عن حلول مستدامة أساسها احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وإيجاد التدابير التي تحمي مصادر الطاقة حول العالم، ومثلها طرق الملاحة الدولية.

ولفت سموه النظر في كلمة دولة الإمارات التي ألقاها أمام الدورة الـ 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك الأمريكية، إلى القضية الفلسطينية، إذ ستبقى قضية العرب المركزية، مشيراً إلى ضرورة التعامل معها بوصفها قضية تمس استقرار المنطقة ككل، لأنه لا يمكن ترسيخ الاستقرار المنشود من دون حل عادلٍ وشاملٍ ودائم يمكّن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، كما أنّ الانتهاكات التي تنتهجها سلطة الاحتلال تجاه الفلسطينيين وما تتعرض له مدينة القدس من خلق وقائع جديدة على الأرض، سيمكن الجماعات المتطرفة من استغلال معاناة الشعب الفلسطيني.

وقال سموه: إننا كأفراد وحكومات وشعوب نمتلك الخيار إما أن نبدأ بـ “عقد جديد” ننقذ فيه مستقبل المنطقة والعالم أو نتركه تحت هيمنة الأفكار المتطرفة الهدّامة، وسيطرة الجماعات الإرهابية وهو ما سنواصل مجابهته بكل ما نملك من طاقات.

وأضاف قائلاً: “دولة الإمارات التي شاركت الجهود الإقليمية والدولية الساعية إلى التخفيف من حدة التوترات والتوصل لحلول سياسية للأزمات في منطقة الشرق الأوسط بما فيها اليمن وليبيا والسودان وسوريا وفلسطين، تؤمن بأن تعزيز العمل متعدد الأطراف هو السبيل الأنجع لخفض التصعيد ومعالجة التحديات العابرة للحدود كالتطرف والإرهاب، لتحقيق السلم والأمن الدوليين.

ولفت النظر إلى أن العمل متعدد الأطراف، لم يتمكن من حل أو منع أزمات جديدة ما يحتم علينا النظر في أسباب تعثر الجهود الدولية وسبل تعزيز فعاليتها، وهو الهدف الذي من أجله تأسست هذه المنظمة، مؤكداً أن الجهود الجماعية حققت إنجازات مشهودة في مواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين خاصة في مجالات التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن جهود إحلال الاستقرار الإقليمي والدولي تعثرت للأسف، وبخاصة في منطقتنا.

وقال: اليوم نشهد انتهاكات على الدولة الوطنية التي أصبح التدخل في شؤونها الداخلية متاحاً، ومع استمرار النزاعات وانبثاق أزمات جديدة فإننا نرى بروزاً للجماعات المتطرفة والإرهابية، التي تُطور إمكانياتها عبر تلقيها الدعم من دول مارقة غايتها زعزعة الاستقرار وبسط الهيمنة في المنطقة، فقد استطاعت جماعات إرهابية مثل: داعش وجماعة الإخوان وحزب الله والقاعدة والحوثيين الحصول على التمويل والأسلحة اللازمة لتنفيذ مخططاتها التي فاقمت الأزمات.

وأردف سمو وزير الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات العربية المتحدة قائلاً: “رغم جهود المجتمع الدولي، لابد من الإقرار بأن العمل متعدد الأطراف لم يستجب للتحديات الناشئة خلال العقود الماضية، ولعل السبب الرئيس يكمن في ضعف إنفاذ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، إضافة لتجاهل دور المنظمات الإقليمية ودول المنطقة في دعم الحلول السياسية، صحيح أن الآليات الدولية لصون السلم والأمن موجودة، إلا أن عدم اتخاذ مواقف صارمة تجاه السياسات العدائية لبعض الدول، قد عطّل الجهود الدولية، مضيفًا ” رغم وجود إجماع دولي حول الحاجة لاتخاذ إجراءات مشتركة لصون السلم والأمن مثل ضرورة كبح طموحات إيران النووية عبر توقيع الاتفاق النووي الإيراني، لم يحقّق التوقعات المرجوة بتصحيح سلوك إيران ودفعها إلى الالتزام بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، فكان لابد للاتفاق النووي أن يأخذ برأي دول المنطقة التي تدرك تماماً تاريخ هذا الإقليم الحيوي”.

وتابع بقوله: “كان ينبغي أن يتطرق الاتفاق إلى كافة السلوكيات الأخرى لإيران مثل تدخلها في الشؤون الداخلية للدول، وتطوير برنامج الصواريخ الباليستية، وتسليحها الجماعات الإرهابية، ذلك أننا نتحدث عن دولةٍ تسعى إلى تصدير ثورتها”.

وأوضح سمو وزير الخارجية الإماراتي أن أمامنا فرصة من خلال المبادرة السياسية المدعومة من المجتمع الدولي للوصول إلى حلول مستدامة تصب في مصلحة المنطقة وتتركز على أربعة محاور: أولها تعزيز تنفيذ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة بوصفهما ركائز أساسية لمنع انهيار النظام الدولي والعلاقات بين الدول. ولنجاح ذلك، علينا دعم قدرات الدول في تنفيذ التزاماتها القانونية، ومحاسبة الدول التي تنتهكها.

وأفاد أن احترام الدول لالتزاماتها القانونية ومبادئ حسن الجوار سيظل المطلب الأساس لدولة الإمارات، التي لم تتوقف منذ ثمانية وأربعين عاماً عن المطالبة بحقها المشروع وسيادتها على جزرها الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى التي احتلتها إيران في انتهاكٍ صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، على الرغم من أن كل الوثائق التاريخية تؤكد ملكية دولة الإمارات لها، وخضوعها للحكم العربي منذ القدم، مؤكداً موقف دولة الإمارات الثابت وحقها الشرعي إزاء سيادتها على الجزر، وعدم تخليها عن مطالبة إيران بإعادة الحقوق إلى أصحابها.

وقال: “لقد دعت بلادي إيران إلى الحل السلمي للقضية من خلال المفاوضات المباشرة أو محكمة العدل الدولية، ومع ذلك، لم يتم الرد على هذه الدعوات.

وأضاف أن ثاني المحاور: تمكين المنظمات الإقليمية من القيام بدور أكبر في معالجة التوترات الإقليمية وتحقيق الأمن والاستقرار، ولابد من التركيز على أن هذه المنظمات مؤهلة لوضع حلول فعالة للقضايا المتعلقة بأعضائها، وقد كانت القمم الخليجية والعربية والإسلامية التي استضافتها المملكة العربية السعودية هذا العام نموذجاً ناجحاً على تنسيق المواقف الإقليمية والدولية لمعالجة الظروف الأمنية الدقيقة للمنطقة، كما نتطلع أن تعزز الأمم المتحدة من مشاوراتها مع هذه المنظمات عند مناقشتها للقضايا الإقليمية، ونرى أن دور الاتحاد الأفريقي في دعم عمليات حفظ السلام والوساطة في أفريقيا يعد نموذجاً ناجحاً نرحب به ونحض على الاقتداء به.

“وتابع يقول: ثالث المحاور تعزيز العمل السياسي وجعله أكثر فاعلية في تهدئة التوترات وحل الأزمات لتلبية التطلعات المشروعة للشعوب. ويتطلب ذلك بناء الثقة بين الدول، وتعزيز جهود الوساطة – ومنها جهود مبعوثي الأمم المتحدة. ولكي تنجح هذه الجهود، ينبغي للأطراف أن تعمل وفق مفهوم جامع من الشفافية والتعاون، ولهذا تولي دولة الإمارات أهمية كبرى للجهود السياسية كخيار أساسي لخفض التصعيد ومعالجة الأزمات، فحين انضمت بلادي إلى تحالف دعم الشرعية في اليمن، وضعت نصب أعينها استعادة الحكومة الشرعية اليمنية دورها، ورفض الأمر الواقع الذي حاول الانقلابيون فرضه، ودعم المسار السياسي الذي يقود إلى الاستقرار والسلام، ورغم الانتهاكات التي يقوم بها الحوثيون، ستواصل بلادي جهودها لتحقيق السلام.

وأكد أن بلاده ترى أن المسار السياسي هو الأمثل لمعالجة قضايا المنطقة، معرباً عن تقديره لجهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والدول الصديقة، والترحيب بدور الأمين العام في دعم المسار السياسي لمسألة الصحراء المغربية، والاشادة بجهود المملكة المغربية في إيجاد حل سياسي للمسألة.

وأفاد أن ظروف الفوضى التي أحاطت بالعالم العربي خلال العقد الفائت تجعلنا أكثر رغبة بالحلول السياسية، وأكثر تقديراً لأهمية الاستقرار للدول الوطنية، ولأمن الشعوب.

وأبان سمو الشيخ عبدالله بن زايد أن آخر المحاور يتمثل في التركيز على التنمية والاستثمار في نهضة الشعوب، وتكون البداية بإعادة إعمار الدول في مراحل ما بعد النزاعات ودعم مؤسساتها الوطنية وتعزيز سيادة القانون فيها. وعلى نطاق أوسع، ينبغي محاربة التطرف، ونشر قيم التسامح والتعددية مع الحرص على مساهمة النساء وفئة الشباب في هذه الجهود، فبهم يتم بناء مستقبل أكثر اشراقاً للجميع.

وأضاف سموه قائلاً: “لا ينبغي أن ننسى معاناة الملايين حول العالم بسبب الحروب والكوارث الطبيعية، والتي تتطلب تكثيف الجهود الإنسانية للتخفيف من وطأتها وقسوتها عليهم. وفي هذا السياق، تواصل بلادي نشر رسالة السلام عبر مساعدة الشعوب المتضررة باختلاف أعراقها وأديانها، فضلاً عن تكثيف مساعداتنا الإنسانية والتنموية للاستجابة للأزمة المتفاقمة للشعب اليمني بسبب قيام الحوثيين بمنع وصول المساعدات، بل وسرقتها لتمويل أفعالهم الإجرامية”.

وختم قائلاً: “لقد طال غياب الاستقرار عن المنطقة لكن بالعمل الدؤوب وتوحيد الجهود الدولية سيتحقق الاستقرار، ولذلك نؤمن بأن السنوات المقبلة ستكون بداية مرحلةٍ جديدة للمنطقة، لتصبح مركزاً اقتصادياً وحضارياً عالمياً تتطور فيه التكنولوجيا الحديثة وعلوم المستقبل والطاقات المتجددة والذكاء الاصطناعي، ونسعى عبر استضافة إكسبو 2020 وإطلاق مشاريع للفضاء الخارجي وخلق بيئةً جديدة للشباب يتمسكون فيها بمستقبل مشرق وفكرٍ منفتح”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق