الرأيكتاب أنحاء

ماكنزي السعودية

أشعلت رؤية 2030 فتيل نشاط الدراسات والاستشارات، فأصبحت بيئته جاذبة وعقوده مغرية للتوظيف، وقد ساد نمط في  اسناد الاستشارات الى شركات اجنبية دفعها الى ذلك ما تمتلكه تلك الشركات من هالة اعلامية تسويقية ضخمة صورتها بيوت خبرة مما أعطاها الثقة بالفوز سواء بالتعميد المباشر أو لضعف التسويق الإعلامي لدى المنافس الوطني، وطبيعة الشركات الأجنبية تغلًب مصالحها وأجندتها وبرامجها الخاصة على طبيعة وخدمة الدراسات التي تعمل عليها مما يرفع في نسبة المخاطر غير المتوقعة، لهذا جاءت حتمية قصر الاستعانة ببيوت الخبرة الوطنية لتجنب المخاطر، كما أن الاستشاري الوطني  يمتاز بأنه شريك استراتيجي في عملية التنمية، فمن الخطأ أن يتراجع أو يقصى عن دوره، خصوصا أن مراكز الأبحاث والدراسات التي  تعمل في حاضنة الجامعات السعودية، وعلى سبيل المثال لا الحصر: جامعة المؤسس الملك عبدالعزيز وجامعة الملك سعود وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، لها قصب السبق في هذا المجال، مع العلم بأن الجامعات الأخرى تزخر بأساطين وعقول وطنية متخصصة تمتلك إرثا تاريخيا في هذا المجال، وقد تنبه صانع القرار من خلال برامج تحقيق الرؤية وخصوصا برنامج تحقيق التوازن المالي الذي يعزز الادارة المالية ويعيد هيكلتها من أجل تحسين الأداء الحكومي وضمان الاستدامة المالية، لتحسين الآثار الاجتماعية والاقتصادية، والذي يهدف الى تعزيز فاعلية التخطيط المالي وكفاءة الإنفاق الحكومي ورفع نسبة المحتوى المحلي في القطاعات غير النفطية فقد استشرف لهذه المخاطر.

كما أن الأجهزة الرقابية متفطنة وعلى وعي تام في اكتشاف حجم الانفاق والتدفق النقدي المتجه الى خارج البلاد نتيجة الاستشارات التي يمكن اسنادها الى مكاتب استشارية وشركات وطنية، مما له من انعكاس على مؤشري الناتج المحلي وميزان المدفوعات، وبالمناسبة قد تابعت مناقشة من مناقشات جلسات مجلس الشورى لتقارير الجهات  الحكومية  كان التساؤل موجه لجهة من الجهات عن حجم الانفاق على الدراسات الذي بلغ ما نسبته لهذه الجهة (95.8%) من اجمالي حجم انفاقها  الذي بلغ (1.7) مليار وسبعمائة مليون ريال في سنة واحدة، قامت بها شركات أجنبية إن لم يكن كلها فجلها، قد هيئت لها تلك الجهة البيئة المكتبية ووفرت عليها الاستئجار ولا أعلم هل اشترطت الجهة اثناء ابرام العقود توظيف الشباب السعودي ليكونوا نظراء مع خبراء تلك الشركات لتوطين الخبرة في الشباب السعودي.

جاءت الموافقة السامية مباركة كالغيث في وقتها على التوصية بخصوص العقود التي تبرمها الجهات الحكومية للحصول على الخدمات الاستشارية..، التي تنص (بأن على جميع الجهات الحكومية التقيد – عند رغبتها في التعاقد للحصول على خدمات استشارية – بأن يكون إبرامها للعقود المتعلقة بتقديم هذه الخدمات مقتصراً على ذوي الخبرة من السعوديين والمكاتب الاستشارية والشركات الوطنية، والا تتعاقد مع المكاتب والشركات الأجنبية لتقديم هذه الخدمات إلا في أضيق الحدود، وفي الحالات التي لا تتوافر فيها خبرات وطنية لتقديم الخدمات المطلوبة)انتهى. فجاءت تعزز كفاءة الانفاق الحكومي  وتدعم نمو المحتوى المحلي، وتعد وسام يحق أن يحتفل بها كل من وقف خلف هذا الإنجاز العظيم.

ومن المعلوم أن محاور التنمية تقوم أركانها على ثلاثة قطاعات (الحكومي والخاص وغير الربحي) وهنا قد حددت التوصية المسئولية الملقاة على القطاع الحكومي، فقد جاءت صريحة ومحوكمه وذلك بقصر الاستشارة (على ذوي الخبرة من السعوديين والمكاتب الاستشارية والشركات الوطنية)، اما ما يتعلق بجزئية الاعتماد على المكاتب والشركات الأجنبية لتقديم هذه الخدمات في أضيق الحدود وفي الحالات التي لا تتوافر فيها خبرات وطنية- فلم تفصح التوصية بالكيفية التي على أساسها يتم الاختيار- فإن  الكيفية لهذه الجزئية يتطلب حوكمتها بمعايير مشددة  وتتم على مراحل لضمان سلامة المخرجات، ومن جانب آخر في عملية الاختيار من تكون الجهة صاحبة الصلاحية التي تفسر عبارة (أضيق الحدود)؟ فإن كانت هي الجهات نفسها محل الدراسة أصبحت  قابله للتأويل الواسع.

 أما بالنسبة لمسؤولية القطاع الخاص فهي بمثابة الفرص الاستثمارية الواعدة لما يكتسحه هذا النشاط من جزالة في الانفاق الحكومي، حيث فتحت له الموافقة السامية باباً مزدهراً بالفرص ليكون شريكاً استراتيجياً ومستشاراً مؤتمناً على أسرار ومعلومات تلك الجهات الحكومية، كما يكون مسؤولا ومحاسباً عن تنفيذ مخرجات الدراسات التي قام بها.   ويبقى  الحديث ذا شجون في دور القطاع الثالث (غير الربحي)، ومن قراءتي الشخصية أن حصة القطاع الثالث ستكون أكبر من حصة القطاع الخاص لامتيازه بأنه غير ربحي أولاً، وسيكون بيئة تكتل وتحالف لأهل التخصص الواحد مما يحقق الجودة في المنتج ثانياً، وأخص بالجمعيات التي تنشئها مراكز الدراسات والأبحاث التي تحتضنها الجامعات السعودية، إذا استفادت من هذا الباب واستثمرت الموقف، فإن الموافقة السامية فيها تسريع لتنمية القطاع الثالث وهذه ميزة ثالثة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق