الرأيكتاب أنحاء

آخر الفاسدين

متى يأتي اليوم الذي نعلن فيه الاحتفال بدفن آخر فاسد ؟ سؤال يقود لعدة أسئلة منها كيف نعرف الفاسد حتى نقوم بخنقه فوق مكتبه ؟! هناك مؤشرات يمكن استخدامها للاستدلال بأننا في الطريق للقضاء على آخر فاسد ومنها : عندما تجلس في ممرات المحاكم وتعلم أن الناس واثقون من إنهاء أعمالهم مهما كانت النتائج فأنت قريب من القضاء على آخر فاسد ، وعندما لا تجد تلك الإعداد الهائلة التي تنتظر بالساعات في صالات شركات  الكهرباء والمياه والاتصالات طلبا لحقٍّ أو لمراجعة فاتورة أو لإيضاح إجراء فأنت قريب من القضاء على آخر فاسد، وعندما تذهب للبلديات ( أنا أفضل هذا الاسم  على كلمة أمانة ) ولا تجد المراجعين واجمين لا يعلمون أين معاملاتهم وماهو الإجراء القادم وهل يسهلها الله أم لابد من الواسطة أو أمور أخرى، فنحن قريبون من الاحتفال بالقضاء على آخر فاسد، عندما يتوقف أنين أصحاب المشروعات الصغيرة من طلبات الدفاع المدني المثيرة ، وعندما يتسابق المواطنون والمواطنات لفتح مشروعات  صغيرة خاصة بهم بكل يسر وسهولة ودون إراقة ماء الوجه على عتبات المتردية والنطيحة فنحن على وشك دفن آخر فاسد ، عندما تتوسع أعمال الحكومة الالكترونية و يصبح المواطن بعيداً عن متناول يد المرتشين والحرامية وعندما يسود القانون و يعرف  المواطن في كلِّ مكانٍ أنّ له حقوقاً يأخذها بدون منٍّ أو أذى، عندما يشعر الموظف أنه يأخذ راتباً مقابل الخدمة التي يقدمها للمواطن وأن المواطن ليس مطلوباً منه الدعاء له ولمن خلفوه مقابل هذه الخدمة عندما يراجع المواطن وهو ليس خائفاً من أن يصبَّ الموظف عليه الأنظمة الميته مستغلاً جهله لتعطيل معاملته عندما تنتهي عبارة (  تعرف أحد في الإدارة الفلانية ؟ ) عندما تنتهي مهنة ( المعقب ) فالمعقب هذا هو الوسيط بين الموظف الفاسد وصاحب المعاملة المضطر لزحزحة معاملته بواسطة المعقب الذي يعرف الدهاليس واللعب بالبيضة والحجر ، عندما تختفي مكاتب الخدمات أمام الإدارات الحكومية والتي يملكها أو يتعاون معها موظفون فاسدون، عندما لا يطلب منك شهادةٌ من مؤسسة خاصة بعينها لإعطائك تصاريح العمل ، عندما تعامل كمواطن وكإنسان لك حقوقٌ وعليك واجباتٌ دون النظر إلى اسم عائلتك، أو قبيلتك ، أو طول لحيتك ، أو قصر ثوبك،  عندما تسود ثقافة أن الدين المعاملة وليس استغلال صلاة الظهر للتسيب والإهمال والغياب ،  عندما تكون كل المكاتب مراقبةً بالكاميرات ، عند هذا فقط نستطيع أن نقول أننا  قريبون من القضاء على آخر الفاسدين ونزاحم الدول المتقدمة في ترتيب النزاهة والشفافية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق