الرأيكتاب أنحاء

مونديال 82.. الأفضل حتى الآن

يعتبر مونديال 1982 من أفضل المونديالات فى تاريخ بطولات كأس العالم لكثرة المفارقات التى حدثت فيه. فقد شهد مفاجأة من العيار الثقيل فى مباراة الافتتاح عندما انهزمت الأرجنتين حاملة اللقب أمام بلجيكا بهدف نظيف، وكانت الأرجنتين تلعب بكامل نجومها وعلى رأسهم مارادونا نجم النجوم فى ذلك الوقت وكابتن الفريق رغم صغر سنه.

 كما شهد هذا المونديال أكبر صفقة فى تاريخ البطولة عندما وقّع مارادونا لفريق برشلونة الأسبانى نظير سبعة ملايين دولار، وهو مبلغ خيالى بمقاييس ذلك الزمان.

وفى هذا المونديال فجّرت الجزائر أكبر مفاجأة عندما هزمت ألمانيا بهدفين مقابل هدف وحيد، وكانت ألمانيا مرشحة للفوز بالبطولة، وقد وصلت للنهائى بالفعل، إلا إنها خسرت أمام إيطاليا بثلاثة أهداف مقابل هدف، وكان المنتخب الألماني يضم أعظم نجوم أنجبتهم ألمانيا فى تاريخها، وعلى رأسهم رومينيجة وروبش وبرايتنر وهانز موللر، ولم يكن يُعرف من لاعبى الجزائر سوى الأخضر بللومى ورباح ماجر اللذين سطع نجمهما فى سماء الكرة العالمية بعد هذه البطولة.

 كما شهد هذا المونديال أكبر صفقة كروية غير شريفة بين ألمانيا والنمسا، عندما اكتفت ألمانيا بالفوز على النمسا بهدف وحيد أدى إلى صعود المنتخبين إلى الدور التالى على حساب منتخب الجزائر، الذى فاز على شيلى بثلاثة أهداف مقابل هدفين وخرجت بفارق الأهداف.

 وشهد هذا المونديال كذلك أعظم منتخب لفريق فرنسا، حيث كان يضم أسطورة فرنسا الكروية ميشيل بلاتينى، والعديد من النجوم الآخرين مثل تيجانا صاحب البشرة السمراء وسيكس صاحب القدم اليسرى والأداء البديع، وهى نجوم كانت تحظى بمكانة خاصة فى نفوس المصريين من أبناء ذلك الجيل. ووصلت فرنسا إلى الدور قبل النهائى لأول مرة، على ما أذكر، وخرجت بضربات الترجيح بأقدام الألمان فى مباراة تاريخية.

وشهدت هذه البطولة واقعة درامية فريدة من نوعها عندما خرج اللاعب الإيطالى المغمور باولو روسى من السجن فى قضية مخلة بالشرف (رشوة تقريباً)ً وجلس على دكة الاحتياطى، ثم دفع به المدرب فى مباراة دور الثمانية المصيرية أمام البرازيل،  التى قهرت كل الفرق التى قابلتها فى طريقها فى هذه البطولة، ليحرز روسى ثلاثة أهداف قاتلة فى مباراة عجيبة تغيرت نتيجتها أكثر من مرة، وليصاب العالم كله بالصدمة والذهول وهم يرون نجوم البرازيل، وهم يودعون المونديال بدموع الحيرة بعد أن أمتعوا عشاق الساحرة المستديرة بالفوز على بلجيكا ونيوزيلاندا والأرجنتين، فى مباريات أظهرت فيها البرازيل كل فنون اللعبة وجمالياتها بأقدام نجومها، الذين لم يتكرروا ثانية، سقراط وزيكو وجونيور وباولو إزيدورو وإيدر وفالكاو.

 ويلعب النجم الإيطالى الاحتياطى المغمور أساسيا فى المنتخب الإيطالى بعد هذه المباراة، ويستطيع أن يقصى بولندا بهدفين فى المباراة قبل النهائية، وأن يحرز هدف الافتتاح فى المباراة النهائية أمام الماكينات الألمانية فى حضور الرئيس الإيطالى، وليحمل باولو روسى كأس البطولة ولقب هداف كأس العالم برصيد خمسة أهداف .

ومن المفارقات التى لا يمكن أن ُتنسى فى هذه البطولة أنها شهدت أسوأ حارس مرمى فى تاريخ البرازيل، وكان إسمه فالدير،  وهو الحارس الذى كان يمكن للكرة أن تدخل مرماه من أى زاوية وبأى قوة.

وأخيراً يمكننا القول إن هذه البطولة شهدت أول ظهور لطريقة اللعب الإيطالية،  التى فازت إيطاليا بموجبها بالبطولة،  واستطاعت أن تتفوق على كل المدارس الكروية التى قابلتها بما فيهم البرازيل وألمانيا، وهى طريقة “الكاتانتشو” الدفاعية التى نقلها المدرب المصرى المتميز محمود الجوهرى إلى منتخب مصر، واستطاع أن يصل بها إلى مونديال 90 فى إيطاليا ويحقق نتائج كان لها وقع المفاجأة. وكان يمكنه أن يدخل التاريخ، هو ومنتخب مصر، لولا تعنته مع نجم المنتخب طاهر أبو زيد، اللاعب الوحيد الذى كان يملك الحلول فى مباراتيه المصيريتين أمام إيرلندا وانجلترا، إلا إنه أصرّ على أن يجلسه على دكة الاحتياطى، وهذا موضوع طويل يستحق مقال آخر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق